بائعُ الساعات
Written By
إبراهيم المنسي – مملكة البحرين
كان هناك دكّانٌ صغير، عالقٌ في زقاقٍ لم يمرّ به الزمن
لا لافتة له ، ولا إعلان
فقط بابٌ خشبيٌّ متآكل، ونافذةٌ تحرسها ساعة حائطية لا تشير إلى الوقت ،
بل إلى الذاكرة
كان الرجل الشيخ ، صاحب الدكان ، يُقال إنه لا يبيع الساعات ،
بل يبيع الوقت نفسه
وأنا ، في لحظة من التعب ، قررت أن أصدّق
دخلتُ ذات ظهيرةٍ باهتة ،
وجدته جالسًا خلف طاولة مليئة بالساعات المعطّلة ،
يدقُّ بمطرقةٍ صغيرة على عقارب مكسورة،
ويصلح أنفاس الزمن المهشّمة .
قلتُ له، وأنا أقترب بتردّد:
"هل تبيع ساعةً تعيدني إلى لحظةٍ واحدة ؟
لحظةٍ فقط … حيث كان قلبي خفيفًا ، وكانت أمي تضحك "
ابتسم الشيخ ولم ينظر إليّ ،
بل واصل عمله وقال بهدوء:
"العودة لا تُباع يا ولدي ، بل تُمنح في الحلم ،
وأحيانًا … تُستردّ حين تكتب عنها."
لم أفهمه ، لكنني جلست
كان كل شيء في المكان ينطق بالحياة المفقودة :
ساعة بها ظلّ ضحكة ،
وأخرى توقّفت عند وداع ،
وساعةٌ يدور عقربها بلا توقّف، كأنها قلب عاشق لم يُفهم
كنت أعود إليه كل أسبوع ،
لا لأشتري ، بل لأصمت بجواره
هو يُصلح الوقت، وأنا أصلح نفسي
كان يقول :
"لا أحد يفهم الزمن … لكننا جميعًا نُجرح منه."
وفي يومٍ ماطر ،
وجدت الدكان مغلقًا ،
وعلى الباب ورقة مكتوبة بخطّه المرتجف :
"لقد انتهى وقتي … لكن إن احتجتني ، ابحث عن نفسك أولًا ،
فإن وجدتها ، ستجدني في الساعة التي توقّفت بها روحك "
ومنذ ذلك اليوم ،
كلما سمعتُ رنين ساعةٍ بعيدة ،
أشعر أن قلبي يتقدّم قليلاً … أو يتأخر ،
وكأنّ الوقت لم يعد مجرّد أرقام،
بل مرآةٌ لوجهٍ نسيته خلف ظهره
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(186)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
حفلة على الخازوق
2026-06-15عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14
Archives
Jun 2026
(14)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From إبراهيم المنسي – مملكة البحرين
خاطرة بعنوان دع الأيام تفعل ما تشاء
2025-12-20حين توقّف البحرُ عن التنفّس
2025-12-13أغنية بين جدران قديمة
2025-09-27

