أَوْقَاتٌ صَعْبَةٌ
حُرِّرت من قبل
يوسف إبراهيم المعيني
(أَوْقَاتٌ صَعْبَةٌ)
فِي أَوْقَاتٍ كَهَذِهِ،
نَحْتَاجُ أَنْ نَكُونَ وَحْدَنَا...
بَعِيدًا عَنْ كُلِّ مَا يُرْهِقُ الرُّوحَ وَيُثْقِلُ الْقَلْبَ.
لَا نُرِيدُ سِوَى بَعْضِ الْأَوْرَاقِ،
وَقَلَمٍ يُرَافِقُنَا،
وَفِنْجَانٍ مِنَ الْقَهْوَةِ الدَّافِئَةِ،
وَمُوسِيقَى هَادِئَةٍ تَتَسَلَّلُ إِلَى أَعْمَاقِنَا.
أُحِبُّ أَنْ أَبْتَعِدَ عَنْ زِحَامِ الطُّرُقَاتِ الْمُكْتَظَّةِ،
وَضَجِيجِ الْقِطَارَاتِ،
فَكُلُّ هَذَا يُزْعِجُنِي،
وَلَا يَمْنَحُ جَسَدِي الْمُتْعَبَ الرَّاحَةَ.
أُحِبُّ السَّفَرَ مِثْلَ أَيِّ إِنْسَانٍ،
لَكِنَّنِي لَا أُسَافِرُ بَحْثًا عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَطْ،
بَلْ هَرَبًا مِنْ ذِكْرَيَاتٍ وَأَحْزَانٍ
تَأْبَى أَنْ تُغَادِرَنِي.
وَأَعْلَمُ أَنَّنِي لَسْتُ الْوَحِيدَ
الَّذِي يَحْمِلُ أَوْجَاعَهُ فَوْقَ هَذِهِ الْأَرْضِ،
لَكِنَّنِي كَثِيرًا مَا شَعَرْتُ أَنَّنِي أَسِيرُ وَحْدِي،
أَحْمِلُ أَثْقَالًا فَوْقَ رَأْسِي،
دُونَ أَنْ أَجِدَ مَنْ يُشَارِكُنِي هَذَا الْحِمْلَ الثَّقِيلَ.
أُشْبِهُ ذَلِكَ الْمُسَافِرَ الْغَرِيبَ،
الَّذِي يَتَجَوَّلُ بَيْنَ الْمُدُنِ الْمُزْدَحِمَةِ،
حَامِلًا عَلَى ظَهْرِهِ حَقَائِبَهُ الثَّقِيلَةَ،
يَحْلُمُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى وَطَنِهِ فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ.
غَيْرَ أَنَّهُ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى تَذْكِرَتِهِ،
اكْتَشَفَ أَنَّ مَوْعِدَ الْعَوْدَةِ لَا يَزَالُ بَعِيدًا،
فَيُوَاصِلُ السَّيْرَ بَيْنَ الْأَسْوَاقِ الصَّاخِبَةِ،
وَالْأَزِقَّةِ الضَّيِّقَةِ،
وَأَصْوَاتِ الْمَارَّةِ الْمُرْتَفِعَةِ،
وَضَجِيجِ الْقِطَارَاتِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ.
وَمَا زِلْتُ أَحْمِلُ أَمْتِعَتِي الثَّقِيلَةَ عَلَى ظَهْرِي،
وَلَمْ أَجِدْ بَعْدُ مَكَانًا أَضَعُ فِيهِ هَذَا الْحِمْلَ.
وَفَجْأَةً،
تَلَبَّدَتِ السَّمَاءُ بِالْغُيُومِ،
وَانْهَمَرَ الْمَطَرُ بِغَزَارَةٍ.
وَقَفْتُ حَائِرًا،
لَا أَعْرِفُ أَيَّ طَرِيقٍ أَسْلُكُ،
وَلَا إِلَى أَيِّ جِهَةٍ أَمْضِي.
أَمَّا النَّاسُ،
فَخَرَجُوا مِنْ دَكَاكِينِهِمْ إِلَى الشَّوَارِعِ،
يَسْتَقْبِلُونَ الْمَطَرَ بِالْفَرَحِ وَالِابْتِسَامَةِ،
كَأَنَّ السَّمَاءَ تُهْدِيهِمْ أَمَلًا جَدِيدًا.
وَكُنْتُ أُشَارِكُهُمُ الْوُقُوفَ تَحْتَ الْمَطَرِ،
مُعَرِّضًا جَسَدِي النَّحِيلَ لِقَطَرَاتِهِ،
وَبَدَأَ يَتَشَكَّلُ مِنْ بَيْنِ السَّحَابِ
قَوْسُ قُزَحٍ بِأَلْوَانِهِ السَّبْعَةِ.
فَخَرَجَ الْأَطْفَالُ فَرِحِينَ،
وَالشُّيُوخُ مُبْتَهِجِينَ،
يَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ،
وَكَأَنَّ الْمَطَرَ غَسَلَ عَنْ قُلُوبِهِمْ تَعَبَ الْأَيَّامِ.
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(221)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(431)
المقالات
(382)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(36)
التربية والتعليم العالي
(214)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(131)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(169)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(6)
صور
(29)
أحدث المنشورات
أوقاتٌ كثيرةٌ أُحاولُ فيها أن أنامَ
2026-08-04
أرشيف
Aug 2026
(21)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
المزيد من يوسف إبراهيم المعيني
أوقاتٌ كثيرةٌ أُحاولُ فيها أن أنامَ
2026-08-04حب لاينسى
2026-05-05

