بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
إن الاحتفالات الوطنية تمثل مناسبة ذات أهمية خاصة للكويتيين ، فهي تذكر الجميع بالاستقلال وكل الجهود التي بذلت لتكون الكويت دولة عربية إسلامية مستقلة لها كيانها وإرادتها الخاصة ،
والتكاتف الدولي لتحريرها من الغزو العراقي الغاشم ، وإعادة الشرعية الحاكمة للدولة، ولكل مناسبة منهما دلالات ليست للكويتيين فقط، بل لكل شعوب العالم في دفع الظلم والعدوان من جهة، ومن جهة أخرى بناء الدول والتحرر من الاستعمار
ولذلك يتم الاحتفال فيه تخليداً لهذا الحدث المميز، وكذلك تجديداً لذكرى العيد الوطني ،تحت شعار
( نرفع علمنا ونفتخر )
وذلك دعوة لأبنائها المخلصين لرفع رايات بلادهم عالياً والفخر والاعتزاز بها
وأهمية الاحتفالات الوطنية الهدف منها تحقيق أهداف نبيلة وسامية منها:
- تعميق الانتماء والولاء للوطن و فرصة جيدة لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ جذور الانتماء في نفوس الشباب، وتذكير الأجيال اللاحقة بما قدمه أسلافهم من تضحيات في سبيل نصرة وطنهم، وأخذ العبرة والعظة، واستلهام روح الإرادة والعزيمة باستذكار ما سجلوه من أروع البطولات الوطنية والمواقف الشجاعة التي لا شك تدعم عملية التنشئة الوطنية وتزرع في العقول حب الوطن
ولذلك الاحتفال بالأعياد الوطنية واجب وطني لاسيما ونحن نعيش في بلد الخير والتي يجب ان تكون بالحمد والثناء والشكر لله على هذه النعم التي رزقنا المولي عز وجل بها
لكن عدم تنظيم المهرجانات بطريقة حضارية في الأعياد ادى الى الإخفاق في الوصول الى الغاية السامية والاهداف المتوقعة بأن القادم أفضل فانقلبت المقاييس حتى غدا القادم أسوء ؟؟
أن ما يتكرر من مشهد مؤلم في شارع الخليج منذ سنوات أثناء الاحتفال بالعيد الوطني مؤشر على الإخفاق الإداري والتنظيمي لمؤسسات الدولة وعدم تنظيم المهرجانات الشعبية بطريقة حضارية
أدى غياب ثقافة الاحتفال الى نشر سلوكيات غير مرغوبة واساءة للوطن والافراد بسوء التنظيم ، و سادت آثار سلبية تُصاحب الاحتفالات الوطنية على سبيل المثال :
معاكسات.. اعتداء على الممتلكات العامة.. والتعدي على حرية الافراد بفتح ابواب السيارات ومن ثم القذف بما لديهم من بالونات و بنادق الرش والهدر في المياه العذبة نتيجة التقاذف، ناهيك القيام بإستخدام مواد جامدة ( حصي / ثلج / تيلة/ ..) و أخري سائلة (مواد التنظيف/ وغيرها من السوائل الضارة )
والعقبة الأهم الاختناق المروري وتعطيل حركة السير ؟؟
وهنا يجب ان يتم تقييم نتائج تلك الفعالية بإيجابياتها وسلبياتها هل كانت ناجحة ام لا ؟؟
نتوجه بهذه التساؤلات الى المسؤولين عن ادارة تلك الاحتفالات :
١/ هل استخدام تلك المواد من بالونات وتقاذف هو الغاية و الهدف من الفعالية الرئيسية للأعياد الوطنية ؟؟
٢/هل دور عمال النظافة رفع المخلفات المرمية على طول موقع الاحتفال ؟؟
٣/هل ادارة المرور تمكنت من عملية التنظيم وانسيابية مرور المركبات بالطرقات ؟؟
٤/هل إلغاء حارة الامان كان قراراً سليماً ؟؟ خاصةً عندما اكتضت السيارات بشارع الفحيحيل ولم تتمكن اي مركبة من المرور ؟؟
٥/ امتداد الاحتفال ليوم ٢٨ /٢ ( يوم عمل رسمي ) هل هو قراراً صائباً ؟؟
٦/ أليس مهمة منتسبي البيئة والبلدية والتجارة والداخلية مخالفة كل من يتعدى على الممتلكات العامة والخاصة والبيئية ؟؟
٧/ السيارات العالقة فى الطرقات بما فيها ركاب ( اطفال ،وكبار سن ،مرضي ) لساعات مسؤولية من ؟؟
٨/ هل ما حدث من اصابات بالقرنية للعديد من المصابين أمر مقبول ؟؟
( ايجابيات الاحتفالية )
- المشاركة الكبري التي جمعت نسبة كبيرة من افراد الأسرة والتي شملت الجميع من كويتيين وخليجيين و وافدين وذلك دلالة على مدي الحاجة الى احياء البرنامج الترفيهية والاحتفالية
-مشاركة الاطفال في الاحتفالات دلالة على البحث عن الترفيه والفرح ومدي الشغف الى الأماكن و المدن الترفيهية التي ندرت وجودها بالوطن
- مشاركة رجال الامن وتواجدهم بالطرقات لساعات طويلة للقيام بمحاولة التنظيم جهد فردي يستحق الشكر
( حان الأوان )
-العودة الى اقامة الاحتفالات الكبري بصورة أفضل والمطلوب اهتماماً ورعاية خاصة من اساتذة متخصصين لوضع استراتيجية ناجحة وذلك لضمان عدم تكرار ما يعكر صفاء هذه الاعياد في المستقبل
-العودة الى الاحتفالات والكرنفالات السابقة والتي كانت تشرف عليها الدولة بمشاركة فاعلة من كافة الوزارات الحكومية /والمؤسسات والشركات والقطاع الخاصة
-اتذكر كنت مشاركاً في احدي الاحتفالات وكنت طالبا بالثانوية العامة ، وشارع الخليج العربي يغلق تماماً من أبراج الكويت وحتي الجزيرة الخضراء تسير قوافل الشاحنات المشاركة لكل مؤسسة مزينة بالأعلام الوطنية والأهازيج الوطنية يبدأ بالعرض العسكري للمعدات الحربية ،يتبعها عرض الفرقة العسكرية للموسيقي ( القرب ) ،و افراد الاسرة متراصين جنباً الى جنب على جانبي الطريق جلوساً و وقوفاً، ويتم توزيع الورود والحلوى والهدايا ( اقلام ميداليات باجات اعلام ) وبعض الاطعمة ( بسكويت / شبس/فطاير/ عصائر / ماء …) ،وبعد الانتهاء من ذلك العرض تتبعها استعراض الطائرات الحربية ،وتختتم بعرض الألعاب النارية دون ان يتعرض اي فرد للأذى والتجريح بل الفرح والسرور والبهجة هي السائدة
-بناء مدن ترفيهية كبري للألعاب واعادة فتح حديقة الحيوان ،وكذلك ترسيخ مبدأ الحفاظ على المياه ، فالمياه عصب الحياة وعرفنا قيمته عندما حرمنا منه فى ايام الغزو ، وكان استهلاكنا له بالترشيد التام ، ولذلك لا يجوز هدر هذه النعمة الكبري
-الهيئة العامة للشباب ومراكز الشباب لها دور كبير بإحياء تلك الاحتفالات من خلال اقامة مجموعة من الانشطة والمسابقات الرياضية المتنوعة لتكون جاذبة للشباب ،و المشاركة بفتح الملاعب الرياضية لاستضافة المواطنين والمقيمين للاحتفال بالاعياد بصورة لائقة
-العودة الى اقامة الفعاليات السابقة منها الترفيهي والفني والرياضي ( احياء الفن المسرحي الغنائي المنتديات الشعرية الفنون الشعبية والغنائية والسيرك العالمي والفنون التشكيلية اقامة دورات رياضية ….)
-تفعيل العمل التطوعي باستقطاب افراد المجتمع المدني بتنظيف الحدائق والشواطئ بعد نهاية الاحتفالات لتنمية حس المسؤولية وابراز ذلك امام الابناء لبناء قدوة ايجابية لديهم
- ان كانت كل محافظة تقوم باختيار الموقع المناسب للاحتفال بالتأكيد سيتم التغلب على الاختناقات المرورية ان حددت بمكان واحد ، في السابق كانت محافظة الاحمدي تقوم بهذا الدور الوطني الجبار فنحن بأمس الحاجة الى التنسيق مع كل المحافظات لانجاح تلك الفعالية
( نموذج النجاح )
-منذ اشهر قليلة مضت نظمت دولة قطر فعاليات كأس العالم و نجحت بإمتياز بإستقطاب هذه الأعداد الكبيرة من المشاركين دون اختناقات مرورية ، وذلك دلالة على ان التنظيم أمره هين ان تم الاستعانة بمن يتميز بالكفاءة والفكر الابداعي
وكذلك المملكة السعودية ونجاحها فى تنظيم الملايين من الحجيج فى موسم الحج
ومضة وطنية :
كنموذج وطني فريد ، اعجبني تصرف مربي فاضل مدير أحدي المدارس في محافظة حولي، حيث قام بمبادرة وطنية بالتنسيق مع أحد الوجهاء بتجهيز وتنظيم رحلة اسرية للاحتفال بفعاليات الاعياد الوطنية في احدى المزارع في منطقة العبدلي ، تكفل الوجيه بكل المصاريف شملت الوجبات الغذائية والضيافة لمدة يومين متواصلين( ٢٥ / ٢٦ فبراير ) و توفير ١٤ حافلة لنقل المشاركين، كل حافلة سعة ٤٠ فرداً ،
شملت الطلبة والمعلمين مع أسرهم الكريمة من مواطنين ومقيمين في منطقة تجمع محددة، ومن ثم التوجه الى موقع الاحتفال ، تخللتها انشطة متعددة لاقت رضاء الجميع نجاحاً وتأييداً ،دون اي مضايقات او تعدي على الآخرين
واتمني ان تتكرر مثل هذه الفعاليات في الاعياد القادمة بمشاركة جميع رجال و وجهاء الوطن ،وكذلك دعوة للحكومة بأن تشمل برعايتها هذه المشاركات الشعبية كي تتم تعميمها بصورة أشمل
ان الاحتفالات بالأعياد الوطنية تؤكد تواصلنا وولائنا للوطن وكذلك هي رسالة شكر وعرفان وتذكير لشهدائنا الابرار الذين أفنوا أعمارهم في سبيل حرية الكويت
وتلك المهرجانات ماهي الا تعبير صادق عن حب الأوطان وذكري لشهدائنا الأبرار ،ولذلك الواجب على كل جيل بأن ينقل هذه الأحداث للجيل القادم ، ورحم الله جميع شهداء الوطن ،دمائكم امتزجت بتراب هذه الأرض الطيبة لتبقي الكويت حرة شامخة على مدى السنين
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(222)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(132)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(14)
صور
(34)
أحدث المنشورات
الخلايا الجذعية
2026-08-13جريدة السياسة 17 ديسمبر 1997 المعهد المسرحي
2026-08-13
أرشيف
Aug 2026
(53)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

