blog
الملحمة الوطنية

الملحمة الوطنية

2025-11-09
0
2
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني

Italian Trulli 


كنت بالمنزل وجاء إلىّ حفيدي مهدِي، طالباً مني مُساعدتهُ للاشتراكِ في مُسابقةٍ نظمتها له مدرستهُ، بطريقة تنافسية جميلة، الهدفُ منها زرعُ الماضي فِي قلوبِ الأطفالْ لكي لا ينسوا تاريخَ وشجاعةْ أبناء وطنهم  ..

والمسابقة تحكي عن حرق الآبار النفطية إبَّان انسحاب القوات الغازية من الكويت . 

كم هو جميل عندما يذكرنا الصغار بذكريات مضت منذ سنوات ويجعلوننا نعيشُها في سردِها لهم وكأنها حصلتْ للتّو لا الأمس ..

الملحمة البطولية الأولي :

واجه أهل الكويت تلك المحنة ( الغزو ) بإرادة صلبة برفض التعاون مع الغزاة وتمسكهم بقيادتهم الشرعية وكان عنوانها ( العصيان المدني ومقاومة المحتل  ) حتي عادت الكويت حرة .

الملحة البطولية الثانية :

كانت بإعادة الأعمار في مؤسسات الدولة والمنافذ البحرية والجوية والبرية بسواعد أبناءها بعد ان دمرت من الغزاة

قام أبناء الوطن بإعادة الموانئ البحرية التجارية للعمل بعد عمل دؤوب لإزالة كل العوائق وتأمين الممرات البحرية والأرصفة لإستقبال السفن المختلفة

فتم تشغيل ميناء الشويخ في 1991/8/14

تم تشغيل ميناء الدوحة في أوائل شهر 6/1991

تم تشغيل ميناء الشعيبة في 1991/3/12

حرق الآبار

-وعندما انسحب الغزاة من الكويت قاموا بجريمة العصر الحديث مسببين أكبر كارثة نفطية وبيئية شهدها العالم

قام الغزاة بعملهم التخريبي بتفجير الآبار النفطية الكويتية والتي بلغت ( 737 ) بئراً قبل اندحار قواتهم من الكويت في شهر فبراير 1991

نعود إلى تلك الأيام التي كانت سوداء بمعني الكلمة فالسماء غطتها الأدخنة السوداء وحجبت أشعة الشمس وكان الظلام سائداً ليلاً ونهاراً واستمر ذلك لعدة شهور ،ناهيك عن تفجير الآبار والخزانات النفطية مما أدي إلى تدفق النفط إلى خارج الخزانات و الآبار ،مكونة بحيرات نفطية هائلة وصلت لمئات الكيلومترات ،  بالإضافة إلى التلوث البيئي الكبير الذي طال المدر والحجر 

وكان لانتشار الدخان الكثيف المحّمل بالمواد الضارة الأثر السلبي على الصحة العامة وتأثيراته المستقبلية حيث ارتفع عدد المصابين بأمراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي ،بالإضافة إلى التأثير المباشر على حالات الولادة والعيوب الخلقية لحديثي الولادة كما تسببت الأمطار النفطية بعدد من الأمراض الجلدية وضعف المناعة وازدياد الحالات السرطانية

ومرة أخرى واجه أبناء الكويت تلك المحنة بإرادة لا تنكسر وعزيمة لا تلين

ففي القطاع النفطي تم تشكيل فريق الإطفاء الكويتي الذي ضم ( 30 ) عضواً من ضمنهم امرأة ، وأدوا واجبهم بإحترافية كبيرة بالرغم من المخاطر المحدقة بهم لقربهم من النيران المشتعلة ، والحرارة العالية ، وتدفق النفط من باطن الأرض وتشكيله للبحيرات النفطية والتلوث الكبير بمواقع العمل

وكانت التقارير الصادرة من الفرق الأجنبية تفيد بأن عملية الإطفاء قد تستمر لفترة خمس سنوات !!

إلا ان الحكومة آنذاك بقيادة امير البلاد الشيخ / جابر الأحمد ، وولي العهد الشيخ / سعد العبدالله ، طيب الله ثراهم ،  قررت بأن تكون عملية الإطفاء بسرعة قياسية فقدمت الدعم بتوفير الآليات الحديثة والمعدات المتقدمة للقيام بإطفاء الآبار بزمن قياسي

وبالرغم من مشاركة عدة فرق عالمية إلا ان الفريق الكويتي كان من الفرق المتقدمة والسباقة في إطفاء حرائق الآبار

بدأت عملية الإطفاء يوم 11 مارس 1991 ،واحتفلت الكويت بإطفاء آخر بئر في صباح يوم الأربعاء الموافق 6 نوفمبر 1991

و تحت رعاية سمو أمير البلاد الراحل الشيخ / جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه ، كبس سموه على زر إطفاء آخر بئر مشتعلة ،لتسجل الكويت ملحمة تجسّد عزيمة أهل الكويت بجهود أبنائها المخلصين ، وبالتعاون مع فرق الإطفاء العالمية إنجازا تاريخيا كبيرا سيبقى حيا في الذاكرة

ففي وقت الشدائد والمحن تظهر مواقف أبناء الكويت بعملهم التطوعي في سبيل الارتقاء بالوطن ، وكان لوقوف أبناء الشعب الكويتي خلف قيادتهم دافعاّ لهذه الإنجازات العظيمة التي تحققت والتي ساهم فيها جميع أطياف المجتمع الكويتي الكبير والصغير منهم

ستبقي هذه الذكري في قلوبنا وفى قلوب الأجيال القادمة ليتبين لهم عزيمة أهل الكويت في إنجاز ما يعجز عنه الآخرون

وكل الشكر لوزارة التربية على رعايتها تلك الفعاليات من خلال جهود الطاقم التعليمي في المدارس لتوصيل هذه الاحداث التي أصبحت من التاريخ إلى الأجيال التي لم تر هذه الأحداث ، فتلك الأحداث لا يمكن ان تنسى او تمحى من تاريخ الكويت لان التضحيات والجهود التي قام بها أبناء الوطن كان عملاً وطنياّ وبطولياّ وانسانياّ 
والشكر موصول للإدارة المدرسة ، وللأسر الكريمة على جهودهم لإحياء تلك الأحداث البطولية في قلوب أبنائهم ، والشكر الخاص للأبناء على جهودهم للمشاركة الفاعلة بتلك المسابقة الوطنية


وهنا تجب الإشادة بالكوادر الوطنية التي كان لها الدور الكبير في إعادة الإعمار إلى مرافق الدولة الحيوية ،ومهما أشدنا واثنينا على هذه النخبة فلن نوفيهم حقهم ، لأن فعلهم هذا هو فعل معجزات ولو قدر الاستعانة بعمالة اجنبية لما قاموا بمثل ما قام به أبنائنا ، فبكل فخرٍ واعتزاز نهدي لهؤلاء التحية والامتنان سواءّ من هو على قيد الحياة منهم أو من أنتقل الى رحمة الله تعالى ، وما استعرضناه هو ومضة مشرقة في تاريخ الكويت وستبقى درساً وطنياً وعبرةً للأجيال القادمة

وأخيراً نترحم على جميع شهدائنا الابرار ونقول لهم بدماءكم الزكية تحررت الكويت ،ولن ننسي تضحياتكم ، ونعزي ذويهم وندعوا المولى عز وجل لهم بالرحمة والمغفرة

وندعوا الباري عز وجل بان يحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

الوسوم

    مقالات مشابهة