blog
للمتقاعدين وسام الوفاء

للمتقاعدين وسام الوفاء

2025-08-31
0
3
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني




يمر الإنسان في حياته بعدة مراحل مختلفة ، تبدأ بمرحلة الطفولة ثم مرحلة المراهقة ثم مرحلة الشباب وهي المراحل التي يتلقى فيها تحصيله العلمي ،و بعد ذلك يلتحق  بالعمل ليكسب رزقه ، ثم تأتي بعدها مرحلة التقدم في العمر ليحال الى التقاعد .

التوقف عن مزاولة العمل امر حتمي لابد منه وهو سنة الحياة وتتبعها مرحلة الراحة والتحرر من المسئوليات وقيود العمل ، وتبدأ المرحلة الجديدة حيث يتحرر تماماً الموظف من قيود العمل ، و يبدأ بالتكييف مع الوضع الجديد لا التزام بالخروج المبكر ،ولن يعود إلى منزله مجهداً 

فهي بداية مرحلة أخري من النشاط والحياة الجميلة بالقرب من الأسرة والأحبة والأصدقاء .

التقاعد اما يكون :

1/ اختياراً حيث يتخذ الموظف قرار التقاعد عن قناعة .

2/ إجبارياً بإحالة الموظف إلى التقاعد من قِبلِ الجهة المسؤولة .

3/ لظروف قاهرة متعددة .

فالمتقاعدون موظفون سابقون أدوا أعمالهم بكل إخلاص وأمانة وتفاني لسنوات طويلة ، والتقاعد أمر طبيعي وحتمي وهو من سنن الحياة ,وسيصل إليه الموظف في نهاية المطاف ,وهو أمر سيواجهه جميع موظفي الدولة من عسكريين ومدنيين ، ثم ليبدأ بعدها مشوار الابتعاد عن الوظيفة والانتقال لمرحلة ما بعد العمل

سنتطرق في هذا المقال ان كان التقاعد إجبارياً :

-أحياناً يتم التضييق على الموظفين بحيث يتم إحالتهم إلى المكتب الفني او ديوان الوزارة ،و تفرض عليهم البصمة في بداية ونهاية الدوام لا مكاتب ولا عمل يسند اليهم ، فقط التجميد ( القصد من ذلك الدفع بهم إلى التقاعد ) ؟؟؟

وهناك مجموعة من الموظفين لم تكتمل خدمته المدة الزمنية ( 30 سنة ) كي يستفيد من راتبه بنسبة أعلي

ففي هذه الحالة جهة العمل ملزمة بان تتحمل تبعيات القرار من خلال توفير التعويض المادي المناسب و شراء سنوات الخدمة الباقية

-المفارقة :
عندما يلتحق الموظف فى بداية تعينه إلى العمل يسوده الفرح والسرور ، ولكن عندما يتقاعد يسوده الحزن والحسرة ؟؟ 

وذلك بسبب عدم التقدير من قبل الجهة التي عمل بها لسنوات طويلة

من هو المتقاعد ؟؟

المتقاعد هو ( الجد / الجدة / الأب / الأم / الأخت / الأخ / الابن / الأقرباء ) 

و التكريم من حق كل موظف ملتزم بإداء  عمله سواء كان عسكرياً او مدنياً ، فعند نهاية المطاف الوظيفي ،الموظف الكفؤ الملتزم والمنتج فى عمله يستحق رد التحية والتقدير لما بذله من جهد وعمل متقن طوال مدة خدمته في سبيل الرقي بمؤسسات الدولة

لذلك من الأصوب ان لا يتخذ قرار الإحالة إلى التقاعد من الجهات المعنية بطريقة مفاجئة ، بل يجب ان يتم الاجتماع والتنسيق مع الموظف الذي سيتم الاستغناء عن خدماته بعد الفترة الزمنية الطويلة التي افني شبابه في مجال العمل

اليس لهذا الموظف حقوق من الجهة التي يعمل بها ؟؟

ما الضرر ان تم  منحه فرصة على الأقل سنتان  ليقوم بترتيب اموره المالية ( التزامات مالية - قروض ) .
فالقرار المفاجئ للإحالة إلى التقاعد امر فيه تعسف وإجحاف ولذلك يتطلب الأمر إلى التأني  .

فالغاية من التقاعد ليس انتقام او عقوبة إنما هى علاقة وظيفية سوية كما تم التحاق الموظف بالعمل وهو مبتهج ومسرور ، يترك الوظيفة وهو كذلك .

إنما ما نشاهده الآن هناك بعض الجهات تتخذ قرارات تعسفية ضد من يحال إلى التقاعد وبسبب ذلك يغادر الموظف عمله وهو مهموم وغير راضي عن طريقة إنهاء خدماته وعدم تقديره ؟؟؟

الوظائف الفنية 

وبالطبع الخبرة المتراكمة للموظف مهمة في جميع مجالات العمل خاصةً فى الوظائف الفنية والتى تعد كنزاً لشاغليها ، ويجب الاستفادة من المهارات والمعرفة المكتسبة من خلال سنوات الخبرة الطويلة .
اليس الخبير فى اي مجال كان يملك المعرفة الفنية الوافية فى المجال الذي يشغله ويتم استشارته للتدقيق على اي امر طارئ ؟؟

لماذا لا يتم الاستفادة من تلك الخبرات الفنية فى القطاعين العسكري والمدني والاستفادة منهم في تدريب الكوادر الشابة لرفع مستوي العاملين ،ومن ثم يتم الإحلال تدريجياً لتستمر المسيرة بنجاح بالقطاعات المختلفة

تكريم الموظف المنتج والملتزم بعمله قبل تقاعده ،واجب على الجهات المعنية تقديراً لخدمته خلال فترة عمله

-العلاقة بين الموظف ومرؤوسيه قائمة على الاحترام والتواصل الفعال وبالتالي فالموظف الذي سيترك الوظيفة التي افني شبابه بها لسنوات طويلة ما الضرر ان غادر وهو راضي ؟؟

المفارقة العجيبة وهي مدعاة للتساؤل :

الموظف الكويتي يحال إلى التقاعد وهو فى عمر الخمسينات ولا تزال لديه القدرة على الإنتاج والعمل، بينما بعض الوافدين تجدد لهم عقودهم،  وبعضهم يناهز السبعين من العمر، مع أن السبب الذي يدعو إلى تجديد عقده ذاته متوافر في الموظف الكويتي وهو الخبرة الفنية المتراكمة على مر السنين .

لم يكن التكريم والتقدير بدعة أو ترف ، بل هو نهج أصيل دأبت عليه الدولة وما زالت تكرّم فيه المتفوقين والخريجين وتحتفي بالفنانين والرياضيين .

ومن باب أولى هنا أن يشمل هذا التكريم الموظفين المتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم وأحرقوا شمعة حياتهم في سبيل خدمة الوطن والمواطنين.

إن تكريمهم ليس مجرد لفتة رمزية بل هو من أبسط حقوقهم ومن صور الوفاء لمن بذلوا الجهد والعطاء. 

فليكن هذا التكريم دافعاً لمن لا يزالون في ميادين العمل ،وحافزاً لمن سيلتحقون  بهذا الركب ليعلموا أن الوطن لا ينسى أبناءه وأن العطاء لا يُقابل بالنسيان والجحود بل بالتقدير والعرفان .

ختاماً 

التقاعد امر لابد منه ولذلك ننصح  أبناءنا الموظفين الذين لم يصلوا إلى سن التقاعد بأن يراجعوا حساباتهم ويستعدوا بالشكل المطلوب لهذا اليوم ،ابدأوا بتنظيم اموركم المالية وأنتم بالخدمة .

المشكلة التى يواجهها المتقاعد إن معظم الراتب عبارة عن بدلات ومكافآت مرتبطة بطبيعة العمل، تلغى عند التقاعد، فيجد المتقاعد بأنه في وضع مادي صعب للغاية، فرق شاسع بين راتبه أثناء الخدمة وراتبه بعد التقاعد .

وهذا أحد أكبر الأسباب التي تجعل الكثيرين يصرون على الاستمرار بالعمل .

نصيحة للموظفين الجدد 

-قم بالادخار جزء من الراتب بإنتظام منذ بدأ الالتحاق بالعمل لضمان المستوي المعيشي المريح بعد التقاعد .

-الاهتمام بالصحة البدنية والنفسية بممارسة الأنشطة التى تساعد على الاسترخاء وتخفيف التوتر .

دور الدولة 

السماح بتفعيل وإنشاء صندوق الزمالة والتشجيع عليه بحيث يستفيد منه جميع موظفي الدولة ،وذلك لتوفير مبلغ مالي إضافي عند انتهاء الخدمة ببلوغ سن التقاعد، كما هو المعمول به في بعض الجهات .

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

الوسوم

    مقالات مشابهة