blog
المكافئة بين المستحقين والمتلاعبين

المكافئة بين المستحقين والمتلاعبين

2021-06-03
0
3
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني




خلال الأيام القليلة الفائتة أعلنت الحكومة بأنها تواجه شحاً في السيولة المالية وأنها لن تتمكن من دفع رواتب الموظفين فلذلك طالبت - الحكومة -  بتبني قانون الدين العام لتتمكن الدولة من الاقتراض لتغطية العجز في ميزانية الدولة  وتوفير السيولة المالية لدفع رواتب الموظفين ومن ضمنها مبلغ ٦٠٠ مليون دينار التي وعدت بها الحكومة لصرفها على العاملين في الصفوف الأمامية وجاء الرد الحازم من أعضاء مجلس الامة : لا للسحب من احتياطي الأجيال القادمة ولا للإقرار لقانون الدين العام من دون ضمانات تقّر به الحكومة
ومن التوصيات التي أثارها أعضاء مجلس الامة اعتراضهم على مكافئة الصفوف الامامية وذلك لأنها شملت جهات غير مستحقة وبمبالغ كبيرة جدا ، وشملت هذه التوصيات تهماً للحكومة بالعبث والتلاعب بالكشوف لجهات معينة مما تسبب في سجالات وتوجيه عدة تهم من قبل أعضاء اللجنة المالية في مجلس الامة الحكومة 
ومن المفارقات التي حدثت عند عقد الجلسة الخاصة لمناقشة طلب الحكومة انه تمت الموافقة بالإجماع على صرف كامل المبلغ المطلوب وهو ٦٠٠ مليون دينار مع صرف مواد تموينية بقيمة ٥٠ مليون دينار - وقد تمت الموافقة على هذا القرار بالإجماع اللهم الاّ من صوت واحد يتيم إعترض ولم يوافق 

ومن الأمور الغريبة والتي تثير الكثير من التساؤلات واللغط هو أنه بعد كل هذه التصريحات والاتهامات والاعتراضات على صرف هذه المبالغ ( ٦٠٠ مليون دينار كمكافئة ) تتم الموافقة الفورية على صرفها ، فما هي الأسباب وراء هذا القرار يا ترى ؟؟
نحمد الله كثيرا أن الكويتيين على قلب رجل واحد عند وقوع أي خطر تتعرض له الكويت ، سواءً أكان هذا الخطر خارجيا أو داخليا ، مثالا على ذلك : عند وقوع كارثة الغزو الصدامي الغاشم على بلدنا الحبيب ، وتحت وطأة الاحتلال وبالرغم من ممارساته الوحشية بحق الكويتيين ، سطر الشعب الكويتي أكبر ملحمة وطنية في الدفاع عن الكويت بالرغم من مغادرة العمالة الأجنبية للبلاد خوفا وحفاظا على أرواحهم ، حيث أداروا الوطن وقاموا بجميع المهام والأعمال صغيرة كانت أم كبيرة لتستمر مسيرة الحياة في ظل الاحتلال الغاشم ، وقد فعلوا ذلك بطواعية وحب وإخلاص لوطنهم لا تحدوهم في سبيل ذلك أية مصلحة دنيوية أو مآرب شخصية فعلوا كل ذلك لأجل الله ثم الكويت ومصالحها القومية العليا
وقد حدث هذا أيضا في هذه الظروف الاستثنائية السائدة بيننا والتي تسبب بها وباء كورونا ، حيث قاموا بأداء واجبهم بكل أمانة ، ناهيك عن المتطوعين الذين قاموا بأداء دور كبير وفي مجالات عدة ، وكان دافعهم هو خدمة الوطن وهدفهم هو تجاوز المحن والأخطار التي اجتاحت البلاد
فالعمل الصالح والمخلص للوطن هو العمل الذي يقوم على قواعد راسخة ولا يرتبط بالماديات ، وفي الحقيقة فان مكافئة الصفوف الأمامية تخص قطاع يتيم وفئة قليلة خاصة - وهي الفئة التي تعاملت مباشرة مع المصابين ولم يتوقفوا عن أداء دورهم المناط بهم ولم يدر في بالهم أن يطالبوا بأية امتيازات خاصة نظير ما قاموا به من أعمال وتضحيات ، ولكن للأسف الشديد فقد استغلت بعض الأطراف والجهات التي تتصف بالطمع والجشع المادي هذه الأوضاع والتي لم يكن لها أي دور في مكافحة وباء كورونا للمطالبة بحقوق مزعومة لهم وعلى رأسهم قياديين كبار طالبوا بإدراج أسمائهم ضمن القوائم المشمولة بالمكافئة ، فكانت النتيجة هي تضخم المبالغ المالية للمكافئة

لا شك أن جميع المواطنين والوافدين أدوا واجبهم على أكمل وجه ولا يزالون يؤدون واجبهم حتى الآن وفي ظل هذه الجائحة بدون أفضلية لاحد منهم على الآخر والكل متكاتف مع الآخرين جنبا الى جنب في مواجهة هذا الخطر الداهم ، ولم تتهاون الدولة في صرف الرواتب كاملة شاملة معها البدلات وللجميع بدون استثناء
ألم يكن من الأجدر بأعضاء مجلس الامة إقرار قانون بصرف مبلغ ال ٦٠٠ مليون دينار لحل مشكلة تلك الشريحة من المجتمع الواقعين تحت وطأة الديون والمتعثرين من المقترضين الذين يعانون من حجز املاكهم وتجميد حساباتهم والملاحقين قضائيا من البنوك

في هذه المرحلة نحتاج إلى صياغة قرارت وقوانين ومشاريع وطنية تحقق المصلحة العامة والعمل بنوايا صادقة ، وكذلك تفعيل الأجهزة الرقابية لمكافحة الفساد ورصد المخالفات في مؤسسات الدولة للحفاظ على كيان الدولة السياسي والاقتصادي ومحاسبة كل مسئول تعّدى على المال العام

اللهم احفظ الكويت  آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

الوسوم

    مقالات مشابهة