blog
غبقة المحبة

غبقة المحبة

2022-04-17
0
2
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني




لا زال  للعادات  والتقاليد على مر الأزمان  في كافة الأوطان والشعوب أهميتها لناحية رمزيتها بما تمثله كجزء من هوية هذه الشعوب  ، مما جعل الناس يمارسون هذه العادات والتقاليد  بداعي الإنسانية والمحبة والاعتزاز  وبشيء من الرغبة التلقائية حتى  غدت إرثا للأجيال .

الغبقة الرمضانية تتميز بطابعها الخاص لارتباطها بشهر رمضان المبارك وتلك الاحتفالية يحرص على إقامتها الكويتيون في كل عام ، و تعتبر من التقاليد الكويتية العريقة منذ عقود من الزمان ، وهى عبارة عن تجمع يُدعى اليه الاهل والجيران والأصدقاء في المنزل ،يعد فيه الطعام ما بين فترة الفطور والسحور .
ويتم اعدادها منذ بدء شهر رمضان وحتي منتصفه قبل انشغال الناس بإحياء العشر الأواخر من الشهر الفضيل والاستعداد للعيد .

وبعد فترة انقطاع دامت عامين متتالين بسبب الأوضاع الصحية ( وباء كورونا ) عادت تلك السنة الحسنة فى هذا العام ، وبالطبع فإن الهدف من إقامة تلك الشعيرة ليس تناول الطعام فقط إنما الهدف تجمع الناس على الخير والمحبة وحسن النية والمشاعر الإنسانية الطيبة في جو مميز تسوده المحبة بين المضيف والضيوف فهو عبارة عن لقاء كبير يجمع الجميع للتهنئة بشهر رمضان المبارك .


ولم تعد تلك ( الغبقة ) والتي هي سمة مميزة للأسر الكويتية - حكرا على هذه الاسر - بل أمتدت الى المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص حيث يتجمع الموظفون في تلك المنشآت ليتم التعارف والتعاون والتواصل فيما بينهم لكسر روتين العمل اليومي ما بين الموظف والمسئول ورفع الحاجز الوظيفي ومن ثُمّ توثيق الصلة بينهما ولتتعزز علاقة الود والإنسجام مما ينعكس بالإيجاب على العمل .

و الجميل في هذا الامر ان هذه العادة الرمضانية إمتدت إلى خارج نطاق الاسرة الكويتية وعاداتها ، حيث يحرص الأب بيجول الأنبا بيشوي راعي الكنيسة القبطية المصرية في الكويت ، على إقامة هذا التجمع الجميل تحت مسمى ( غبقة المحبة ) في شهر رمضان من كل عام ، يدعو إليها جميع أطياف المجتمع من كويتيين ووافدين ودبلوماسيين وشيوخ دين وقساوسة ، حيث الكل يتجمع على المحبة والمشاعر الإنسانية ، يحرص فيها ( الأب بيجول ) على إستقبال جميع ضيوفه من بداية توافدهم وحتى ساعة مغادرتهم للمكان ، يستقبل ضيوفه بالترحاب والمشاعر الدافئة والمحبة الصادقة ، والهدف من هذا كله هو التواصل الأخوي بين أفراد المجتمع ، فالتواصل الانساني حياة ، وهذا نابع من محبته للكويت العزيزة وشعبها ، فهو دائما يتمنى للكويت العزيزة كل تقدم ورخاء وأن يحفظ لها نعمة الأمن والاستقرار - ويديم عليها نعمة هذا الاستقرار في ظل حكمة قيادتها ويوفّقها  في قيادة سفينة الكويت الى ساحل التقدم والرقي والنهضة بمختلف مسمياتها ، ومتمنيا في نفس الوقت لجميع شعوب العالم الخير وأن تنعم دوماً بالأمن والسلام .

-وننوه في هذا المقام أن الكويت نموذج مضيئ في مجال الحريات الدينية والتسامح الديني وتعزيز قيم الإخاء والمحبة بين أفراد المجتمع ، و تمثل النموذج الأمثل فى التآخى بين الأديان .


ختاماً
الغبقة الرمضانية من العادات الإيجابية وفرصة لتعزيز الروابط الإجتماعية ، فالغبقة في الأساس هي مائدة الترابط الاجتماعي والعائلي على المحبة لما فيه الخير للبشرية ، و التعايش بسلام وألفة مع كل من نختلف معهم، وهى ضرورة لحماية مستقبل البشرية من أخطار دعوات الكراهية والعنف والإقصاء على أسس دينية أو مذهبية أو عرقية ،ولتعزيز مسار التعايش كقيمة إنسانية جامعة تكفل حماية التنوع وتعزز التعاون ،لذلك دور المنابر الدينية و وسائل الإعلام كبير لبث التوعية الاعلامية للمجتمع من خلال الحث على الرفق والتسامح والتركيز على درء الفتن والعنف وبث روح التسامح فى المجمتع ، و بالمحبة والأخوة فيما بيننا يعم الخير والأمن والاستقرار لتستمر الحياة بسلام .

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين .

الوسوم

    مقالات مشابهة