فامشوا في مناكبها
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
قال المولى عز وجل : ( هو الذي
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْه النُّشُورُ﴾ من نعم المولي عز وجل على خلقه في بأن سخر لهم الأرض و ذللها لهم ، و جعل فيها من الجبال والانهار والبحار ، وأنبع فيها من العيون ، وهيأ فيها من المنافع والنعم و الزروع والثمار والخيرات الكثيرة التي لا تعد ولا تحصي . و من أفضل طرق تعامل الانسان مع الارض هو المشي ( فأمشوا فى مناكبها ) ظاهرة المشي : 1/ ظاهرة قرآنية و عبادية : قال النبي الاكرم ( ص ) : { ما عبدالله بأفضل من المشي لبيته } و قال عز وجل في كتابه : {واذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا } هناك الكثير من الاعمال العبادية تعتمد على المشي مثل ( الذهاب الى بيوت الله ) فهي ظاهرة قرآنية ، النبي آدم ( ع ) مرات عديدة مشى الى بيت الله الحرام ، وكذلك الامام الحسن ( ع ) حج لبيت الله الحرام ٢٥ مرة ماشياً على قدميه . 2/ ظاهرة اجتماعية : ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) فيها من المنافع المتعددة مثل ( لقاءات وتعارف وفوائد و أرزاق ) . 3/ ظاهرة صحية : قال النبي الاكرم صل الله عليه وآله ( خير ما تداويت فيه المشي ) فهي رياضية مجانية وسهلة ، فالمشي يقضي على بعض الأمراض وعلاج للأرواح وتقوية للأبدان وتنمية للعقل ، وكذلك يقضي على البدانة وهو علاج لمن يعاني من السمنة المفرطة ليبني جسمه بتناسق جميل . ( و يجمعنا الحسين ) وأخيراً هناك مشي آخر - المشي في أربعينية ريحانة رسول الله ، الإمام الشهيد في كربلاء { الحسين } عليه السلام . و هو يوم رد الرؤوس المقطوعة الى أبدان الشهداء الطاهرة . ( المشاية ) حراك وجداني عاطفي وحركة مسير راجلة مشياً على الاقدام في رحلة قاسية قل نظيرها في العالم ، يقوم بها المحبّون لأهل البيت (ع) من مختلف البلدان والاجناس والأديان والأعراق والقبائل ، ينطلقون من نقاط تواجدهم باتجاه سيد شباب أهل الجنة في كربلاء .. فهم مجددو العزاء بالمجزرة التي أرتكبت بحقه وبحق كل من كان معه من أهل بيته وأصحابه في فاجعة الطف عام 61 للهجرة . قم جدد الحزن في العشرين من صفر ففيه ردت رؤوس الآل للحفر - بعد أن انتهت مسير وسوق { آل البيت } أسارى وسبايا من العراق الى الشام ، وأثناء طريق العودة الى ( المدينة المنورة ) في العشرين من شهر صفر ، وصلوا عند مفترق الطريق بين كربلاء والمدينة المنورة ، فتوجهوا الى كربلاء … رجعوا والهموم تعلوهم رجعوا والأحزان ترفرف فوق رؤوسهم رجعوا وهم يتذكرون ما فعله القتلة القساة بآل بيت الرسول عليهم السلام رجعوا بالبكاء والعويل رجعوا ليشاهدوا ضحاياهم ( الامام الحسين وأبنائه وأقرباءه وأصحابه ) رجعوا ومعهم الرؤوس المقطوعة ليدفنوها مع تلك الأبدان الطاهرة ( ألا من ناصر ينصرنا ) الكلمات الأخيرة التي قالها شهيد كربلاء ، كلمات خالدة على مر التاريخ ، وهذا النداء لا ينتهي صلاحيته و لا مفعوله ، بل هي صرخةً باقيةً في كل زمان ومكان ، هذه الصرخة تنادي كل انسان يحمل ضمير في داخله من دون ملاحظة الدين أو المذهب أو العرق انما تناشد انسانية الإنسان في احقاق الحق ونصرة المظلوم . - قالت السيدة زينب ( عليها السلام ) “ فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا " وقد قال الأديب الراحل / علي المتروك مَلايِيْنُ يومَ الْأربعينَ تُجَدِّدُ وأُخْرَى أَهازِيجَ الْوَلاءِ تُرَدِّدُ عَجِبْتُ وقد مَرَّتْ قُرُوْنٌ عَدِيْدَةٌ ولَمّا تَزَلْ نِيرانُها تَتَوَقَّدُ فلم تري البشرية مشهداً للوفاء والانتماء والولاء لشخصية عبر التاريخ مثلما كانت للإمام الحسين عليه السلام ، فهذه الامواج المليونية التي تقاطرت من كل حدب وصوب من مختلف بقاع العالم ومن شتي الشرائح والديانات لتلتقي في بقعة خالدة جمعتهم محبة الامام الحسين ( ع ) ، نساء واطفال وشيبة وفتية ، تتوجه الجموع المليونية الى ضريح السبط الشهيد ، الذي ضحى بنفسه وقدم أهل بيته وأصحابه صلوات الله عليهم من أجل الدين و الإنسانية …. ألا تستحق ان تُثمن هذه التضحيات الجسيمة التي قُدمت على رمضاء كربلاء من البشرية ؟؟ هذا المسير والمشي تفوق على مقايس ( غينس ) للأرقام القياسية في العطاء والكرم ، حتى أطلق عليها بعض القنوات الإخبارية ( النهر المتدفق ) من كل حدب وصوب إلى كربلاء في أكبر تجمع سلمي في العالم ويبدو أنه يزداد توهجاً واقبالاً في كل عام ، بالرغم من الظروف التي تمر بها الدولة المضيفة من مشاكل أمنية وصحية ومعيشية وإقتصادية ، إلّا انهم استقبلوا ضيوف وزوار الامام الحسين ( ع ) بكل رحابة صدر ومحبة وبالكرم وبالعطاء المنقطع النظير محبةً في محمد وآل محمد بحيث تنتشر ( المضائف ) وهي مواقع بناها أصحابها من أجل استقبال الزوار فيقدّمون لهم الطعام والمبيت مجاناً ، بالإضافة إلى الخدمات التي تقدم على قارعة الطريق من خدمات متنوعة ، وكذلك أعدوا أكبر سفرة طعام تمتد على مدى عشرات الكيلومترات خدمةً للزوار . هل تمكنت وكالات الإعلام العالمية من نقل هذه الأحداث بالشكل الأمثل لهذه الأمواج البشرية الماراثونية و كمية الطعام والشراب المليونية اليومية في تلك البقعة الصغيرة والتي لم يرى العالم مثيل له ؟؟ ختاماً : كل الشكر لكل من شارك فى تقديم جميع الخدمات المتنوعة لزوار أبا عبدالله الحسين ( عليه السلام ) فهذا البذل درسٌ للشعوب في العطاء وهنيئاً لزوار الإمام الحسين الذين تحملوا العناء رغم قسوة الاجواء وكثافة الزوار فلم يشهد العالم تجمع مثيلاً له حيث بلغ عدد الزوار في هذا العام ٢٠٢٣ حسب الإحصائيات الرسمية عدد يفوق ال ٢٢ مليون زائر . السلام عليك يا ابا عبدالله ورحمة وبركاته اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(212)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(369)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(189)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(103)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(114)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
Archives
Jun 2026
(39)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

