blog
ماذا نحن فاعلون

ماذا نحن فاعلون

2022-03-13
0
3
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني





احداث متلاحقة من التطورات والتغيرات التى لا مثيل لها ،  تطل علينا الأزمات بأشكالها اللامتناهية ، فتتعدد التّسميات، وتختلف الأسباب والظروف والحالات والمراحل ، أمّا النتيجة فكما هي -شبح كاسر - 
يعبث بمصير الأمم والشعوب و يفتك  بالحجر والبشر .
ففى الحرب القائمة بين روسيا واوكرانيا لا يمكن لأحد أن يجزم بما ستؤول إليه الأمور ، و دول العالم تتخوف من ان تتطور الأحداث وتدخل دول أخرى في الصراع والذي قد يحدث نتيجة خطأ ما ،وتكون شرارة بدء الحرب الكونية الشاملة والتي قد تستخدم فيها الصواريخ ذات الرؤوس النووية

ولو عدنا بذاكرتنا قليلاً ، لوجدنا أنّ الأزمات ليست حالة مستجدة بطبيعتها، ولن تكون ضيفاً عابراً يوماً من الأيّام ، كتلك الأزمات الاقتصادية،  والصحية، والاِجتماعية، والأمنية... سواء ارتبطت بأسباب خارجة عن إرادتنا لارتباطها بظواهر كونية، أو أمراض وبائية، او تلك التي تأتي وليدة التعقيدات والممارسات والأطماع الإنسانية،  كافتعال الحروب  وغيرها .

مما لاشك فيه بأنّ الأزمة واقع لا مفر منه؟
و لو أدركنا أنّ ذلك كله يتوقف على مستوى قدراتنا في التعامل مع الأزمات، وطريقة إدارتنا لها، بل قد يتوقف على اكثر من ذلك وهو التنبؤ بالأزمات واستشرافها قبل وقوعها، لوضع الخطط الوقائية والإستباقية التي ستوفر علينا الكثير الكثير من المصاعب والويلات، إذ أن الوقاية ستكون حتماً خير من العلاج.

-ولنا في  تجارب  الشعوب عبرة حسنة، تعالوا نتأمل القرآن الكريم و نحن نسترجع سوياً قصة النبي يوسف ( ع ) وهو يضع خطته العلاجية المحكمة والمفصّلة للتعامل مع الأزمة قبل أوانها، و بكثير من التأنّي والاستعدادات البشريّة والمادية، والإعلامية ، فهيئ كافة الظروف الملائمة ليقي شعبه والشعوب المجاورة من القحط والجوع لسبع سنوات عجاف .

 ثم ينتقل النبي يوسف( ع ) من مرحلة الحصاد و التخطيط والتهيئة إلى مرحلة إدارة الأزمة والتعامل معها واقعاً من خلال الاشراف المباشر، وتوظيف الكفاءات، وتعديل الخطط ، وتقييم النتائج .

 أن الأزمات تخيم بدايةٍ بمساوئها المرعبة، لكن كيف نتعامل مع الأزمة سيقلب النتيجة ربما رأساً على عقب،  وهذا ما حصل بالفعل، انتهت أزمة أهل مصر، واتضح بأن الشعب بإمكانه أن يتغلب على أزمته فيحول النتائج السلبية إلى إيجابية

نتساءل أين نحن اليوم؟؟؟

أين نحن اليوم والأزمات تكاد تنهك مفاصلنا الاقتصادية، والصحية، والأمنية، والقومية وربما الأخلاقية ؟؟
أمّا حان الأوان أن نبادر سريعاً إلى تشكيل خلية واعدة تستطيع أن ترتقي إلى مستوى توقّع الأزمات، والتعامل بجدية مع ما استجد منها.
كفانا هدراً لمصادرنا وأموالنا في اتجاه أحادي الجانب، فلن تنقذنا اليوم أبراجاً نبنيها اِرتفاعاً، ولا أسواقاً شاسعة نملأها بضاعة من الخارج قد لا نجد إليها سبيلاً مستقبلاً .

-لنعمل على دراسة وافية وشاملة لمقدراتنا ومواردنا وطاقاتنا الكامنة، فنستنهض المجتمع ، ونضع الخطط  و نشجع ونمول المشاريع المحلية المنتجة ( الزراعية ، والصناعية، والإنتاجية والخدماتية ) التي تساعد في الاعتماد على مواردنا والاستفادة من مصادرنا  الذاتية.  
   إنها فرصتنا كي  نحافظ على بقائنا وكرامتنا في عالم مشحون لا ينذر إلا بالسوء.

- ماذا نحن فاعلون فى ظل تلك الاحداث المتلاحقة والتي قد تسفر عن حدوث ما لا تحمد عقباه !!  

الحلول الجذرية الواجب اتباعها :

- تأمين المخزون الإستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية والحبوب وتحقيق الأمن الغذائي .
-نشر التوعية فى المجتمع لتغيير السلوكيات وأنماط الاستهلاك وعدم الإفراط بالطعام .
-تقنين صرف السلع التموينية بدءً من الآن .
-مراقبة مستوردي المواد الغذائية ومخالفة كل من يرفع الاسعار ومحاسبته بأشد العقوبات . 

-قيام فرق التفتيش الميدانية التابعة فى وزارة التجارة والبلدية بحملات تفتيشية  يومية للتأكد من عدم التلاعب بالاسعار ، والتأكد من صلاحية المخازن ومطابقتها للشروط الصحية فى تخزين المواد الغذائية .

-فرض غرامات  مالية كبيرة  و سحب الحيازات فوراً من كل من يخالف الغرض الأساسي من الحيازة وهي تلك المناطق التي تستغل لزراعة المنتجات الزراعية ،والسمكية ،وتربية الدواجن ،والمواشي والأبقار ،وتربية خيول السباق والإبل ،و المناحل (تربية النحل وإنتاج العسل) ،وهي قسائم تنظيمية الغرض الأساسي منها تعزيز الأمن الغذائي .

-الاهتمام والتوسع فى زراعة النخيل لان ثمارها فاكهة صحية و مركزة و طبيعية ، تحتوي على العناصر الغذائية المفيدة .
-الاستفادة من الفائض المالي فى أسعار النفط فى الداخل ،وايقاف الهبات والقروض الخارجية  فى الوقت الراهن. 

- يجب استئناف الرحلات التجارية البحرية واستقبال السفن الخشبية والتراثية فى ميناء الدوحة ، المخصص لاستقبال هذه النوعية من السفن ، بعد توقفها لمدة عامين بسبب جائحة كورونا  ، واحياء التجارة والنقل البحري مع مختلف الموانئ الخليجية والعراق و ايران ،لعدة اسباب منها ( قرب المسافة /اقل تكلفة فى التشغيل والصيانة/ اقل تأمين  /اقل غاطس/سرعة الشحن والتفريغ / البضاعة تصل بأقل الاسعار ).
-والأهم بأن تلك السفن الخشبية تقوم بدور فعال في حركة الشحن والمبادلات التجارية، ويجب انعاش عمل تلك السفن تحسباً لأي طارئ خاصةً فى الكوارث والازمات .

ختاماً 
ادارة الازمات لها  قواعد وفن و مهارة خاصة ،وهي تجمع بين الفن والتخطيط السليم وبعدُ النظر لأحداث استثنائية، فهو يعتمد على مجموعة من المبادئ والقوانين والنظم والتخطيط الجيد، و كذلك هو  فن ومهارة تعتمد على الموهبة والكفاءة ،والمهارات الفردية والجماعية، لتحديد وتقدير وفهم التعامل مع المواقف الخطرة، والقدرة على اتخاذ القرار السليم في ظل الظروف العصيبة .

 ندعوا الله رب العرش العظيم أن يرفع عنا هذا البلاء وأن يكشف هذه الغمة عن هذه الامة ،وأن يحفظنا بحفظه ويرحمنا برحمته بجاه الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه و آله وسلم .

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

الوسوم

    مقالات مشابهة