blog
الحب في زمن الكورونا

الحب في زمن الكورونا

2021-07-05
0
2
0
avatar

Written By

فاطمة المطوري

الحلقة 17

حزمت ليلى حقائبها ، شهر كامل أمضته في هذا المحجر، دخلته بقلب عاصف حزين واليوم تخرج منه أكثر سكينة وتفويض لله سبحانه ، مسحت المكان وكأنها تودعه ، كل زاوية تحمل ذكرى فكرة ودمعة وحلم ، خرجت وأغلقت الباب خلفها وكأنها تغلق صفحة من حياتها ، وجدت عبدالعزيز ينتظرها ، شعرت بإحراج شديد ، هتف بها: ( الحمد لله على السلامة ) ، نظرت له بعينين خجولتين ، وهي تشكر الله أن الكمام يخفى نصف ملامحها ، همست ( شكرا ) وهي تتحرك بسرعة ، لكنها ما لبثت أن توقفت ، شعرت بشفقة تجاهه ، شعرت أنها مدينة له بتوضيح يوفر عليه الكثير من المشاعر والتوقعات ، التفتت إليه وقالت بارتباك ( أنا متزوجة .. زوجي هو الدكتور فيصل محمد عبدالله ) ، تفاجأت ليلى بثبات عبدالعزيز، قال لها ( والنعم ، الله يرده بالسلامه ) ، استغربت ليلى ، اذا هو يعرف فيصل ، شعرت أنه يريد أن يقول شيء ، انتظرته ، هو أحنى رأسه ، هل يخبرها فيحي الأمل في قلبها ، أم يلتزم الصمت ويتركها مغيبة عن حقيقة أنه عين فيصل عليها ، طال إنتظار ليلى ، فتلاشى ترقبها ، سحبت حقيبتها وتركت عبدالعزيز خلفها ، لقد اختار ان يصمت ، همس عبد العزيز بصوت خافت ( الله وياك خيتي ). كان مسعود قد فتح باب السيارة ينتظر ليلى وقد ابتسمت عيناه فرحا ، دخلت ليلى السيارة وهتفت بحنين ( يلا مسعود .. وديني البيت ) .. وقفت ليلى أمام الباب الحديدي لمنزلها  تتأمل زخارفه القديمة ، لمستها وكأنها تبثها أشواقها ، دفعت الباب ودخلت وابتسامتها تسبقها ، ارتفع صوت نعيمة مرحبا مهللا ، ومن بعيد كانت ليزا تبكي فرحة ، شكرتهما ليلى على عواطفهما السخية وبشوق سألتهم عن الخالة عواطف ، أشارت نعيمة للغرفة القصيه ، اندفعت ليلى بشوق ، دخلت فوجدت عواطف مسترخية على كرسيها تنظر للفراغ ، اقتربت منها ليلى وبرقة مسحت على كفيها وهمست ( سلاااام ، اشلونك حبيبتي ) ، لم تستجب عواطف ، لصوت ليلى ، التي انحنت على كف عواطف ، قبلته وشمت فيه رائحة طالما عشقتها ، انه عطر فيصل ، جلست عند أقدام عواطف ، لقد حاولت شقيقتاها ان يثنيانها عن العودة لمنزل عواطف ، فهي لا تشعر بمن حولها ، حاولا أقناعها ان تعود لمنزلهم ، لكن ليلى أرادت أن تعود لذات المنزل الذي عاشت فيه مع فيصل ، لذات الغرفة التي جمعتهما يوما زوجين حبيبين ، كانت تأمل أن يعود فيجدها في منزلهما تنتظره ، هاهي الآن أمام عواطف ، تتأمل تغضنات خديها ونظراتها الهائمة ، تابعت نظراتها التي توقفت عند صورة معلقه  لفيصل وهو طفل يضحك بشقاوة ، كلاهما هائمتان في عوالم خفيه وذكريات قصية ، عواطف توقفت ذاكرتها في سبعينات القرن الماضي وهي تحتضن طفلا صغيرا اسمه فيصل ، أما ليلى فدوامة أفكارها أخذتها لما قبل الكورونا ، لحبيب أسمه فيصل ، تنهدت وهمست بشجن ( فيصل .. وينك ؟

Tags

    Related Articles