blog
إنكسار و انتصار

إنكسار و انتصار

2026-02-21
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني




عندما تحكى القصص والروايات الهدف منها ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية عبر سرد مواقف خيالية أو واقعية تبرز الصراع بين الخير والشر .

تساعد هذه القصص في استخلاص الدروس المستفادة منها :
تبيان عواقب الكذب ، وزيادة الوعي ، والتمييز بين الصواب والخطأ ، والحق والباطل .

الأخطار والصعوبات والتحديات التي تواجه الإنسان كثيرة ، فالمحن تصنع العزائم والشدائد تخلق الإرادة ، حين يواجه الانسان الخطر يجد نفسه امام خيارين ،اما الاستسلام او التحدي والمواجهة والثقة بالنفس ،والأمثلة في ذلك كثيرة جدا .

فالتاريخ الإسلامي حافل بتلك التجارب ، نضرب مثال :

 في غزوة الخندق التي يصفها القرآن الكريم

( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ )

برز الفارس القرشي عمرو بن ود العامري ، والذي يعد بألف رجل ، المعروف بشجاعته المفرطة ، وعبر الخندق متوعداً المسلمين بالمبارزة ، فلم يجرؤ أحد على مبارزته سوى الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
و انتهت بمقتل عمرو على يد علي ، مما أدى لانسحاب المشركين ، ووصف النبي صلي الله عليه وآله المبارزة :

( بَرَزَ  الْإِيمَانَ  كُلَّهُ  إلَى  الشِّرْكِ  كُلُّه )

والأمثلة في حياتنا كثيرة ايضا، ومن خلال القدوة الحسنة من الكبار ، وأتذكر تلك الأحداث التى مررت بها شخصياً مع أخي وصديقي المرحوم / عبدالنبي بهبهاني ( رحمه الله )

عندما كنت طالباً فى المرحلة المتوسطة فى مدرسة الشعب ، كنت فى أولى متوسط وكان هناك طالباً فى الرابع متوسط ، وكان كل يوم ينتظرني بالساحة يمسك بقميصي من خناقي ويضربني ويهددني ويأخذ مصروفي اليومي ، وامتهن عمل ذلك فى كل يوم دراسي ، لدرجة أني من خوفي منه كنت أسلك طريقاً طويلاً للوصول إلى الفصل ، وعندما اصل هناك يكون ايضاً لي بالمرصاد .

وفى يوم من الأيام رآني اخي المرحوم /عبدالنبي ،وسألني عن المدرسة وان كان هناك من يضايقني، فأبلغته بما جري .. فقال لي يجب عليك ان لا تخاف منه ،بل يجب عليك ان تواجهه ،وان لم تفعل سيستمر بفعل ذلك وستظل ضعيفاً مسلوب الارداة، وأضاف :
أنا أستطيع ان احضر إلى مدرستك وأضرب هذا الطالب، إنما أريد منك ان تفعل ذلك لتستعيد الثقة بنفسك ، فأبلغته بانه أكبر واقوي مني وحتماً سيضربني ،

فقال : لابأس ان ضربك 4 ضربات رد عليه بواحدة فقط ، فتلك الضربة ستجعله يعي بأنك لا تهابه، وسيتوقف من ابتزازك و استصغارك .
فقلت له ان شاء الله سأفعل ماتقول .

ومرت ايام وأنا خائف ومتردد ان أواجه هذا الطالب ، ويسألني المرحوم اخي ماذا فعلت ؟؟ أقوله له لا شئ ، فأنا لا أغادر الفصل فى الفرصة واتحاشي المواجهه ، وكان يشد من ازري ويشحذُ الهمم ، وبنبرة حادة قال اليوم انتظر الخبر منك ؟؟

وفى اليوم التالي قررت الخروج من الفصل والتوجه الى المقصف من الطريق المعتاد المختصر ، وعند نزولي من السلالم فى الدور الأرضي ، وجدت ذلك الطالب منتظراً مترقباً حضوري ومن الوهلة الأولى انقض عليّ ومسكني من خناقي ودفعني على الحائط وقال أعطني المال ؟؟
وهنا قمنا برد الفعل ، ولأول مرة لكمته فى وجهه بكل قوة ، وحاول ان يضربني عاجلته بلكمة أخرى فترك خناقي ووقف مذهولاً !!!
فمسكته من خناقه ودفعته على الحائط وضربته لكمة أخرى وفي تلك اللحظة بدأ بالبكاء ويترجاني بأن أتركه !!!

وهنا لأول مرة اشعر بالفخر ونشوة الانتصار ، فقلت له لا أريد ان أشاهدك امامي مرة أخرى ،ولا ان تتعرض لأي طالب ؟؟ 
فقال حاضر تم !!
وتركته يذهب واختفي من امامي ولم يظهر امامي مطلقاً .

ومن تلك اللحظة لم اعد اخاف من اي طالب وان كان اكبر مني .

رحمك الله ياصديقي واخي الغالي المرحوم /عبدالنبي ، يامن حفزتني على الثقة بالنفس ومواجهه المعتدين .

ختاماً 

عدم الخنوع والخضوع للأعداء هو نهج إسلامي وإنساني أصيل، يقوم على عزة النفس، واليقظة الدائمة، والأخذ بالأسباب المشروعة لمواجهة التحديات. 

فالتاريخ الإسلامي مليئ بالدروس والعبر لنستفيد منها ، فالعدو الصهيوني متربص بالأمة العربية و الإسلامية يريد الانصياع والخضوع لمخططاتهم  الشيطانية 

{ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ }

فلا بد من المواقف الموحدة وعدم الغفلة لدرء فتن الطامعين .


{ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ  }

ومن يتوكل على الله فهو كافيه ،قد جعل الله لكل شيء أجلا ينتهي إليه، وتقديرًا لا يجاوزه.


اللهم أخذل الكفار واليهود المتربصين  والظالمين .
اللهم أرنا فى اليهود وأحلافهم وأعوانهم نكالا يارب العالمين .

اللهم أحفظ آلكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين.

Tags

    Related Articles