blog
المسرح الكويتي: ملامح البداية والريادة

المسرح الكويتي: ملامح البداية والريادة

2021-06-17
0
3
0
avatar

Written By

د. سليمان آرتي

لقد ارتبط المسرح الكويتي منذ نشأته بالثقافة العربية والإسلامية، فجاءت مسيرته برموزه وشخصياته وعوالمه انعكاسا واضحا لتطور الحياة الثقافية والأدبية والفنية في الكويت ولسان حاله بمختلف شرائحه وميوله وقناعاته، فمنذ بدايته الأولى عام 1922 وهي فترة مبكرة قياسا بولادة المسرح بأقطار وطننا للعربي أستطاع أن يتوافق مع المؤسسة الدينية وذلك باستلهام اعمالا تاريخية إسلامية وباللغة العربية الفصحى وكانت كل تلك العروض بمباركة حكومية وشعبية عريضة، فراحت مسرحيات مثل (عمر ابن الخطاب في الجاهلية والاسلام-1939) و(فتح مصر-1940) تشق طريقها في ظروف وعرة وكثيرة المحاذير بالنظر الى ظروف منطقة الخليج الثقافية والتاريخية، وصراعها مع القوى الرجعية التي رأت في المسرح الحادا بينا، وانبرى لتك المواجهة اعلام الثقافة والفكر في الكويت أمثال عبد العزيز الرشيد وحمد الرجيب، إضافة الى المتفرج الكويتي الذي هب منتصرا للمسرح، وظل المسرح في النص المكتوب حتى جاء النشمي في أواخر الاربعينات ورفاقه واتخذوا المسرح المرتجل مدرجا لهم لتبدأ حبقة جديدة من من الصراع على هوية المسرح الكويتي.

 فلقد عقد حمد الرجيب العزم على تأكيد خصوصية المسرح الكويتي فقام اثناء دراسته بمعهد الدراسات المسرحية في القاهرة بدعوة الأستاذ الكبير زكي طليمات ليؤسس معهد الدراسات المسرحية في الكويت، ويقوم بتوجيه المواهب ورفدها علميا واحترافيا، وتم ذلك لاحقا باهتمام شخصي من صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد عندما كان وزيرا للثقافة والإرشاد آنذاك، واستطاعت الدولة ان تلم الشتات المبعثرة للمسارح المرتجلة بضمها الى فرقة مسرحية متخصصة هي فرقة المسرح العربي لتكون تحت تبعية وزارة الشؤون، وتبعتها فرق مسرحية أخرى مثل الخليج العربي والشعبي والكويتي وفي الفترة ما بين (1961-1967)، ولقد ايقن القائمين على المسرح ان النهوض به لا يكون بمنأى عن نصف المجتمع فجاءت الفنانات مريم الصالح ومريم الغضبان وحياة الفهد وسعاد عبدالله استكمالا لقواعد اللعبة المسرحية في الكويت.

لقد تميزت تلك الفترة بالإبداع المحلي ما بين التأليف والاعداد والاقتباس للمسرح، وفي تواصل تام مع ابداعات المسرح العالمي وكانت تتأرجح بين العامية والفصحى، وفي ظل اقبال مسرحي كبير، وتوجت جهود الرجيب وطليمات بإنشاء معهد الدراسات او المعهد العالي للفنون المسرحية (بأقسامه الثلاث) لاحقا تأكيدا لإرساء قواعد المسرح الاكاديمي في الكويت والخليج العربي، فاستطاع ان يقدم مجموعة كبيرة من الفنانيين وفي مقدمتهم عبد الحسين عبد الرضا وسعد الفرج وصقر الرشود وخالد النفيسي وغانم الصالح وعلى المفيدي وكنعان حمد وأخرون، فكانوا اقرب الى الوصول الى وجدان الجهمور عبر استبصار الهموم السياسية والاجتماعية في الكويت وكذلك تشريح الحالة العربية بحرفية كوميدية ساعد على ذلك مناخ الحرية الممنوح من قبل الدولة فجاءت مسرحيات (ضحية بيت العز-1975) (حفلة على الخازوق-1975) (باي باي لندن 1981) و(ممثل الشعب 1985) تجسيدا لذلك الوهج الفني الذي حقق الريادة والتي استمرت حتى عام 1990، مسيرة عبرت فوق جسر تحدي المجتمع في بزوغ فن جديد، فن المسرح الأصيل والمبدع والإنساني النزعة، مسيرة استمرت تشق طريقها الخاص، انها مسيرة استطاعت ان تبني لنفسها مقاما طيبا تقف عليه بثبات، وبما يضمن حضورها على ساحة المسرح العربي باحترام وتقدير دائمين.

Tags

    Related Articles