رحيل شخصية وطنية
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني

الإنسان في حياته لا يخلو من فقد حبيب ، أو عزيز ، وقد يفقد .. الوالدين -الأبناء -الأخوة- الزوجة .. تتنوع صور الفقد غير أنها تشترك في أمر واحد وهو ( الحزن ) الذي يخلفه الفقد في حياة الإنسان
ما اكثر الرجال والرجال قليل
لقد فقدنا الكثير من الأحبة بيننا ولكن نحن بصدد ذكر رجل ( عجيب غريب ) منفرد بعدة خصال أولها اخلاقه العالية، وابتسامته النابعة من القلب ، محب لأهله وأصدقاءه ، فتح قلبه الكبير لإستقبال أحبته قبل ديوانه العامر فهو الإنسان الحاضر والغائب فى قلوب محبيه ، هو العم التربوي والصديق العزيز المرحوم / عبدالعزيز جاسم القطان
وطني بإمتياز
ناهيك عن حبه الكبير للوطن ( الكويت ) فيوم ميلاده يصادف يوم العيد الوطني ، يقيم تجمع كبير فى ديوانه العامر فى منطقة بيان ،للاحتفال بالمناسبة الأهم وهو يوم 25 فبراير يوم العيد الوطني بالكويت ، والذي يفضله على يوم مولده ، وقبل الدخول إلى الديوان،
نسمع الأهازيج والأغاني الوطنية الكويتية فى كل أرجاء المنزل العامر ، نرى الأعلام الوطنية مرفوعة فى أركان و سور المنزل ، وصور الأمير وولي عهده الأمين معلقة على الجدران ، ناهيك عن الإضاءات الجميلة التى زيّن بها شجرات النخيل وبإضاءتها ترمز إلى ألوان العلم الوطني فى خارج وداخل الديوان .
عند الدخول إلى الديوان نجد المرحوم ( بوسعود ) يقوم باستقبال الجميع فرداً فرداً بكل محبة وحفاوة وتقدير ، وهو متوشح بالعلم الوطني و على صدره معلق الباجات الوطنية ، ويقوم بإهداء كل رواد ديوانه الباجات الوطنية والتي ترمز لهذه المناسبة العزيزة فى قلوب الكويتيين ، ويتزين بها كل رواد الديوانية بتثبيتها على الصدور .
ديوانه العامر يرتاده جميع أطياف المجتمع الكويتي ومن ضمنهم أسرة آل الصباح الكرام
( بو سعود ) رحمه الله جمع جميع الأصدقاء فى قروب واتساب ، فأصبحنا متواصلين مع بعض بصورة يومية .
( بوسعود ) يساعد الجميع بالرغم من أنه ليس بوظيفة رسمية ، يحاول أن يقدم يد العون للمحتاجين ويقضي حاجة ومصالح من لديه حاجة ، فحتى فى المجال التعليمي كان يساعد المعلمين فى التنقل إلى مدارس اخرى لعلاقته المميزة مع الإدارة .
( بوسعود ) من المعلمين المتميزين فى جيل السبعينيات ، كان معلماً لمادتي اللغة العربية والإسلامية ، تم إيفاده إلى دولة المالديف لعدة سنوات فى البعثة التعليمية الكويتية ليقوم بدوره التربوي فى تعليم الطلبة فى تلك الدولة ، والجدير بالذكر أن المعلمين الكويتيين كانوا مميزين فى تلك الحقبة فتم إيفادهم بعدة بعثات تعليمية شملت عدة دول منها :
دولة الإمارات ، والبحرين ، وقطر ، والمالديف ، ومالطا ، للقيام بدورهم التربوي ووضع الأساس للنهضة التعليمية ، وهذا مدعاة كي نفتخر بهم .
الكويت تفتخر بأبنائها
وبما أن هذا التربوي المتميز بتلك الصفات والأعمال التي قدمها لوطنه ، نرجو من وزارة التربية ، بتكريم هذا الرجل المرحوم /عبدالعزيز القطان ، وكذلك تكريم كل المعلمين المتميزين المرحومين والأحياء فإنهم يستحقون التكريم .
علماًبأن المرحوم( بوسعود ) لم يقبل أن يترقى إلى مدرس أول ، أو رئيس قسم ، أو وكيل ، أو ناظر ، وظل مدرساً تربوياً فى مجاله حتى تقاعده لإيمانه بأهمية دوره التعليمي فى الفصول المدرسية .
كان المرحوم محباً لإقامة الأمسيات القرآنية ، وقام بعدة أمسيات فى رحاب القرآن الكريم ، فالقرآن مأدبة الله إلى خلقه ، وإحياءً لتلك الشعيرة فالإنسان يحتاج إلى الذكرى بإقامة الأمسيات القرآنية
فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين .
والعجيب والغريب فى المرحوم ( بوسعود ) قلبه الرحيم ، واحاسيسه المرهفه الصادقة ، أتذكر قبل سنوات عندما غيّب الموت فلذة كبدي ( مهدي ) ، قمت بوضع صورته فى الحالة فى الواتسآب ، فاتصل بي فى إحدى الليالي ، وكان متأثراً وخانقته العبرة وقال : أريد أن اطلب منك طلبا يا أخي ، فقلت له خيراً يا بوسعود ، فقال أريد منك أن تلغي صورة ولدك (مهدي ) من الحالة فقلت له ولماذا ؟؟
فقال عندما أشاهده أبكي وأتألم ، فأنا أخاف عليك بأن تتألم ، فقلت له اطمئن يا (بوسعود ) فأنا لا أنألم بل أفرح عندما أراه دائماً معي ،
هذا هو المرحوم (بوسعود )وهو يواسي أصدقاءه ويخاف عليهم .
ومتميز فى القيام بواجبات العزاء والمسرات في تقديم المواساة والتضامن مع أهل المتوفى أو أهل الفرح .
بادرة طيبة :
قام أبناء المرحوم بإذن الله ،بإقامة أمسية قرآنية بثواب والدهم ( بوسعود ) فى الأسبوع الاول من وفاته ، وتمت دعوتنا كرواد للديوانية ، وبالفعل كانت بادرة طيبة من الأبناء ، واجتمعنا فى تلك الأمسية وذكرنا المرحوم واستمعنا إلى الآيات القرآنية وكان ثوابها للمرحوم ، حقيقة شعرت كأنه كان معنا متواجداً ، وابلغني ابنه الأكبر (سعود ) بأن الديوانية ستكون بعهدة صديقيه المقربين المربين الفاضلين :
الأستاذ / ابراهيم حاجية ( بوأحمد )
وحمزة الاستاذ ( بوعمار )
والديوان سيظل تحت إشرافهما للإستمرار بفتح أبوابه لاستقبال الأصدقاء والأحبة للمرحوم (بوسعود ) .
.
هنيئاً لأبناء المرحوم على التربية الصالحة ،
وندعوا المولي عز وجل بأن يوفقهم ويظلوا أبناءً بررة لوالديهم .
اللهم إنّ ( عَبْدِالْعَزِيز جَاسِم الْقَطَّان) في ذمّتك ، فاغفر له ، وارحمهُ، إنّك أنت الغفور الرّحيم .
اللهم إن كان مُحسناً فزده في حسناته ، وإن كان مُسيئاً فتجاوز عنه .
اللهمّ اّنسه في وحدته ، وفي وحشته ، وفي غربته .
اللهمّ أنزله منزلاً مباركاً ، وأنت خير المنزلين .
اَللَّهُمَّ أَرْحَمُ كُلٌّ مَنْ ذَبُلَتْ قُلُوبُنَا شَوْقًا لَهُم
رحم الله من قرأ سورة الفاتحة و اهدى ثوابها لأرواح كل من فقدناهم من الأهل والأحبة والأصدقاء ، ولمن ليس له ذاكر ،ولا سيما للمرحوم بإذن المولى عز وجل
( عَبْدِالْعَزِيز جَاسِم الْقَطَّان)
إنَا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(212)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(369)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(189)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(103)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(114)
نصوص مسرحية
(1)
أحدث المنشورات
أرشيف
Jun 2026
(39)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

