blog
إكتشف مواهبك

إكتشف مواهبك

2021-04-04
0
3
0
avatar

Written By

د شيماء سلطان بستكي


من العبارات التي ينصح بها دائمًا علماء التربية قولهم : اكتشفْ مَواهبك ، واكتشاف الإنسان لمواهبه يكون بمعرفة الطاقات والقدرات التي منحه الله إياها من عقل يفكر، ووجدان يشعر، وفكر يتأمل ، وعين تبصر، ويد تكتب ، وأُذُن تسمع ، ولسان يقرأ . على الإنسان أن يعرف قدرات هذه الجوارح ؛ لأنها منحةٌ من الله عز وجل ؛ قال تعالى : ( يأيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدلك في أيّ صورة ما شاء ركَّبك ). وقال في آية أخرى: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ).
والله سبحانه وتعالى الذي خلق هذه البِنْية الجميلة ، وسوَّاها وعَدَّلها ، إنمَّا فعل ذلك لحكمة ، وتلك الحكمة عائدة إلى العبد لينتفع بجوارحه في دُنياه بما يفيده في آخرته.
ولذا وصف نفسه سبحانه تعالى في الآية السابقة بأنه ( الكريم ) ؛ حيث ذكر الأمور الدالة على تحقق ذلك الكرم ، فقال:( الَّذِي خَلَقَكَ ) ، ولا شكَّ أنَّ خَلْقَنا كَرمٌ منه تعالى ؛ لأنه وجود ، والوجود خير من العدم ، وقال تعالى : ( فسوّاك ) ؛ أي : جعلك سَوِيًّا سالم الأعضاءِ معتدل الخلق ، وسخَّر لك الكون أجمع ، وما جعلك مُسخَّرًا لشيء من الكون.
وقال: ( فعدَلَكَ ) ؛ أي : جعلك مُتناسق الأطراف ، فلم يجعل إحدى يديك أطول من الأخرى ، ولم يجعل إحدى رجليك أطول من الأخرى ، ولا إحدى عينيك أوسع من الأخرى.
قال علماء التشريح : إنَّ الله تعالى ركَّب جانبي جسم الإنسان على التساوي ، حتى إنه لا تفاوتَ بين نِصْفيه ، لا في العظام ، ولا في أشكالها ، ولا في الأوردة والشرايين ، والأعصاب النافذة فيها والخارجة منها ، وجعله قائمًا معتدلًا ، حسن الصُّورةِ ، لا كالبهيمة المنحنية ، واصلًا في الكمال إلى ما لم يصل إليه الحيوان والنبات.
والإنسان الذي يعرف هذه النعم العظيمة يستطيع أن يكتشف قُواه وقدراته من الإبداع والذكاء والتفكير والتذكّر والفهم والتدبّر والتأمّل ، ويستطيع أيضًا أن يرعى هذه المواهب وينمّيها ، بدل أن تَبْقى مُعطَّلة ؛ فالأحنفُ بن قيس لم يكن حَسَنَ الصورة ولكن ذلك لم يقف عائقًا أمام تَفوُّقه ، فصار يُضْرب به المثل في الحِلْم ، وأسامةُ بن زيد لم يقف صِغَرُ السِّن عائقًا أمام تَفوُّقه وقيادته لجيش المسلمين بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم.

Tags

    Related Articles