blog
سلام على الكعبة

سلام على الكعبة

2022-07-10
0
8
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني



الحمد لله الذي سهل لعباده طرق العبادة ، ويسر وتابع لهم مواسم الخيرات لتزدان اوقاتهم بالطاعات وتعمر بالبركات
لقد جاء العيد ولا بد من تذكير الناس بآدابه ومناسكه وإيضاح ابعاده ومعانيه ، يأتي عيد الأضحى  ليرسل خيوطاً من نور الامل  يتقدم ليبارك السعي ، وليزداد الامل ويتحقق النجاح

عيد الأضحى مناسبة تبعث في  المجتمع روح الحياة وتوقظه من غفلته لتتجدد فيه معاني الشّكر لله والتقرّب منه ،  يأتي هذا العيد ليقول إن الذي يأخذ دون ان يعطي هو ميت ، إن فرحة العيد هو لمن تحرر من قيود أنانيته وتمكن من ان يحب ، ان يعطي ، ان يضحي ، ان يهاجر من ذاته الى الله عز وجل ، ليخدم خلق الله ، فالأضحى يرفض الاستسلام والضياع واللامسؤولية

هذا العيد الذي أراد الله فيه للحجاج وغيرهم ان يقدموا الذبائح لإطعام الفقراء والمساكين وأن يكون محطة لتقوية عنصر التقوى في النفس بالتقرب الى الله وبالتواصل مع أرحامه والنّاس من حوله، ليكون المجتمع مجتمعاً متراحماً متشاركاً في الهموم والآمال، مجتمع الإيمان العامر بالنّفوس والعقول ، لا مجتمع الأحقاد والتّباعد

فالعيد محطّة روحيّة وتربويّة وأخلاقيّة هامة تعمل على جعل المجتمع كياناً وعائلة واحدة، يحارب كلّ مشاعر البغضاء والأحقاد، ويزرع مكانها مشاعر الألفة والمحبّة والعطاء
ان المسلمين الذين يلبسون ثياب الاحرام ويفيضون من مزدلفة باتجاه المشاعر المقدسة في منى ، ارادهم الله تعالى ان يكونوا على صورة واحدة ، لا في الشكل فحسب وانما في المضمون الذي تحمله هذه الصورة

وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * 

الله عز وجل أنعم علينا بالكثير من النعم ومنها  نعمة الحج إلى البيت الحرام ،يقبل الناس على البيت العتيق  بمحبة وايمان فمنهم من يقّبله ومنهم من يعانقه ويتلمسه ومنهم من يلوذ بأركانه الأربع وبالحجر الأسود وحجر إسماعيل عليه السلام ، ولكن بسبب الظروف الصحية السائدة حُرِموا من ذلك فأصبح التباعد المكاني بين الحاج والبيت الحرام واقعاً مُعَايناً يلاحظه الجميع مما ولّد حسرةً في القلوب بسبب هذا التباعد ، وقد قام القائمون على إدارة موسم الحج لهذا العام بترتيب الأمور بطريقة تضمن أداء مناسك الحج بيسر وسهولة للحجاج ، وبسبب انتشار الوباء اضطرت الى اتخاذ قرارات حازمة حمايةً لأرواح الحجاج ، منها تقنين الاعداد ومنع كبار السن و وضع الحواجز حول البيت الحرام
عيد الأضحى المبارك هو يوم التضحية والفداء من اجل المبادئ الإنسانية ومن اجل السيطرة على الاهواء والنزاعات الشيطانية ومن هوى النفس الامارة بالسوء  ويوم الإصلاح والتهذيب والعودة الى الله سبحانه وتعالى ، والتضحية من اجل المبادئ الإنسانية والعزة الثابتة التي يوجدها وينشأها هذا العيد والتي لا المال، ولا الجاه ولا السلطة بإمكانها فعل ذلك

وهنا نقف مع صورة مشرقة من صور إنقياد الانبياء لامر الله تعالى والانصياع لحكمه من غير تردد ، والانتقال الى معنى الإسلام الابراهيمي فنرى ابراهيم ابي الانبياء وقائد الموحدين يحمل ايمانه بربه متوكأً على شيخوخته آخذاً بيد إبنه والذي هو قطعة من قلبه ليقدمه قربانا لله إمتثالاً  لأمره الذي أمره بذلك ليبذل أعز ما يملك ، وهو إبنه ، لأجل الله لنيل رضاه تعالى

كل منهم ترك ارضه وجاء ليعيش المناخ  الابراهيمي ويلتحق بموكبه ، تاركاً وراءه بلاده وراحته وأهله وعاداته وأمواله

انها قافلة الموحدين ، أولئك الذين لا يعبدون مع الله احد ، ولا يرتضون بالظلم والجور ، تسير حاملة كل ما تملك من مال وجهد وروح ، واضعة إياهم في خدمة الانسان ، ترحل من ارض التفرق والخلافات ، الى سماء التضحيات ، الى الاستسلام لأمر الله  ، الى خدمة الناس ، رحلة دائمة مستمرة لا تنقطع حول أول بيت وضع للناس ،هؤلاء هم بناة الحضارة وخدام الإنسانية وحملة العلم والرسالة ، يملؤون الحياة نورا وخيرا وسعادة

ان العيد فرصة لتجميع افكارنا والتأمل فيها لنسترجع التحديات التاريخية الكبرى التي قام بها اسلافنا ، تلك التحديات التي ما كان لها ان تكون لولا التضحيات الجسام النابعة من همم رجال يتحدون الصعاب

فلنستلهم في العيد تلك الهمم العالية لنداوي بها جراحاتنا ولنأخذ بأيدي أولادنا إلى الطريق الإلهي طريق الاعداد والتربية الصالحة

و ختاماً

نسأل الله تعالى في هذا العيد ان يمن على جميع دول العالم بالخير والأمن والسلام و يحفظ الكويت وابناءها  من كل سوء ، داعين المولي عز وجل بأن يعم الخير والأمان والمحبة بين الجميع ، ونتذكر أحبائنا و أهلنا وأصدقائنا الذين فقدناهم وغيبهم الموت عنا فندعوا الله لهم بالرحمه والمغفرة ، الله هو الذي يعطي ، وهو الذي يأخذ ، وهو الذي يحدد الأعمار، العمر مكتوب عند الخالق عز وجل ، و ليس أمامنا إلا أن نؤمن بهذا الأمر، ونصبر على جميع هذه الأحزان ، وأن ندعو الله أن يخفف عنا، وأن يرحمنا ، وأن يصبرنا ، ولنا عظيم الأجر، والثواب من الخالق عز وجل إن شاء الله،
يا رب صبر كل إنسان فقد عزيزاً عليه وأبدل دار المتوفيين بالجنة أفضل من دار الدنيا ، واجمعنا معهم يوم القيامة
أناس رحلوا عنا ولم يبقوا لهم سوي الذكريات والمواقف الجميلة ،نتوق إلى لقياهم ونتمنى وجودهم بيننا خصوصاً في مواسم الأعياد ، أحبة تقطّعت بيننا وبينهم السّبل ،رحلوا عنا ودفنوا في مراقدهم ، نذرف دموع الفراق ونشكو لهم لوعة الاشتياق ، فمنهم من ينعي والده ومنهم من يتذكر والدته ، وآخر ينعي ولده ومنهم من يبكي حبيبا له قضى في لحظة

وَمَا الْمَالُ وَالْأَهْلُونَ إلَّا وَدِيعَة 
وَلَا بُدَّ يوماً أَنْ تَرُدَّ الْوَدَائِعُ 

أَلَا إنَّمَا الْإِنْسَان ضَيْفٌ لِأَهْلِه 
يُقِيم قليلاً عِنْدَهُمْ ثُمَّ يَرْحَل 

إنا لله وأن إليه راجعون الله
اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

الوسوم

    مقالات مشابهة