blog
صدعتونا

صدعتونا

2022-06-26
0
9
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني




يعتمد نظام إدارة الدولة على ثلاث ركائز رئيسية

١- السلطة التنفيذية : حيث يقوم الأمير بتعيين رئيس مجلس الوزراء والذي يقوم بدوره باختيار الوزراء في حكومته
٢- السلطة القضائية : وهي سلطة حرة تتكون من مجلس القضاء الأعلى والمحاكم بكافة درجاتها
٣- السلطة التشريعية : تتكون من ٦٥ عضواً ، ٥٠ عضوا منتخبون و ١٥ عضوا هم أعضاء الحكومة ( الوزراء ) وجميعهم لهم حق التصويت على كل القوانين والتشريعات فحالهم كحال الأعضاء المنتخبين ، ماعدا حق طرح الثقة في الوزراء  فهذا الحق يختص بالأعضاء المنتخبين

وفى ظل الخلاف ( النيابي/ النيابي ) و ( النيابي / الحكومي ) المستمر على مدى سنتين سنقوم هنا بتسليط الضوء على المشهد السياسي في البلاد من خارج الصندوق كي نتعرف على مايجري من أحداث

وهي أيضا دعوة للأخوة القراء للتأمل في مسلسل الاحداث الجارية ومن دون أن نرّجح جهة على أخرى بل هي نظرة للأحداث ودراسة لها بتجرد تام كي نعرف من المسؤول عما يجري من أحداث ، وهنا نسأل :

لماذا ومتى بدأ هذا الخلاف بين الأعضاء المنتخبين ممثلي الأمة ،  وكذلك معرفة الأسباب التي أدت إلى الأزمة بين السلطتين ؟؟

قبل بدء الانتخابات في ٥/١٢/٢٠٢٠ 
شن نواب المعارضة حملة شرسة و ممنهجة على رئيس مجلس الأمة السابق ، مطالبين بعدم تقديم الدعم له لنيل سدة الرئاسة إن كان النجاح حليفهم ، شعارهم ( لا للرئيس ) وكذلك العفو عن المحكومين بعد صدور الأحكام القضائية النهائية في قضايا إقتحام المجلس والتجنيس وسحب الجنسية والوظائف القيادية

انتهت العملية الإنتخابية النزيهة ونال شرف تمثيل المواطنين ٥٠ عضواً من مختلف محافظات الكويت
وبالتالي فهؤلاء يمثلون جميع أفراد المجتمع ومن ضمنهم المنافسين لهم والمخالفين لآراءهم وتوجهاتهم

فمنذ إعلان فوز الأعضاء ال ٥٠ بدأت المعركة السياسية المعلنة التي يقودها بعض النواب بدءاً برفض استقبال الرئيس السابق في دواوينهم والإعلان عن مرشحهم ( الرئيس الجديد ) في إجتماعاتهم الخاصة قبل جلسة القسم

ظهر الخلاف النيابي / النيابي وشن أعضاء من يسّمون أنفسهم بالمعارضة حملة إعلامية مكثفة استخدمت فيها كل وسائل الترهيب والتخوين والطعن في ذمم زملائهم الأعضاء ممن يخالفهم الرأي للضغط نفسياً عليهم بهدف تحقيق ما خططوا له مسبقاً

بدأت جلسة القسم ، و من ثم اختيار الرئيس ونائبه وأمين السر ،  وكانت المفاجأة غير المتوقعة من الغالبية ، حيث قام الأعضاء المعارضون بممارسة عدة ( مخالفات دستورية واضحة ) ، فآلية اختيار الرئيس معروفة للجميع ، وتتحقق بمشاركة جميع الأعضاء ال ٦٥ ،  ويكون التوفيق حليف من يحصد أعلى عدد من الأصوات  ، فكان من المفترض من هؤلاء المعارضين ، كما قبلوا بفوزهم في الدوائر الانتخابية ، أن يقبلوا بنتيجة التصويت على رئاسة المجلس ونائبه وأمين السر وغيرها من الإنتخابات الأخرى التي تجري في أروقة المجلس لأنها تمت وفق آلية متفق عليها دستورياً ألا وهي التصويت ، وبسبب عدم التقيد بهذه الأمور بدأ الخلاف النيابي / الحكومي ، و تغيرت المطالب والشعارات إلى : لا  ( للرئيسين ) ؟؟؟

- ومن المعلوم أنه في السابق كان ولي العهد رئيسا لمجلس الوزراء ، ولكن في عام ٢٠٠٣ تنازل الشيخ / سعد العبدالله رحمه الله عن هذا الحق ، فهل كان هذا التغيير الدستوري في صالح الحياة البرلمانية أم في غير صالحها ؟؟

- وللأسف تم تداول كلمات سوقية من قِبَلِ بعض أعضاء مجلس الأمة والتي لا تليق بمن حاز شرف تمثيل الشعب والتي يجب ان لا تصدر من أعضاء يمثلون هذه المؤسسة التشريعية العريقة مثل ( كسر خشوم - رئيس غير شرعي - غصباً عليكم - وأعضاء مرتشين - عدوا رجالكم ونعد رجالنا ، الحكومة خلها تولي ، حكومة متخاذلة ، عبارات مسيئة ، ….. ) 

والمفارقة أن هؤلاء الذين يوصمون كل من يخالفهم الرأي بإدعاءات باطلة مثل الرشوة وعدم الأمانة يقومون في نفس الوقت بتزكية أنفسهم ويصفونها بصفات مثل الأمانة  والصدق والوطنية ! 

فأعضاء المجلس التنفيذي كويتيون كذلك محبون لوطنهم ، فلا تزايدوا عليهم فهم ليسوا بأعداء للوطن

وبالرغم من كل ذلك فقد أصدر الأمير نواف الأحمد حفظه الله مرسوماً بعفو أميري بحق من صدرت ضدهم احكام نهائية لطي صفحة الخلاف السياسي مع المعارضة والعمل بروح الأسرة الواحدة ، هادفاً من وراء ذلك الى الإستقرار السياسي في البلاد
هل آثاره أنعكس إيجاباً ام سلباً على استقرار المجتمع ؟؟

إنّ إصرار نواب المعارضة على افتعال الأزمات سواء مع رئيس الوزراء الحالي أو مع رئيس مجلس الأمة عطل كل التشريعات الضرورية التي ينتظرها المجتمع

- وهنا نتساءل هل الاعتصام في المؤسسة التشريعية بل المبيت فيها أمر مقبول ؟؟

فإن كان هذا الأمر مقبولاً فهذا يفتح الأبواب على مصراعيها لجميع أعضاء مجالس الإدارات سواء الخاصة أو العامة والنقابات الأهلية والعامة للمبيت داخل مقار أعمالهم  !!! 

أليس المبيت في المبنى التشريعي التابع للدولة سيكون من تداعياته زيادة المسؤولية والضغط على القوى الأمنية في المجلس للحفاظ علي سلامة من في الداخل وحماية المبني من الخارج خوفاً من تكرار أحداث ٢٠١٢ التي قد تكون لا سمح الله ؟؟

وهل مبنى مجلس الأمة المتعدد الأدوار تحّول إلى فندق للإقامة والمبيت فيه ؟؟
وهنا نتساءل لماذا تم بناء هذا المبني المكلف مادياً ؟؟
فجميع الأعضاء قبل بناء المبني كانت لديهم مكاتب في المجلس ، فلماذا تم هذا الهدر المالي في بناء مبنى فخم لا حاجة إليه يستفيد منه ٥٠ فرداً فقط ؟؟

لنفترض بعد أن تم حل المجلس وتبوأ الرئاسة من لا ينتمي إلى الفئة المعارضة في المجلس القادم فماذا سيكون رد فعلهم  ؟؟

ونتيجة لسوء استخدام حق الإستجواب وبصورة متكررة وغير سليمة تسبب ذلك في عرقلة عمل مجلس الامة مع الحكومة ، فكان رد الفعل من الجانب الحكومي أن قام رئيسها بتأجيل الإستجوابات المزمع تقديمها ، وفي ذلك مخالفة صريحة لأحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية الصحيحة ، مما فاقم من حالة التأزيم واتسعت الفجوة بين الحكومة والمجلس

نحن نحتاج الى حكومة تملك الجرأة في إتخاذ القرارات وكذلك رجال دولة يتخذون القرارات الحازمة الصحيحة والفاعلة ولا يرضخون للضغوط ، للنهوض بالوطن ، و تبوأ المراكز القيادية يجب أن تكون للكفاءات وليس للمحسوبيات او الاعتبارات المصلحية الضيقة

ختاماً :
الشعب كان ينتظر منكم الكثير ولكن للأسف  صدعتونا ، فبدلاً من الإنجازات والعمل الجاد ، إنتهجتم هذا السلوك المشين - إنّ الاستقرار السياسي والدور الرقابي والإصلاح ومكافحة الفساد غاية الجميع ، و في ظل هذا الوضع الإقليمي المتأزم ، المطلوب عدم زعزعة الأمن والاستقرار ، و يجب الإنضباط بالنظام العام وإحترام الدستور والتقيد بقوانين الوحدة الوطنية ، كما نطالب مؤسسات الدولة بأن تكون قدوة للجميع في محاسبة كل مقصر ومتخاذل وفاسد في أداء عمله ، فالرقابة والمتابعة والمحاسبة يجب أن تكون من مسؤولياتكم قبل الجهات الرقابية

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

الوسوم

    مقالات مشابهة