الكويتيون يدٌ واحدةٌ أمام التحديات
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
جاء الاسلام بمفاهيم مختلفة عن مفاهيم المجتمعات الجاهلية في كل جوانب الحياة ، وفي كتاب الله وسيرة الأنبياء وحديث خاتم النبيين تأكيدٌ على الوحدة بين المسلمين مهما اختلفت لغاتهم وألوانهم وطوائفهم . فالوحدةُ نقطةُ القوةِ الأنجع التي نجابهُ بها المساعي الحثيثةَ لبث التفرقة والتنازع والعصبيات بين المسلمين
ومفهوم الوحدة الاسلامية هي ان يكون المسلمون أمةً واحدةً وتحت راية واحدة
كما قال تعالى : ( إن هذه أمتكم أمة ًواحدةً وأنا ربكم فاعبدون )
فإنّ محمّداً رسول الله أخبرَنا بأنه جاء ليتمّمَ مكارمَ الأخلاقِ فينا، لنكون خيرَ أمةٍ بين الأمم
فقال صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لا فضل لعربي على اعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأبيض على اسود ولا لأسود على ابيض الا بالتقوى ، الناس من آدم ُ، وآدم من تراب ، ونحن في ظل هذه الاجواء الصعبة لا بد ان نقف وقفةَ تأمل لنفكر في ما هي مسؤولياتنا امام رسول الله (ص) ،وكيف يمكن ان نؤكد في حياتنا التزامنا بما جاء به ، ولن يتحقق ذلك الا بالمحافظة على وحدتنا كمسلمين ، إن الواجب الديني يحتم علينا أن نرتقي بالعمل الوحدوي لنصل به الى مرتبة العبادة باعتباره أمراً دينياً ملزماً وغايةً إلهيةً واجبة
ومستقبل الأجيال المسلمة متعلق بهذا المسار ، فهو ايضا يتعلق بحياة ووجود ومستقبل المسلمين أي بنهضتهم المشروطة بوحدتهم
أن لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، أن لا تسمحوا لأيّ شخص أن يوقعَ الفتنة بينكم ، ليكن لكلّ إنسان وجهة نظر، لا أن يلغي بعضنا بعضاً عندما نختلف بالفكرة، لأنّ هذا ليس شأن المؤمنين والمسلمين
والله تعالى يأمرنا عندما نختلف في شيء، أن نردّه إليه وإلى الرّسول، لا أن نردّه إلى عصبيّاتنا وأنانيّاتنا وذاتيّاتنا، وإلى كلّ الشّياطين المتجمّعة في نفوسنا من خلال عصبيّاتنا حتَّى لو اختلفنا في المذاهب، فإنّ علينا أن نتّحد بالله وبرسوله، ثم نتحاور، والله تعالى أمرنا أن لا نجادل أهل الكتاب ـ وهم اليهود والنّصارى ـ إلا بالتي هي أحسن، إلا الذين ظلموا منهم، وأمرنا أن نقف معهم على كلمة سواء
فكيف بالعلاقة بين المسلمين؟
ان الله جعلنا اخوة ، فاذا اختلف الاخوة فاصلحوا بينهم ،هذا هو نداء رسول الله للمسلمين كافة ، الواجب الديني الذي يرتقي بهذا الشكل من العمل الوحدوي الى مرتبة العبادة باعتباره أمراً دينياً ملزماً وغايةً إلهية واجبة
ولا خلاف بين كل هذه المذاهب في الأصول الأساسية للإسلام كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بكافة تفاصيلها ، وكذلك جميع الشعائر الإسلامية" ثم ان الينابيع التي يستقي منها الفكر الديني والرأي الإسلامي واحدة وهي القرآن الكريم والسنة النبوية
ما دفعني لكتابة مقالتي هذه هو ثمّة مقتضيات ودواعٍ عديدةٍ تدفعنا إلى قراءة ودراسة السيرة والاخلاق التي كان وما زال يتحلى بها أهلونا واجدادنا من وحدة ،وألفة ،ومشاركة طيبة بعيدة عن التعصب والنعرات الفاسدة ، وذلك من أجل التعرّف بعمق على هذه التجارب والعطاءات ، والتفاعل مع بعضنا البعض ، يد واحدة على كلمة سواء كمواطنين مسلمين
في الاسبوع الماضي تحديداً التقينا في ديوان آل الحبيب الكرام بالشيخ - حمد سنان - ودار الحديث حول الوحدة الاسلامية من خلال تبنيه لمشروع الوحدة الوطنية منطلقاً من أصالة الوحدة الإسلامية ورؤيته لتحقيق ذلك من خلال تغيير نسيج الافكار القديمة وانتهاج التحديث للأفكار الدينية وأهمها :
( نبذ التكفير )
لتكون هذه القاعدة هي نقطة الإنطلاق إلى الوحدة ، وتكون المرجعية للقرآن الكريم ، و سيرة الرسول صل الله وآله وسلم ، وبالتالي يكون الهدف المشترك للكويتيين هو نفس المسار والمصير المشترك الذي يرتكز على قواعد دولة الدستور ، وكلنا متفقون على سيادة دولة القانون
وكذلك يري بأن التسامح يعتبر طريقاً لتحقيق مشروعه الاصلاحي ، حفاظاً على النسيج الاجتماعي للوطن وحقناً لدماء المسلمين ودرء الفتنة واصلاح ما افسده الارهابيون والطائفيون وهو بهذا الشكل من الخطاب المميز يختلف عن غيره من الخطباء الآخرين من خلال منبره في صلاة الجمعة
-من الواضح وجود تيارين يبدو انهما مختلفان وهما:
طائفة تعتمد على مدرسة الصحابة
والأخرى تعمد على مدرسة أهل البيت
وجميعهم لديهم مشتركات محورية وهو كتاب الله والسنة النبوية
وهذا الطرح ذكرني بجيلنا الجميل في ذلك الزمن الجميل عندما كانت الأسر في المنطقة تتجمع دون أية خلافات مذهبية او فكرية كل منهم يتعبد الله بكل اريحية وامان، واتذكر وفود العوائل الكريمة الى منزلنا و مشاركتهم لنا جميعاً مع والدتي رحمها الله لتجهيز موائد أهل البيت في كل المناسبات ، واذكر من العوائل السنية الكريمة ( النهام - الجوهر - الجلاهمة - الحجرف - العجيل -الفقعان - النجم - الفرج .. ) والذين اجتمعوا على محبة اهل بيت النبوة ، ناهيك عن العلاقات المميزة و المحبة فيما بينهم فلا وجود للخلافات والتكفير وانما جميعهم اسرة واحدة يجمعهم الاسلام الحنيف
- وعندما حدث الغزو العراقي الغاشم سنة ١٩٩٠ ، لم يفرق الغزاة بيننا مذهبياً ، ولم نتفرق نحن ايضاً ، بل كنا كلنا كويتيين ودافعنا عن الوطن دون أية خلافات فيما بيننا
- وأخيرا نتذكر اليوم الاسود الذي حاول الارهابيون بث الفتنة فيما بيننا من خلال ارسال الانتحاري من ذوي الفكر المنحرف الذي لم يراعي حرمة شهر الله شهر رمضان ، ولم يراعي بيت الله ، المسجد ، ولم يراعي حرمة الصلاة في يوم الجمعة ، ولم يخاف الله عندما إرتكب فعلته الدنيئة بقتل المصلين الصائمين الساجدين ،
وكان الإطفائي المحنك صاحب السمو الشيخ / صباح الاحمد طيب الله ثراه الذي كان اول الحاضرين إلى موقع الحدث مخاطراً بحياته متأثراً وحزينا على ابناء وطنه وقال كلمته الشهيرة ( هذولا عيالي ) وكان هو صاحب العزاء واقام العزاء المهيب لشهداء المحراب فى مسجد الدولة الكبير ودرأ الفتنة منذ بدايتها وافشل مخطط المنحرفين
وبالفعل هناك استخبارات دول عظمي تحاول مساندة وتأجيج الفتنة وبث الفرقة بين المسلمين لأهداف خبيثة ، ولذلك ندعوا جميع المشايخ من كافة الاطياف الى تبني ما يقوم به العقلاء فلا مصيبة أشد من الفتنة ، والتي فيها هلاك الصالح والطالح ، فلنَقِفْ أمام المفسدين بجميع ما نملكُه من الإمكانيات والوسائل لأن ذلك من الإيمان ، وحقن الدماء وافشاء السلام مع الانسانية جمعاء هي المسعي والنجاح
وختاما :
ابتلى الله عباده بالخير والشر، والإيمان والكفر، والطاعة والمعصية؛ لينظر كيف يعملون
( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(212)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(369)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(189)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(103)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(114)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
Archives
Jun 2026
(39)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

