blog
الحب في زمن الكورونا

الحب في زمن الكورونا

2021-07-09
0
2
0
avatar

Written By

فاطمة المطوري

الحلقة 19

( صالح هو الرب ، حصن في يوم الضيق )
كان هذا ما تتمتم به كاثرين وهي مستسلمة لأيدي الأطباء والمسعفين ، شعور بالضعف يجتاح خلاياها ، أقسى ما يمكن أن يمر على الطبيب ، أن يكون هو نفسه الحالة المرضية ، هي تعلم جيدا عواقب الإصابة بطلق ناري بالوجه ، لقد تشوهت للأبد ، إن كانت ستعيش ، روحها بدأت تتهاوى ، لم تعد تملك أي رغبة بالمقاومة ، تسمع الأطباء وهم يتصارخون لينقذوها ، ودت لو تهتف بهم ارفعوا أيديكم وأحفظوا بقايا كرامتي واتركوني أموت بسلام ، لن أستطيع أن أعيش ببقايا وجه وأطلال روح ، كانت تبكي لكن لم تمتد يد لتمسح دموعها ، طيلة حياتها كانت تخشى الوحده ، والآن وسط كل هذا الضجيج تشعر بالوحدة كأشواك تمزقها ، شعرت بشي يغوص في ذراعها ، وحرارة تسري فيها ، انها أبرة المخدر ، ستغيب الآن عن الوعي ولا تعلم هل ستعود لليقظة أم انها النومة الأبدية همست للمرة الأخيرة ( الله لنا ملجأ وقوة ) ، فتحت عينيها على صوته ، فيصل ، كم تمنت أن لا يراها بهذا الحال ، بنظرات تائهة رأته ، اختنقت بعبراتها ، شعرت بكفه يحتوي أصابعها ، فتحطمت روحها ، كم تمنت هذه اللمسة ، واليوم تتحقق امنيتها وهي على مشارف الموت ، بلا شعور تمتمت ( قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ ، فَتُوبُوا ) ، انها النهاية ، هي تشعر بها ، وهي تعلم جيدا أنها أذنبت وحاولت ان تفرق ما جمعه الله ، يا لشقائها ، لابد من إعتراف يبرء ذمتها ، ستخسر فيصل للأبد باعترافها ، تأملت حالها ، خسرت شبابها ومستقبلها وقريبا ستخسر حياتها ، فلتكسب مغفرة الله على الأقل ، لذا قررت أن تضم فيصل لخسائرها الجسيمة علها باعترافها تخفف من كفة ذنوبها الثقيلة ، رفعت كفها كأنها تكتب ، كالعاده فيصل فهمها ، كم كانت ستكون سعيدة لو عاشت معه ، وضع بين يديها ورقة وقلم ، بكل ما تملك من قوة اعترفت ( أنا آسفه ، لقد حظرت زوجتك
.. I am sorry, I blocked your wife) لم تملك الشجاعة لتنظر لعيني فيصل ، لابد أنه يحتقرها الآن ، استغربت أن كفه لا يزال يحتوي أصابعها ، نظرت له بعجز، التقت عيناها المرتعبة بعينيه ، نظرته للفراغ وكأنه يحاول أن يستوعب درسا صعبا ، خطت على الورقة ( هي حامل ) تهاوت أصابعه وخطف الورقة واستغرق لحظات ينظر للورقة مرة ولكاثرين مرة ، شعرت أن جبلا ينزاح عن كاهلها ، أغمضت عينيها وكأنها تهرب من عينيه ، مرت لحظات ثم شعرت بأصابعه تقبض على كفها ، فتحت عينيها وتأملته ، كان يحمل الورقة ذاتها وقد كتب عليها
( l love her.. I forgive you) 
ابتسمت بوهن ، وهمست بصوت خافت ( ليتك يا فيصل ظهرت بحياتي مبكرا ما كنت سأتخلى عنك ابدا ) ، رفعت كفها تشير له وداعا ، أغمضت عينيها لم ترغب ان تراه يرحل ، عندما فتحت عينيها ، أدركت الحقيقة المؤلمة ، هي وحيدة ..

Tags

    Related Articles