قصة وحكمة من القرآن الكريم
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
يذكر لنا القرآن الكريم قصة أهل قرية كانت مطلة على البحر ، وأراد الله سبحانه أن يمتحنهم كما يمتحن الله جل جلاله خلقه في أمور كثيرة ، وكان يوم السبت يوم عطلة لهم وقد أُمِروا فيه بالعبادة والامتناع عن العمل ومنه صيد الأسماك وبيعها وأكلها ، فظنوا أن ذلك أمر هين لا مشقة فيه .
﴿..إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً..﴾:
فقد كانت الأسماك تأتيهم في يوم السبت ، في حين أنها لا تأتيهم في باقي أيام الإسبوع ، وكأنّ الأسماك بسبب تعطل عملية الصيد في يوم السبت صارت تحسّ بنوع من الأمن من ناحية الصيادين ، فكانت تظهر وهي تتلاطم على سطح الماء أفواجاً أفواجاً ، بينما كانت تتوغّل بعيداً في البحر في الأيام الأخرى والتي يخرج فيها الصيّادون إلى البحر للصيد - وكل ذلك بأمر الله ليمتحن القوم .
واستمرالحال كذلك لعدة أسابيع وهكذا كان الإختبار ﴿..كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾: وذكِّرهم كيف أنّهم تجاوزوا - في يوم السبت - القانون الإلهي .
فقد عمدوا بالحيلة الشرعية ، لحفر أحواضٍ على الساحل ، لها أبواب مفتوحة على البحر، فكانوا يفتحون هذه الابواب في يوم السبت لتدخل فيها الأسماك في حالة المد مع ورود الماء إليها ، وفي حالة الجزر ومع انحسار الماء من هذه الاحواض كانوا يسارعون إلى إقفال ابواب هذه الاحواض لعدم السماح للاسماك من الخروج منها - وفي فجر يوم الأحد يتم أخذ هذه الأسماك من هذه الاحواض ، وكانوا يقولون : إنّ الله أمرنا أن لا نصيد السمك في يوم السبت ونحن لم نصطاد السمك إنما حبسناه فقط !!
عندما واجه أهل القرية هذا الإمتحان الكبير انقسموا إلى ثلاث فرق :
١/ العصاة وكانوا يشّكلون الأكثرية ، وهم الذين خالفوا الأمر الإلهي وقالوا إنّ الله نهانا عن الصيد في يوم السبت ولكنه لم ينهنا عن وضع المصائد في هذا اليوم .
٢/ المداهنون
وهم الساكتون المحايدون ، والذين لم يوافقوا العصاة في رأيهم وفي نفس الوقت لم يقوموا بنهيهم عن مخالفة أمر الله بعدم الصيد والعمل في يوم السبت - بل إنهم نهوا من قام بنصح العصاة عن مخالفة أمر الله : ( وإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا..) .
٣/ المؤمنون وهم الأقلية وهم الذين وقفوا في وجوه الفريق الاول وهم العصاة ونهوهم عن مخالفة أمر الله - وكان ردهم على المداهنين : حتى نكون معذورين امام الله بأداءنا لوظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،أو قد ينفعهم نصحنا لهم فيتقون الله ويرجعون عن ما ازمعوا على فعله -
﴿..قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾
واستمر العصاة في مخالفة الأمر الإلهي ، فاضطر المؤمنون إلى الخروج من القرية والتوجه إلى أطرافها خوفاً من عذاب الله الذي سينزل على العصاة في حين ظل الآخرون في القرية .
ثم كان أن أنزل الله عذابه على العصاة والمداهنين وأنجى الذين ينهون عن السوء ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ & فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) .
قصة مليئة بالعبر وتنطبق على الواقع المرير الذي نعيشه، مما نراه ونشاهده من التجاوز على القيم والمبادئ والاعراف الإلهية والانسانية .
فالانسانية يجب أن تستند إلى حسن الخُلُق والقيم الرفيعة والألفة والمودة والمساهمة في بناء ورقي المجتمعات ومواجهة التجاوزات اللاأخلاقية عملا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة المظلوم .
-الشجاعة ليست حكراً على ميادين المعارك فقط ، بل هي تسع مجالاً اوسع من ذلك ، فهناك الشجاعة الادبية والتي لا تقل عن الشجاعة في ميادين القتال ، والتي تدفع بصاحبها إلى قول كلمة الحق والتي قد تلحق الأذى به ، لا يخاف في ذلك لومة لائم ، وهي من أهم وأسمى القيم والمبادئ الاسلامية ، فالواجب على كل مسلم أن يمتنع عن الظلم والعدوان على الآخرين بحجة ان له حقا يريد أن يأخذه وينتزعه بالقوة ، فالحقوق لا تُأخذ بالقوة أو بالاغتصاب والعنف ، بل تُؤخذ الحقوق بالطرق والوسائل السلمية ، وأن لا نميل مع أهواء النفس الجامحة ، وأن لا نقع فريسة للشهوات والنزوات والاحقاد ،
فعلينا جميعًا أن ننصح بإخلاص من منطلق الحب والخوف على الآخرين من مغبة الوقوع في الخطأ.
وصدق رسول الرحمة حين قال : لا تكونوا إمعة ، تقولون إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطّنوا أنفسكم ، أن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم .
نسأل الله أن يهدينا إلى أفضل الأعمال .
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(211)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(368)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(187)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(103)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(110)
نصوص مسرحية
(1)
أحدث المنشورات
كولومبيا يفوز على أوزبكستان 3-1
2026-06-18
أرشيف
Jun 2026
(31)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

