هل أصبحَ الأدبُ غريبًا ؟
Written By
الكاتبة ولاء القواسمة
لا شك أنَّ انقلاب الموازين هو من أشد الإبتلاءات خصوصاً في هذا الزمن ، ولكن هناك ما ينقلب بإرادة مجتمعنا ؛ بسبب أقوالهم وأفعالهم التي تهدم هرم الثقافة ، وترفع أمجاد التفاهات.
يمكن بسهولة أنْ نُعدِّلَ كفتيّ الميزان ، وبالتالي ننقذ أنفسنا وغيرنا من الضياع لو أخذنا هذه النقاط بعين الاعتبار وطبقناها وهي :
أولاً : الإهتمام بالمحتوى الهادف ودعمه معنوياً : أغلب المواهب تحصل على مردود مادي ، إلا المواهب الأدبية فهي لا تجني ثمار تعبها إلا بحالات قليلة ونادرة جداً ، فوق كل هذا لا تتلقى دعماً معنوياً ، هذا الدعم الأبسط من البساطة نفسها ، لا يحتاج وقتاً ولا مجهوداً ولا تكاليف باهظة ، يأتي عن طريق عدة أمور ومنها : متابعة الأدباء ، التفاعل معهم على مواقع التواصل الاجتماعي ، المساهمة في نشر محتواهم وإيصاله إلى القُرَّاء ، كلمات تشجيع لهم صادقة نابعة من القلب سواء شفوية أو كتابية ، للإطمئنان هذا الأمر لَنْ يُنقِصَ مِنْ عُمْرِ الإنسان شيء ، ولا من ميراثه ، ولا حتى من وزنه .
ثانياً : محاولة الاستفادة من النتاج الأدبي قدر الإمكان : فلنفترض أنَّ المحتوى الثقافي غير نافع في أمور الحياة ، فهو في الوقت نفسه لا يؤذي الإنسان لا في صحته ولا في رزقه ولا في سُمْعَتِهِ ، هو مثل عشبة طبية إنْ لم تنفع لا تضر، ولا تأثيرات جانبية لها، فلماذا إذن يتم تجاهله والهروب منه وكأنه مرض قاتل؟! ، وهو في الحقيقة دواء يأتينا على طبق من الألماس ؛ للتخلص من الآفات المنتشرة حولنا ، كما يُمكن أنْ نعثرَ في هذا المحتوى على حلول لمشاكلنا المستعصية .
ثالثاً : ضرورة دعم المحتوى الوطني : بغض النظر عن جنسية الكاتب وأصله وحالته الإجتماعية والمادية ، حتى وإنْ كان على الصعيد الشخصي لا يستحق الدعم المعنوي ، أؤكد أنَّ دعم محتواه هو نُصرة للمحتوى الوطني أي للوطن ، قبل أنْ يكون لشخص الكاتب نفسه ؛ فالقلم جزء لا يتجزأ من وطنه ، كما ينتصر الوطن بجيشه ، ينتصر أيضاً بقلمه ، فهو سلاح أقوى من الرصاص ، يَهزم الغزو الثقافي الفكري وهو أخطر أنواع الغزو .
رابعاً : إظهار فرحتنا لنجاحات وإنجازات أدبائنا : يفرحنا جميعاً صدارة مواهبنا الرياضية ، وبعض المواهب الفنية التي لا تغضب رب العالمين ؛ فهي تمثل أوطاننا أفضل تمثيل ، ولها مواقف مشرفة بين العرب والعالم ، ولكن لماذا ننسى أو بالأحرى نتناسى أنَّ الأديب أيضاً يمثل وطنه ، يعكس ثقافته ، يوصل رسالته ، يرفع رايته ، ويساهم في تطوره وتقدمه ليتميز بين الأمم ، فنجاحه إذن ليس فردياً بل هو فخر وشرف لنا جميعا ، وخذلانه كأنما خذلنا أنفسنا ووطننا الذي نعيش فوق أرضه وتحت سمائه .
وأخيراً : قال الله تعالى : " إنْ تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم": جميعنا درسنا عن أدوات الشرط و "إنْ" للتذكير هي هنا من أدوات الشرط ، أي أنَّ نصرتنا لرب العالمين هي شرط أساسي لنصرتنا وثباتنا ، وللعلم أنَّ نصرة رب العالمين لا تكون بآداء العبادات فقط من صلاة وصيام وزكاة وغيرها ، بل أيضاً بنصرة القلم الهادف ، والفكر الواعي ، وفئة الأدباء التي تستحق من الجميع الإحترام والتقدير والتكريم ، فكيف إذن ننتصر على العدو ونحن نبالغ في التقصير والخذلان ؟!، نكون بذلك أقوى سبب لإنتصار التفاهات والإنحطاط وإنتشارها بسرعة مثل الفيروس ، وهذا ما سنحاسب عليه يوم القيامة حساباً عسيراً ، قال الله تعالى :" وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم".
✍️: Walaa Qwasmeh
14/5/2026
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(211)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(368)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(187)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(102)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(109)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
أبيات للإمام الشافعي
2026-06-17
Archives
Jun 2026
(29)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From الكاتبة ولاء القواسمة
دمعتان من وشم
2025-11-10طوق النجاة
2025-06-05أصداءُ ما تبقّى
2025-06-04

