blog
الكلمة وأثرها في البناء أو الهدم

الكلمة وأثرها في البناء أو الهدم

2021-10-08
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني




الكلمة مسؤولية تترتب عليها نتائج سلبية أو إيجابية ولذلك لها أهميتها في تعاملاتنا مع الآخرين فهي تارة ترفع قائلها عالياً وقد تهوي به تارة أخرى ، فإذاً الكلمة تشتمل على النقيضين ، أما أن تدخل السرور إلى أفئدة الناس أو  متهورة فتكون سببا للفشل . 

فالكلمة مسؤولية خطيرة وخاصة لدى الاقطاب السياسية أو الإقتصادية أو الذين لهم علاقة بالشأن العام من المسؤولين الرسميين ، فعلى هؤلاء تقع مسؤولية الكلمة والذين يجب عليهم أن يتحلوا بالحكمة وحسن إختيار الكلمات بدلاً من الانزلاق إلى الحديث الهابط الذي لا معنى له ولا فائدة ، فحسن إختيار الكلمات هي لبنة صالحة للبناء السليم .

وللأسف الشديد فإن هناك مسؤولين لهم وزنهم ومكانتهم في المجتمع ولكنهم مع هذا لا يحسنون الحديث ولا إختيار الكلمات الكريمة اللينة ولا يعون ما يقولون ، فلهؤلاء نقول : إلزموا الصمت ولا تتكلموا إن لم يكن كلامكم موزونا ولا يتصف بالحكمة ، فالصمت أبلغ من كلامكم وأستر لكم .

منذ فترة نشرت بعض الوسائل الاعلامية لقاءات  مع البعض ذكروا فيها أموراً غريبة مثل ( أن تعديل التركيبة السكانية سيضر بالقطاع العقاري وأن الإيجارات العقارية سترتفع وأنه لن يكون بإستطاعة الكويتي الحصول على منزل خاص به - بل عليه الاكتفاء والرضى بشقة صغيرة ، أو الكلام عن أن الاراضي الصناعية التي مُنِحَت للبعض كانت أراضي طينية وقد قاموا بإصلاحها من مالهم الخاص ، أو التلفظ بكلام مثل أن الكويتي مدلل وكل شئ متوفر لديه ، و الكويت غير ، و آخر يقول تخصيص بسطة في سوق الحريم للمتقاعدة الكويتية ).

هذا الكلام الذي يصدر من هؤلاء هو كلام يدل على عدم الإحساس بالمسؤولية وعدم تلمسهم للمشاكل التي يعاني منها المواطن الكويتي

جاء في الرواية ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً او ليصمت )  فالصمت نعمة مقابل الكلام اللا مسؤول والضار الغير نافع ، كان الاجدر بالاقطاب العقارية الذين ادلوا بهذه التصريحات الغير مسؤولة المساهمة بحل القضية الاسكانية وطرح مبادرات وأفكار تساعد على حلها ، وطرح وتوفير الشقق السكنية للشباب المقدم على الزواج وحل مشكلاتهم الاجتماعية وباسعار معقولة ليتحقق لهم الاستقرار والعيش الكريم ، فهؤلاء الشباب هم ابناء وطنكم ، لا أن يضطر هذا الشاب بدفع أكثر من نصف راتبه ثمنا لشقة صغيرة ، وللاسف قمتم بالتوجه للاستثمار في تشييد المنازل السكنية وتأجيرها مما ساهم ذلك في رفع قيمة السكن الخاص .

أما بالنسبة الى الاراضي الصناعية التي تحدثتم عنها وإنها كلفتكم الكثير من الاموال لاستصلاحها فإن الانتفاع والاستفادة من هذه الاراضي لعقود طويلة هي أكبر بكثير من المبالغ التي صُرِفت في سبيل اصلاحها والتي ما تزالون تنتفعون وتستفيدون منها ، علماً إن رسوم تأجيرها من الدولة هي رسوم بسيطة جداً لا تتعدى دنانير معدودة مقابل الارباح التي تجنونها من الانتفاع من هذه الاراضي .

 فإن من حق المواطن بناء منزله الخاص ومن حقه أيضا بناء عدة أدوار ليؤمن مستقبل أبنائه بدلا من ان يلجأ أبنائه الى تأجير شقق غالية الثمن ويكون فريسة لجشع ملاك الاراضي والشقق السكنية ، ريثما يأتي عليهم الدور لبناء المنزل الخاص بهم وهو يستغرق فترة من الزمن (عشرون عاما تقريبا ) وهذا الانتظار الطويل الامد سيأتي على رواتبهم ومدخراتهم ، في حين انهم إذا سكنوا مع آبائهم فإنهم سيوفرون مبالغ كبيرة تساعدهم في بناء منازلهم الخاصة ، هذا إذا علمنا أن القرض السكاني ليس كافيا لبناء منزل يحقق طموحات هذا الشاب الذي انتظر فترة طويلة من الزمن ليحصل على بيت العمر .

ماذا يريد المواطن ؟؟

أمل المواطن في وطنه أن يرى تحقيق وتطبيق المنظومة الامنية والتعليمية والصحية ،والتعامل مع جميع المواطنين بمسطرة واحدة ، وأن يتم توظيف أبنائنا الخريجين بأسرع فترة ممكنة بدلاً من الانتظار لسنوات ، أمنية المواطن أن يعيش في وطنه بأمان ورغد من العيش ليضمن مستقبل أبنائه ، وكذلك يريد المواطن تحقيق النزاهة ومحاسبة المقصرين والمختلسين وسرّاق المال العام ، أي بمعنى أنه يريد الرجل المناسب في المكان المناسب .

وكلمة أخيرة نوجهها إلى هؤلاء الجشعين - اتقوا الله في وطنك وفي أبناء وطنك - فلا يستحوذ الشيطان عليكم وينسيكم ذكر الله العظيم ، فالمال عرض زائل والباقيات الصلاحات خيرٌ عند ربك ثوابا وخيرٌ أملا .

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

Tags

    Related Articles