هذولا عيالي
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
حاول أصحاب النفوس المريضة الحاقدة على مر العصور أن يزرعوا الفتنة والانشقاق، وأن ينالوا من وحدة أبناء الكويت ، متسلحين بالشيطان الرجيم ومتذرعين بأسلحتهم ، زرعوا متفجراتهم ، قتلوا وجرحوا، بعملية انتحاريّة إجراميّة ، لا يجني منها المنتحر إلاّ هلاك نفسه وعقاب الله . كان هدفهم قتل العدد الأكبر، … والأهم من ذلك ، كان هدفهم من عملهم الشنيع هذا هو إشعال الفتنة بين أبناء الكويت ، ولكن شاء الله أن يرد كيدهم الى نحورهم ، وأن يكون الحدث سببا في تعزيز الوحدة الوطنية ، وان هؤلاء الشهداء انتقلوا الى دنيا الخلود ليحموا الوطن من وحش الإرهاب
التاسع من رمضان في عام 2015 يوم أرادت اليد الآثمة ان تعبث بوحدة الكويت … انه اليوم الذي بكت فيه عين صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تأثرا وحزنا على أبنائه قائلا: ( هذولا عيالي ) وكان لهذه العبارة العفوية والعميقة وقع مؤثر جدا أفلح في امتصاص الغضب من النفوس المشحونة ، حتى أصبحت شعارا يجسد يوما بعد آخر نموذجا فريدا للعلاقة القوية بين القائد وشعبه بشكل عكس إصرار الكويتيين على التمسك الدائم بوحدتهم الوطنية في وجه كافة مشاريع التخندق والتفتيت والتقسيم المذهبي المقيت ، و وأد المحاولات الإرهابية الخبيثة في مهدها ، وكان الشعب لها بالمرصاد
وتوحد الكويتيون خلف قائدهم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان من أوائل من عاين موقع التفجير الإرهابي حيث تفقد ابناءه واخوانه المواطنين ليطمئن عليهم راجلا من دون موكب أو حماية فضرب مثلا يحتذى لعلاقة الحاكم بالمحكوم ، ومثّل ذلك بلسما شافيا للضحايا والمفجوعين
وشيعت الكويت بأسرها شهداءها خلف قائدها ولبست ثوب الحداد وخيبت ظن الإرهاب.. ومن وقف وراءه لتعلنها صادقة انها يد واحدة ضد كل من يعبث بأمنها ويمس مواطنيها، يومها وقفت الكويت صفا واحدا خلف توجيهات أميرها وحكومتها وشعبها الذين اتحدوا كيد واحدة دفاعا عن الكويت ، هؤلاء الشهداء كانوا فداء لأبناء الوطن ليزيدوا من وحدة الكويتيين وتصميمهم على مواجهة الإرهاب وصون بلدهم من الفتن
لقد جمعت هذه الحادثة قلوب الكويتيين وجعلتهم صفا واحدا في مواجهة المآسي والأخطار وأظهرت أنهم إخوة متحابون في السراء والضراء
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الشهداء عند الله على منابر من ياقوت في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله وعلى كثيب من مسك فيقول لهم الله ألم أوف لكم وأصدقكم؟
الشهيد له مقام ومنزلة عظيمتان عند الله سبحانه وتعالى وله خصال حميدة من الله -عز وجل- فذنوبه يغفرها الباري -عز وجل- عند نزول أول قطرة دم على الارض
وان كان الألم ما زال يعتصر قلوبنا على شهداء مسجد الامام الصادق -عليه الصلاة والسلام-، ولكننا في نفس الوقت نغبطهم على هذه الشهادة والتي نالوها بأفضل يوم وأفضل شهر وأفضل حال، حيث يوم الجمعة وشهر رمضان ، والسجود ، الموضع الذي يكون فيه العبد قريبا إلى ربه، فهنيئا لهم على ما حصلوا عليه من شرف وكرامة عند الله سبحانه وتعالى
ان منزلة الشهيد كبيرة، لا نستطيع وصفها لان الله كرمهم ورفعهم اليه في اعلى عليين جعلهم في الفردوس الاعلى وكلا حسب المنزلة والشهادة والمرتبة، يقول الله تعالى عن الشهداء ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون )
ويبقى الهدف الأسمى من تخليد الذكري الثامنة لشهداء ضحايا بيت الله … كي لا ننسي تلك الجريمة الشنعاء ولتظل درساً وعبرةً للاجيال القادمة بعدم الخضوع للإرهاب والاستمرار فى احياء شعائر الصلاة فى بيوت الله دون خوف ، لتظل بيوت الله آمنة وملاذنا الأخير ،فالارهاب لادين ولا طن ولا شرف له .
وسيظل هذا الحدث ناقوسا يدق كل عام ويتجدد فيه الزمن مع كل حضور لمسجد الامام الصادق عليه الصلاة والسلام .. لقد كان هؤلاء الشهداء فداء للوحدة بين المسلمين ولعل الجدران والاعمدة التي مازالت عليها آثار تلك الجريمة النكراء ستظل تحمل بين طياتها ذكرى أليمة ومفجعة ، فكيف بآثار الجروح التي ما زال يعاني منها الجرحى والمصابين ، فحتما ستبقى المشاعر الأليمة ويبقى الأنين على مر السنين التي تكون مصحوبة بالشجن والألم
واثبت هذا الحادث بان الكويتيين يدا واحدة في مواجهة الإرهاب والتطرف والتي تمثلت فى صلاة الوحدة بين المذهبين في مسجد الدولة الكبير
و في مراسم العزاء التي تقدمها أمير البلاد وحضرتها جموع الشعب الكويتي قاطبة قال سموه في كلمة له: «إن هذه الأزمة أبرزت بجلاء حقيقة الشعب الكويتي وأصالة معدنه وتكاتفه في السراء والضراء ، أسرة كويتية واحدة تسودها المحبة والألفة ويجمعها حب الوطن والولاء له والالتفاف حول قيادته في مواجهة العنف والفكر التكفيري المتطرف»
يا راحلين وشهر الصوم مركبهم : قفوا نودعكم توديع من فقدا
يحل رمضان والذكرى تؤرقنا :،فيومكم أيها الأحباب ما بعدا
هي المنايا مواقيت مقدرة : لتنتقي منهم الأسماء والعددا
في «جمعة» خصها الباري بمحكمه : وشهر خير به للعالمين هدى
عزاؤنا حين هب الشعب قاطبة : يستنكر الجرم مما هدد البلدا
يقودهم شيخنا الانسان مقتحما : وأدمع ذوبت في حرها الكبدا
في مشهد لم تزل ذكراه ماثلة : نبض الأبوة فيه زادنا رشدا
هي الكويت حماها الله من شطط : لا تعرف الحقد والأضغان والحسدا
كالأم تحتضن الأبناء مشفقة : حتى وإن أخطأوا يوما تمد يدا
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين .
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(185)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
أحدث المنشورات
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14رد اشتراكات بعض المسحوبة جنسياتهم
2026-06-09أبناؤنا والقيم بقلم كابتن / موسى بهبهاني
2026-06-09
أرشيف
Jun 2026
(12)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

