ثلاثون يوما في أمريكا
حُرِّرت من قبل
عبدالله علي القبندي
اليوم الخامس عشر
(وينك يا فاطمة؟؟)
سألني البعض فاجبتهم امنح نيويورك فرصه قبل الكتابة عنها!
نيويورك ، المدينة الشهيرة بلقب التفاحة الكبيرة ، وبالنسبة لي الأفضل وصفها المدينة ذات الوجهين ، وجه الثراء و الأناقة والبذخ والجمال ، ووجه الفقر والتسكع والتشرد والقبح ،وما عليك إلا أن تأخذ جوله واسعه للتأمل في حال نيويورك ، لتكتشف هذه الحقيقة، اسمحوا لي أن اخذكم معي برحله اعدكم لن تطول لميدان التايم سكوير الشهير، حيث ترتفع أضخم اللافتات الإعلانية المضيئه وتنتشر العروض الحية ، ذلك الميدان الذي لا يعرف النوم ولا الراحه ، اعترف أنني كنت متحمسه لرؤيته ، وكانت الصدمة ، المشردين يتناثرون على زواياه ، وكأنهم سقطوا من ذاكرة الزمن، يتكورون على أنفسهم كأجنة مجهضه يرتعدون من البرد، شيوخ وشباب اصبحوا يحملون لقب homeless
بجدارة ، اثناء المشي شممت رائحة كريهه غريبة ، عرفت فيما بعد انها رائحة الحشيش الذي يدخنه البعض بكل حرية في ميدان التايم ،. رائحة لا تطاق، وشباب مغيبون يتمايلون ، انقبض قلبي هل هكذا يريد البعض ان يكون الحال بوطننا الحبيب بإقرار استخدام الحشيش الملعون؟؟
من أحد الزوايا وقف شخص يرفع أكياس للبيع ويصرخ (ماريغوانا ماريغوانا!!) ، الازدحام يزداد والرائحة لا تطاق ، ونحن في معركة نحاول أن نتحاشى المحششين ، كانت دقائقا معدودة حتى قررنا الانسحاب التكتيكي ، اتجهنا للشوارع الجانبية ، خفت الرائحة وان لم تتلاشى ، هدأ الوضع ولم تهدأ صدمتنا، هذا كان باختصار الوصف للوجه البشع لنيويورك ، والذي لم نواجهه الا بزيارة يتيمة لاشهر ميادينها ولم نكررها، في اليوم التالي ابتعدنا ، زرنا شارع سوهو ، الشوارع المحيطة بساكس افينيو، هناك يقل عدد المشردين، ترى الأثرياء بأناقتهم اللافته ، حقائبهم ذات الأسماء الشهيرة ، تلك الوجوه التي لم تعرف الفقر يوما ، فتتعجب كيف يبدو الفقر والغنى بهذا الوضوح في مدينة واحدة، وكيف يبقى هذا الخط فاصلا بكل قسوة بين الفريقين ، قبل الغروب قررنا ان نبحر بعيدا عن هذه المدينة الغريبه، ركبنا قاربا سياحيا، يقترب من تمثال الحرية ويدور حوله ، هذا التمثال الذي كان من المفترض أن يكون في قناة السويس، لولا أن من طلبه وهو الخديوي اسماعيل عجز عن دفع ثمنه، اقتربنا من التمثال ، واقعا تخيلته أضخم كما صورته لنا أفلام هوليود، بدأ وحيدا على جزيرته يرفع شعلته بعجز، ألتقطنا الصور من القارب ، تأملت التمثال وحيدا فريدا فهمست لعلي :لا تبحثوا عن الحريه انها محتجزة على جزيرة بالقرب من نيويورك!! عدنا إلى فندقنا وانا اتأمل حال هذه المدينة وكيف صورها لنا الإعلام انها مدينة المغامرات، والواقع انها صورة مصغرة لعالم يزدحم بالمتناقضات
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(220)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(425)
المقالات
(379)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(36)
التربية والتعليم العالي
(213)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(249)
الرياضة
(128)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(162)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(1)
صور
(26)
أحدث المنشورات
وفيات تاريخ 25 يوليو 2026
2026-07-25
أرشيف
Jul 2026
(154)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
المزيد من عبدالله علي القبندي
الدكتور/ خالد علي محمد الفاضل
2026-07-01عبدالعزيز ماجد الماجد
2026-06-29الشهيد بدر حسين الكندري
2026-06-29

