blog
فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً

فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً

2022-02-06
0
8
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني




الأديان السماوية تدعونا الى الطريقة المثلي لكيفية التحاور مع الآخرين واحترام بعضنا البعض ،ومن اساسيات التحاور الاستماع والانصات للطرف الآخر، وكذلك اختيار المفردات والكلمات الطيبة والتحدث بنبرة صوت طبيعية
فالهدف من التحاور احقاق الحق ورفع المظلومية وتصحيح المسار

الله سبحانه وتعالي عندما خاطب الكافر الذي أدعي الالوهية ( فرعون ) وقال لقومه أنا ربكم الأعلى لعدة سنوات !! 
أمر المولي عز وجل سيدنا موسى وهارون عليهما السلام بأن يذهبا الى فرعون ويقولا له قولاً ليناً فى سورة طه 

( فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ)

بمعني القول الطيب والأدب في اللفظ من دون فحش ،يكون له الأثر الايجابي في نفوس الآخرين حتى وان كان كافراً والتعنيف فى القول نتائجه تكون غير حميدة

( ادع  إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ ) 

و تلك هي لغة التخاطب مع الآخر الذي يشمل الادب والاحترام ،وان اختلفنا مع الآخر فيكون بإختيار الكلمات والمفردات الطيبة اللطيفة، وبالتأكيد سيكون الاحترام المتبادل بيننا وبين الآخرين يجعل الناس جميعاً تحترم بعضها البعض، بل الواجب على كل انسان عاقل لزوم الرفق واللين وحسن الخطاب فى كل مواقع الحياة فى المنزل- العمل - المدرسة - الديوانية - المجالس -وسائل التواصل -كي يكون الأثر أبلغ و النفع اكبر و الجدوى أوسع ،وان لم نلتزم باللين والرفق حتماً ستؤدي الى الخلاف والقطيعة و التخاصم

و للاسف عندما نشاهد المشهد السياسي المحلي بتجرد تام خاصةً من بعض ممثلين الشعب ، نجد الانحطاط وتدني لغة الخطاب والتي لم نكن نسمع بها سابقاً فى اشد لحظات الخصام .
واصبح الصوت العالي المزعج هو السائد، والطعن فى ذمم الآخرين واستخدام مفردات غاية في السوء  تستهدف ذمم وسمعة الاخرين ، كلمات مليئة بالتشنج والتعدي مجردة من الأخلاقيات ، وللأسف وصل الاسفاف بالتطاول على الاسر والعوائل الكريمة و الفجور بالخصومة واطلاق مفردات غاية بالسوء لم نكن نتوقع مشاهدتها بعد هذه المسيرة الديمقراطية العريقة
ومن هذه الكلمات : ( أسحقك وتتلتل "تسحب " بالشوارع - خل يولي - واطي - خاين - مرتشي - قبيض - غير شرعي - لون دشداشتك - ضحك على شواربكم - انبطاحيين - بصامة )

والأخطر بأن هناك انتهازيين يقدمون أنفسهم في ثياب الناصحين ينتقدون الفساد وهم متورطين فى كل ماينتقدونه ،يلقبون أنفسهم بالاصلاحيين والوطنيين وصفات لا تمت لهم بها بصلة !!

التمترس خلف الحصانة :
السعي إلى الهروب من المقاضاة ظاهرة غريبة ومستغربة ،يعتقد النائب بأنه فوق القانون ولن يتمكن من مقاضاته المتضرر ، ولذلك يطلق للسانه العنان في اتهام أي كان على خلاف معه دون أدلة ولا أحكام قضائية متمترساً خلف الحصانة ، ولا يتمكن المتضرر من مقاضاته علماً بان حق التقاضي مكفول للجميع
استغرب من خشية بعض النواب من رفع الحصانة عنهم ، فالنائب خرج من رحم الامة ولذلك الواجب عليه بأن يكون قدوة حسنة لأبناءنا ويطبق على نفسه القانون ، خاصةً بأننا في دولة المؤسسات ونفتخر بأن 
قضاءنا نزيه وكل صاحب حق سيأخذ حقه من خلاله

وللأسف أنتشر بين أبناءنا التعصب والعنف والتطاول فى كل الأماكن ( المدرسة - مقر العمل - المجمعات - الأسواق - أماكن الترفيه - حتي الرياضة لم تكن بمنأى من ذلك ).

-فالمطلوب اتخاذ قرارات حازمة لتجاوز تلك الممارسات الغير حميدة بتفعيل المناهج الدراسية لغرس قيم المحبة واحترام الآخر والبعد عن التعصب ، فالإسلام دين الاعتدال والوسطية

- تعديل اللائحة الداخلية من خلال إنشاء نظام أو لجنة للأخلاق والقيم ، على غرار ما هو معمول في كثير من البرلمانات ، لضبط سلوك بعض النواب عند المخالفة ، ووقف التمادي بالألفاظ والأفعال وحفاظاً على سمعة البرلمان وهيبته ، وحتى إنشاء هذه اللجنة، فعلى المجلس تفعيل الإجراءات والجزاءات الواردة في المادتين (88،89) من اللائحة ، حتى في حال تمسك العضو بحصانته الموضوعية
- إن مفهوم الحصانة بشقيها (الموضوعي والإجرائي) لا بد وأن يفهم ويفسر في أضيق الحدود الواردة في القانون ، حتى لا يتملص النائب بها عن الجزاء الذي يفرضه عليه القانون عند الإساءة إلى الغير أو ارتكاب المخالفة ، وهذا مع عدم الإخلال بحقه بالإدلاء بأقواله أمام لجنة الشؤون التشريعية والقانونية لبحث كيدية الدعوى من عدمها

-الواجب على المجلس عدم التهاون لهؤلاء بالاسترسال بالإساءات والحزم وتفعيل الإجراءات المنصوص عليها في  اللائحة والعمل على إيقاف المسيء كي يكون عبرة للآخرين

يا رب اجعلنا ممن يحسنون الظن بالناس ، واجعل الناس يحسنون الظن بنا

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

الوسوم

    مقالات مشابهة