blog
هل أصبحَ الأدبُ غريبًا ؟

هل أصبحَ الأدبُ غريبًا ؟

2026-05-16
0
9
0
avatar

Written By

الكاتبة ولاء القواسمة



‏لا شك أنَّ انقلاب الموازين هو من أشد الإبتلاءات خصوصاً في هذا الزمن ، ولكن هناك ما ينقلب بإرادة مجتمعنا ؛ بسبب أقوالهم وأفعالهم التي تهدم هرم الثقافة ، وترفع أمجاد التفاهات.
‏يمكن بسهولة أنْ نُعدِّلَ كفتيّ الميزان ، وبالتالي ننقذ أنفسنا وغيرنا من الضياع لو أخذنا هذه النقاط بعين الاعتبار وطبقناها وهي :

‏أولاً : الإهتمام بالمحتوى الهادف ودعمه معنوياً : أغلب المواهب تحصل على مردود مادي ، إلا المواهب الأدبية فهي لا تجني ثمار تعبها إلا بحالات قليلة ونادرة جداً ، فوق كل هذا لا تتلقى دعماً معنوياً ، هذا الدعم الأبسط من البساطة نفسها ، لا يحتاج وقتاً ولا مجهوداً ولا تكاليف باهظة ، يأتي عن طريق عدة أمور ومنها : متابعة الأدباء ، التفاعل معهم على مواقع التواصل الاجتماعي ، المساهمة في نشر محتواهم وإيصاله إلى القُرَّاء ، كلمات تشجيع لهم صادقة نابعة من القلب سواء شفوية أو كتابية ، للإطمئنان هذا الأمر لَنْ يُنقِصَ مِنْ عُمْرِ الإنسان شيء ، ولا من ميراثه ، ولا حتى من وزنه .

‏ثانياً : محاولة الاستفادة من النتاج الأدبي قدر الإمكان : فلنفترض أنَّ المحتوى الثقافي غير نافع في أمور الحياة ، فهو في الوقت نفسه لا يؤذي الإنسان لا في صحته ولا في رزقه ولا في سُمْعَتِهِ ، هو مثل عشبة طبية إنْ لم تنفع لا تضر، ولا تأثيرات جانبية لها، فلماذا إذن يتم تجاهله والهروب منه وكأنه مرض قاتل؟! ، وهو في الحقيقة دواء يأتينا على طبق من الألماس ؛ للتخلص من الآفات المنتشرة حولنا ، كما يُمكن أنْ نعثرَ في هذا المحتوى على حلول لمشاكلنا المستعصية .

‏ثالثاً : ضرورة دعم المحتوى الوطني : بغض النظر عن جنسية الكاتب وأصله وحالته الإجتماعية والمادية ، حتى وإنْ كان على الصعيد الشخصي لا يستحق الدعم المعنوي ، أؤكد أنَّ دعم محتواه هو نُصرة للمحتوى الوطني أي للوطن ، قبل أنْ يكون لشخص الكاتب نفسه ؛ فالقلم جزء لا يتجزأ من وطنه ، كما ينتصر الوطن بجيشه ، ينتصر أيضاً بقلمه ، فهو سلاح أقوى من الرصاص ، يَهزم الغزو الثقافي الفكري وهو أخطر أنواع الغزو .

‏رابعاً : إظهار فرحتنا لنجاحات وإنجازات أدبائنا : يفرحنا جميعاً صدارة مواهبنا الرياضية ، وبعض المواهب الفنية التي لا تغضب رب العالمين ؛ فهي تمثل أوطاننا أفضل تمثيل ، ولها مواقف مشرفة بين العرب والعالم ، ولكن لماذا ننسى أو بالأحرى نتناسى أنَّ الأديب أيضاً يمثل وطنه ، يعكس ثقافته ، يوصل رسالته ، يرفع رايته ، ويساهم في تطوره وتقدمه ليتميز بين الأمم ، فنجاحه إذن ليس فردياً بل هو فخر وشرف لنا جميعا ، وخذلانه كأنما خذلنا أنفسنا ووطننا الذي نعيش فوق أرضه وتحت سمائه .

‏وأخيراً : قال الله تعالى : " إنْ تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم": جميعنا درسنا عن أدوات الشرط و "إنْ" للتذكير هي هنا من أدوات الشرط ، أي أنَّ نصرتنا لرب العالمين هي شرط أساسي لنصرتنا وثباتنا ، وللعلم أنَّ نصرة رب العالمين لا تكون بآداء العبادات فقط من صلاة وصيام وزكاة وغيرها ، بل أيضاً بنصرة القلم الهادف ، والفكر الواعي ، وفئة الأدباء التي تستحق من الجميع الإحترام والتقدير والتكريم ، فكيف إذن ننتصر على العدو ونحن نبالغ في التقصير والخذلان ؟!، نكون بذلك أقوى سبب لإنتصار التفاهات والإنحطاط وإنتشارها بسرعة مثل الفيروس ، وهذا ما سنحاسب عليه يوم القيامة حساباً عسيراً ، قال الله تعالى :" وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم".

‏✍️: Walaa Qwasmeh 
‏14/5/2026

Tags

    Related Articles