blog
قصة وحكمة من القرآن الكريم

قصة وحكمة من القرآن الكريم

2021-11-21
0
2
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني



يذكر لنا القرآن الكريم قصة أهل قرية كانت مطلة على البحر ، وأراد الله سبحانه أن يمتحنهم كما يمتحن الله جل جلاله خلقه في أمور كثيرة ، وكان يوم السبت يوم عطلة لهم وقد أُمِروا فيه بالعبادة والامتناع عن العمل ومنه صيد الأسماك وبيعها وأكلها ، فظنوا أن ذلك أمر هين لا مشقة فيه .

 ﴿..إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً..﴾: 
فقد كانت الأسماك تأتيهم في يوم السبت ، في حين أنها لا تأتيهم في باقي أيام الإسبوع ، وكأنّ الأسماك بسبب تعطل  عملية الصيد في يوم السبت صارت تحسّ بنوع من الأمن من ناحية الصيادين ، فكانت تظهر وهي تتلاطم على سطح الماء أفواجاً أفواجاً ، بينما كانت تتوغّل بعيداً في البحر في الأيام الأخرى والتي يخرج فيها الصيّادون إلى البحر للصيد - وكل ذلك بأمر الله ليمتحن القوم . 
واستمرالحال كذلك لعدة أسابيع وهكذا كان الإختبار ﴿..كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾: وذكِّرهم كيف أنّهم تجاوزوا - في يوم السبت - القانون الإلهي .
فقد عمدوا بالحيلة الشرعية ، لحفر أحواضٍ  على الساحل ، لها أبواب مفتوحة على البحر، فكانوا يفتحون هذه الابواب في يوم السبت لتدخل فيها الأسماك في حالة المد مع ورود الماء إليها ، وفي حالة الجزر ومع انحسار الماء من هذه الاحواض كانوا يسارعون إلى إقفال ابواب هذه الاحواض لعدم السماح للاسماك من الخروج منها - وفي فجر يوم الأحد يتم أخذ هذه الأسماك من هذه الاحواض ، وكانوا يقولون : إنّ الله أمرنا أن لا نصيد السمك في يوم السبت ونحن لم نصطاد السمك إنما حبسناه فقط !!

عندما واجه أهل القرية هذا الإمتحان الكبير انقسموا إلى ثلاث فرق :

١/ العصاة وكانوا يشّكلون الأكثرية ، وهم الذين خالفوا الأمر الإلهي وقالوا إنّ الله نهانا عن الصيد في يوم السبت ولكنه لم ينهنا عن وضع المصائد في هذا اليوم .

٢/ المداهنون
وهم الساكتون المحايدون ، والذين لم يوافقوا العصاة في رأيهم وفي نفس الوقت لم يقوموا بنهيهم عن مخالفة أمر الله بعدم الصيد والعمل في يوم السبت - بل إنهم نهوا من قام بنصح العصاة عن مخالفة أمر الله : ( وإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا..) .

٣/ المؤمنون وهم الأقلية وهم الذين وقفوا في وجوه الفريق الاول وهم العصاة ونهوهم عن مخالفة أمر الله - وكان ردهم على المداهنين : حتى نكون معذورين امام الله بأداءنا لوظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،أو قد ينفعهم نصحنا لهم فيتقون الله ويرجعون عن ما ازمعوا على فعله - 
﴿..قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾

واستمر العصاة في مخالفة الأمر الإلهي ، فاضطر المؤمنون إلى الخروج من القرية والتوجه إلى أطرافها خوفاً من عذاب الله الذي سينزل على العصاة في حين ظل  الآخرون في القرية .
ثم كان أن أنزل الله عذابه على العصاة والمداهنين وأنجى الذين ينهون عن السوء ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ & فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) .

قصة مليئة بالعبر وتنطبق على الواقع المرير الذي نعيشه، مما نراه ونشاهده من التجاوز على القيم والمبادئ والاعراف الإلهية والانسانية .
فالانسانية يجب أن تستند إلى حسن الخُلُق والقيم الرفيعة والألفة والمودة والمساهمة في بناء ورقي المجتمعات ومواجهة التجاوزات اللاأخلاقية عملا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة المظلوم . 

-الشجاعة ليست حكراً على ميادين المعارك فقط ، بل هي تسع مجالاً اوسع من ذلك ، فهناك الشجاعة الادبية والتي لا تقل عن الشجاعة في ميادين القتال ، والتي تدفع بصاحبها إلى قول كلمة الحق والتي قد تلحق الأذى به ، لا يخاف في ذلك لومة لائم ، وهي من أهم وأسمى القيم والمبادئ الاسلامية ، فالواجب على كل مسلم أن يمتنع عن الظلم والعدوان على الآخرين بحجة ان له حقا يريد أن يأخذه وينتزعه بالقوة ، فالحقوق لا تُأخذ بالقوة أو بالاغتصاب والعنف ، بل تُؤخذ الحقوق بالطرق والوسائل السلمية ، وأن لا نميل مع أهواء النفس الجامحة ، وأن لا نقع فريسة للشهوات والنزوات والاحقاد ،
فعلينا جميعًا أن ننصح بإخلاص من منطلق الحب والخوف على الآخرين من مغبة الوقوع في الخطأ.

وصدق رسول الرحمة حين قال : لا تكونوا إمعة ، تقولون إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطّنوا أنفسكم ، أن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم . 
نسأل الله أن يهدينا إلى أفضل الأعمال .

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

الوسوم

    مقالات مشابهة