blog
ثلاثون يوما في أمريكا

ثلاثون يوما في أمريكا

2022-01-02
0
4
0
avatar

حُرِّرت من قبل

فاطمة المطوري

اليوم الأخير 


هل حقا مر علي ثلاثون يوما في الولايات المتحدة الأمريكية؟؟ 

كيف تتساقط الأيام من حياتنا دون أن نشعر بها؟؟ 

تذكرت اول يوم لي في هذه البلاد، يومها كنت خائفه مستوحشة، لكن اليوم أقف بين أولادي ، مطمئنة ، استمد من وجودهم ثقتي وقوتي ، 

عدت لذات المطار، مطار جي اف كينيدي ، الجو بارد، ودعت نيويورك، همس علي يسألني (هل تفكرين بالعودة لها؟) ابتسمت وقلت (دنفر يمكن،. نيويورك لا..) 
كانت الكيمياء بيننا مفقودة، امرأه تبحث عن السكينة و مدينة لا تعرف الراحه ولا السكينة ، شتان بيننا ، دخلنا المطار، الازدحام كان رهيبا، ولكن اقترابنا من واقع العودة كان يصبرنا، في مطار جي اف كينيدي لا تذهب قبل موعدك بساعتين ، بل اذهب قبل موعدك بثلاث او حتى اربع ساعات ، لتتفادى رعب التأخير عن رحلتك ، الطوابير طويلة ، ناس من شتى بقاع الأرض ، كل يسير إلى هدف معين ، وهدفي مع أولادي كان بقعة صغيرة على الخريطة ، كبيرة في القلب، يسمونها دولة  ونسميها وطن، ركبنا الطيارة ولن تتخيلوا فرحي، اتشوق لأهلي واطفالي، كانت رحلتنا رغم ساعاتها الطويلة خفيفة علينا ، وعندما هتف الكابتن اننا نستعد للهبوط اتسعت ابتسامتي امتنانا لله سبحانه ، الحمد لله الذي كتب لنا السلامه ، نظرت من نافذة الطاولة لوطني ، لم ار الجبال الثلجية و الأراضي الخضراء والنهار المتداخلة ، لكن بالنسبة لي فإن هذه الأرض الصحراوية هي الأجمل والأقرب للقلب والروح ، نزلنا من المطار، فسمعت صوتا يهتف (الترانزيت يسار، القادمون على اليمين) ، أخيرا لسان عربي ولهجة كويتيه ، انطلقت مسرعه وقلبي يسبقني ، من بعيد لاح طفلاي الصغيرين يركضون لأحضاني، ضممتهم لقلبي وانا أشكر الله سبحانه، في المنزل سبقتنا الأفراح، من امي التي أعدت لنا الغداء ، من بناتي ومن صديقتي ، كان ما مضى كحلم وانتهى ، كأي لحظة من حياتنا تمر وتنتهي ، بحلوها او مرها لابد أن تنتهي لتترك ذكرى وعبرة ، ذكرى لحظات الخوف والرهبة ، لحظات الفرح والفخر، لحظات الاستغراب و الدهشه ، وعبرة ان وجود الأحبة حولنا نعمة ولولاهم الحياة موحشه ، العبرة ان الله المبدع خالق هذا الوجود قادر ان يخلق لك فرجا ويصنع لك فرحا ، العبرة ان كل شيء سيمضي فلنحرص ان نعيش اللحظه بما يرضي الله سبحانه ، وها هو عامنا مضي ، تاركا في قلب كل منا ، ذكرى وعبرة ، تكون زادنا في القادم من أيامنا ، وهمسة من عامنا قبل أن يغلق خلفه الباب للأبد ( ها انا سبقتكم ومضيت ، فانظروا ما انتم فاعلون بالقادم) 

محدثتكم من أرض الكويت، من منزلي ، بين اسرتي وأحبتي أهمس لكم (كل عام وانتم الى الله اقرب ولخيراته و لألطافه أقرب و أقرب ، كل عام وانتم بخير وعفو وعافيه) 

النهاية …

الوسوم

    مقالات مشابهة