blog
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا

وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا

2022-06-19
0
3
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني



بدايةً كل الشكر والتقدير لشاغلي هذه المهنة الإنسانية الشاقة ( عمال النظافة ) والذين أضطروا للعمل بها ، و بالطبع هناك شركات خاصة تجلب هذه العمالة و بموجب عقود مبرمة مع الوزارة المعنية ( البلدية ) تقوم بأعمال النظافة

-  الدول المتقدمة تقدر العاملين في هذا المجال الشاق و تضع مجسماً لعامل النظافة في ميدان رئيسي تقديراً لهذا العمل الجليل

-فيبدو أون عملهم في الساعات الأولى من كل يوم جديد، دون اكتراث بأشعة الشمس الحارقة التي تلفح محياهم ،أو البرد القارس الذي يشل أجسادهم ،أو حتى الغبار الشديد الذي يسد أنوفهم، و هاجسهم الوحيد هو تنظيف الأزقة والشوارع والساحات العامة والأسواق والمجمعات والجمعيات التعاونية، وجمع النفايات المنزلية، حرصا على نظافة البيئة وسلامة المواطنين، بالفعل هي مهنة خطرة قد يتعرض العامل فيها للاصابة بالأمراض نتيجة تفشي الجراثيم او الإصابة البليغة لوجود الأدوات الحادة او الزجاج المكسور  في اكياس المخلفات ، بالاضافة الى خطر الاصابة بالأمراض نتيجة  نقل النفايات خاصةً في الظروف الصحية الطارئة ( الأوبئة )

المشاهد السلبية :

-العاملون في الطرق الرئيسية العامة مثل ( شارع الفحيحيل -الدائري الخامس،..) متواجدون لتنظيف كتف الطريق ( حارة الأمان ) قبل شروق الشمس فى الظلام دون الاستعانة بوسائل الأمن و السلامة ( الملابس الفسفورية -علامات عاكسة -اضاءة-انوار تنبيه-أقماع بلاستيكية عاكسة ..) مما يشكل خطراً كبيراً علي سلامة الأرواح
-قبل التخلص من أكياس القمامة وتحميلها بالشاحنة الخاصة يقومون بفتح الاكياس وجمع ما يبحثون عنه من ( علب معدنية - كراتين ورقية -..) مسببين الفوضى وتساقط القمامة بالشارع ناهيك عن التعرض لخطر انتقال العدوي
-عدم استخدام المعدات الشخصية الواقية ( كمام ، قفاز )
-العاملين المنتشرين بجانب اشارات المرور ،الأزقة فى المناطق السكنية ،المدارس ، الاسواق ، المجمعات التجارية ، المستشفيات ،ماكينات صرف الأموال ، المقابر ، أماكن العزاء،…..) يتسكعون لساعات طويلة فى نفس الموقع، يمتهنون مهنة الاستجداء علناً ، وهؤلاء أستغلوا هذا الزي الأصفر وأكتشفوا اهميته فى التسول فأستمروا فى ارتداءه طوال اليوم ليدر عليهم المال الوفير نراهم يستعطفون قائدي المركبات والمارة
المفارقة تواجد وثبات نفس العاملين فى أماكن محددة ( هل لكل موقع ثمن )؟؟

ظاهرة غريبة ومسيئة لا يمكن تبريرها ،هؤلاء احترفوا التسول و اصبح بالنسبة لهم أهم من القيام بالعمل الموكل إليهم

-أمنياً لا يجوز تواجد عامل النظافة فى ساعات متأخرة ليلاً بجانب المطاعم والجمعيات والمجمعات والبنوك ؟؟ 

-نتذكر الحملة الإعلامية الكبيرة الذي قام فيها ( محمد السنعوسي ) فى حقبة السبعينيات لمكافحة القوارض فى الكويت ،بعد ان اصبح تكاثرها ينذر بخطر على الصحة العامة ،الحملة نجحت بإمتياز حيث تم تخصيص حوافز مادية رمزية لكل من يصطاد فأراً ويسلمه للجهة المختصة وكانت مبادرة شخصية ناجحة منه تبنتها الدولة لاحقاً .

وللأسف ونحن فى الألفية الثالثة نجد مايلي :

١/الكلاب الضالة تجوب المدينة ( خطر داهم على الانسان وخطر صحي  )
٢/القطط انتشرت بشكل كبير فى كل الأماكن وتحت المركبات (باتت ظاهرة مزعجة )
٣/طيور الحمام أنتشرت بكثرة فى كل المناطق( قاذورات على السيارات والمنازل والمجمعات… )
٤/ القوارض أنتشرت مرة أخري ( خطر صحي ).


-و كل ذلك بسبب القمامة التى تلقى فى الشوارع، وعدم جمعها أولاً بأول، أو بسبب قيام البعض بتقديم الطعام  لتلك الحيوانات والطيور و بشكل سافر بالأماكن العامة، فى حين أنه لا يفعل ذلك فى سكنه الخاص ؟؟

 فالمشاكل التى تسببها هذه الحيوانات والطيور كبيرة، فهى تنقل الأمراض ،و تسبب حالة من الإزعاج تنتاب الآمنين، خاصة الأطفال والنساء، ناهيك عن هذا الكم الكبير من  القاذورات التي لا حد لها والتي تخلفها بسببه تواجدها فى الشوارع وأسطح ونوافذ المنازل والمنتزهات و المطاعم، ناهيك عن التواجد على النوافذ و أسقف السيارات ،وماتسببه من تلوث بيئي ، و تركها هكذا يعني ازدياد أعدادها، فتتحول هذه الظاهرة إلى مشكلة كبيرة .

بالفعل نحن بأمس الحاجة الى مثل ( مبادرة السنعوسي ) بسبب انتشار الحيونات السائبة القطط والفئران والكلاب الضالة والحمام .

( وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا )

 ايعقل ان لا يشاهد المسؤولين كل  تلك المشاهد السلبية ، وان لم يشاهدوها نظير عدم قيامهم بالجولات التفقدية، ألم يبلغهم بذلك (افراد اسرهم، الموظفين، الاصدقاء ،المعارف .. ؟؟ )


فمن هي الجهة التي يجب ان تتابع و تقوم بدور المتابعة والرقابة ؟؟ 

-في المقام الأول العقود مبرمة بين شركات التنظيف وبلدية الكويت ، و تقع المسئولية الرئيسية على شركات التنظيف الخاصة فهي الملامة ، فيجب عليها القيام بتسير دورياتها للمراقبة والمتابعة للتأكد من عدم وجود اي مخالفات من قبل عامليها.

- ثم يأتي دور البلدية فى المراقبة والمتابعة و رصد المخالفات ان وجدت، واتخاذ الاجراءات القانونية ضد هذه الشركات من ( تنبيه، انذار ،غرامة ، فسخ العقود ،اتخاذ العقوبات حسب العقود المبرمة بينهم ).
-يجب ان تقوم ( البلدية ) بحملات وجولات لمراقبة سير العمل والتأكد اولاً من وجود تدابير الأمن والسلامة أثناء العمل  للحفاظ على ارواح العاملين خاصةً المتواجدين فى الطرق الرئيسية ، و ثانياً القيام بدورها فى المحافظة على سلامة الانسان والمحافظة على سلامة البيئة .
-ولذلك المطلوب بأن تتضافر الجهود بين جميع الادارات المعنية لإيجاد الحل الأمثل للقضاء على تلك الظواهر التي قد تكون ضارة .
ففى الدول المتقدمة مراكز تتلقي وترصد اماكن تواجد الحيوانات السائبة وتمسك بها ،و تقدم الرعاية الصحية ( فحص،تعقيم،تطعيم ) ثم تنقل الي الملاجئ الخاصة ومن ثم تعرض للتبني ، وكذلك بالإمكان الاستفادة من الحمام السائب فى الأمن الغذائي . 


ختاماً
تواجد عمال النظافة بهذا المنظر المهين لإنسانيتهم و للوطن أمر لا يمكن السكوت عنه ، وذلك يستدعي بأن تنتفض الجهة المسؤولة لمحاسبة كل من يتجرأ على مخالفة قوانين العمل فاللوم يقع على الجهات الرقابية ، والتراخي فى اداء واجبها، وعلينا بان نبحث عن خطوات عملية لمعالجة تلك المعضلة .
وهنا نلفت نظر المسؤولين فى البلدية إلي هذه الفئة الكادحة والتي أمتهنت هذه المهنة الشاقة وما تكتنفها من أخطار والتي لا تناسب الاجور التي يستلموها، واستغلال بعض الشركات لهم وعدم دفع مستحقاتهم  التي تناسب المجهودات التي يقومون بها .

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

 

الوسوم

    مقالات مشابهة