blog
هيبة الدولة من هيبة أراضيها

هيبة الدولة من هيبة أراضيها

2022-06-05
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني



 تتبع معظم دول العالم قانوناً تنظيمياً خاصاً ينص على تنظيم المدن والقرى والمباني والطرق ، وهنا في الكويت فإن الجهة المنوط بها للقيام بهذا الدور هي بلدية الكويت وهي الجهة المسؤولة عن إدارة ورقابة تلك الاعمال

وهنا لنوضح بعض الأمور ، فهناك نوعان من ( الارتداد ) هما : 

الأول : هو المسافة ما بين المبني والمبني المجاور له

الثاني : هو ارتداد المبني عن الطريق العام

-يقصد ب (الشارع الداخلي ) الشارع المجاور والملاصق للقسيمة سواءً كان شارعاً  للخدمة ، أو شوارع أخرى فيما عدا الشوارع الرئيسية التي تفصل بين القطع في ذات المنطقة او التي تفصل بين منطقة وأخري

-يقصد ب (شارع الخدمة) بأنه الشارع الذي تصل منه الخدمات التحت أرضية إلى القسيمة المعنية

ومن اساسيات عمل المهندسين والمختصين المعماريين تنظيم وتخطيط المدن -فعلى سبيل المثال :

يتم استخراج خريطة كنتورية تحدد فيها طبيعة الأراضي في هذه المناطق من حيث الارتفاعات والانخفاضات وعلى موجبها يتم تأسيس وتخطيط هذه المناطق الجديدة ، مع حساب كمية الحفر و الهدم والردم و تصميم الطرق بما فيها من منحنيات أفقية ورأسية والتي على موجبها سيتم تصميم المدن والشوارع التي  تحيط بها مع حساب العوائق التي تعترضها، وكذلك دراسة الحالة الاقتصادية للمدينة المزمع بناءها ومدى مساهمتها في إقتصاد البلد من حيث تواجد المصانع والمرافق السياحية فيها والتي ستدر على الدولة مداخيل مالية تكون رافدا من روافد الدخل للدولة ،وبالتالي القيام بالاهتمام بهذه المدينة أكثر من غيرها من حيث بناء البنية التحتية القوية فيها بسبب الضغط الذي سيتولد فيها نتيجة كثرة السيارات التي ستجوب شوارعها ومالكي هذه السيارات الذين سيدخلون الى هذه المدينة للاستفادة من مرافقها السياحية والإنتاجية

إدارة التنظيم والتخطيط العمراني :

وهي التي تقوم بتنظيم المدن والمناطق الداخلية من حيث تحديد مواقع الخدمات كأماكن المولدات الكهربائية  والمساجد والجمعيات التعاونية ، وكذلك  هي الجهة المسؤولة  عن تخطيط المدن من حيث اصدار التصاميم المعمارية الموحدة لإضفاء اللمسة الجمالية والتناسق بين المباني والشوارع التي تحيط بهذه المباني في تلك المناطق ، وكذلك زراعة الساحات الفضاء فيها لزيادة الرقعة الزراعية وإكسابها اللون  الأخضر لتضفي عليها جمالاً فتصبح متنفساً طبيعياً وساحة خضراء لممارسة الألعاب الرياضية لسكان هذه المناطق وأسرهم ، وكذلك من مسؤولياتها تحديد نوعية المناطق سواء أكانت سكنية او استثمارية او تجارية

البلدية كذلك مسئولة عن اصدار التراخيص الصناعية والتجارية وكذلك تراخيص الحدائق والمظلات والمساجد و ما ذكر أعلاه يعتبر بعضها أراضي من أملاك الدولة مثل ( الشويخ الصناعية )


هناك نوع آخر من الإعتدءات تتعرض لها الأرض وهو التجاوزات على الساحات الترابية المواجهة والملاصقة للعقار ؟؟

والاعتداء يكون بضم تلك الساحة الفضاء  التي هى بالأساس متنفس لساكني هذه المناطق ، فهي ساحة لممارسة الألعاب الجسدية  ( كرة القدم  -الرياضة والالعاب بشتي أنواعها ) - كما كان الحال سابقا عندما كانت تستغلها الأجيال السابقة في ممارسة هذه الرياضات ، وكذلك كانت تستغل كمواقف للسيارات لقاطني هذه المناطق السكنية
وللأسف يتم الاعتداء على هذه الساحات بشكل سافر ومخيف والتي هي في الأساس من أملاك الدولة بقيام البعض بضمها لعقاره الملاصق لهذه الساحة الفضاء ، فيتم بناء حدائق ومواقف ومظلات ودواوين وبناء غرف للخدم واقفاص للطيور والحيوانات عليها

وبسبب هذا التراخي والإهمال أدي ذلك الى التعدي الصارخ على حديقة عامة فى أحدي المناطق الداخلية ،وقام مالك العقار المجاور لها بضمها للمنزل دون اي اعتراض او شكوي او رقابة من الجهات المعنية !! 

- هل يعقل ان تكون مساحة الساحات الترابية أكبر من القسيمة بعدة أضعاف ليتم الاستيلاء عليها دون أن تنتفض ( البلدية ) لتصحيح هذا الوضع والذي قد يصل فيه الامر قانونياً الى حد جريمة الجناية بتهمة الاستيلاء على أموال الدولة بدون وجه حق ؟؟
علماً هناك اشتراطات تحدد مساحة استغلال تلك الساحات بالحد الأدنى

فأين دور الجهة المسؤولة عن ذلك ؟؟ 
أليست ( البلدية ) والتي تملك الجهاز الرقابي هي المسؤولة عن رصد هذه الاعتداءات والتجاوزات ووقفها ، وكذلك على البلدية ان تسّن قانوناً يلزم مالكي البنايات بان يضم المبني الذي يقومون ببنائه عدة أدوار لركن المركبات مع عدم الاعتداء والتجاوز على الساحات الملاصقة للعقار ، أو أن تقوم الدولة ممثلة بالبلدية باستملاك بعض العمارات للمنفعة العامة وبناء مواقف سيارات في هذه المناطق المكتظة بالسكان وسياراتهم
منظر يؤذي العين لمن يرى هذه السيارات وقد ركنت بجانب تلك المجمعات وتسببها في خلق ربكة وازدحام خانق بسبب عدم توفر مواقف لهذه السيارات مما يجعل أصحاب هذه السيارات يركنون سياراتهم فوق الأرصفة والتي قد تؤدي الي هبوط في التربة بسبب الاوزان الثقيلة لهذه المركبات
  اذن ما هو  الحل لهذه المعضلة ؟؟؟
هل الحل بهدم العقار أو إنزال عقوبة وغرامة مالية بصاحب العقار أو محاسبة الموظفين الذين ساهموا في تسهيل الاستيلاء على هذه الأراضي نتيجة تقاعس الجهاز الرقابي عن القيام بدوره
- كل ذلك تسبب في تكدس السيارات في الشوارع الداخلية بسبب عدم توفير المواقف فى البنايات السكنية والعقارات الخاصة
- والبلدية مسؤولة عن مخالفة السيارات التي يركنها أصحابها على الأرصفة حيث ان الفرشة الاسمنتية لا تتحمل الأوزان مما يؤدي الي تلف الأرصفة
- المعدات الثقيلة لها حمولة محددة وتجوب الشوارع وتدخل الى المناطق السكنية والشوارع الداخلية وهي غير مصممة لتحمل تلك الاحمال ؟؟
- لذلك على الجهاز الرقابي فى البلدية ودورياتها المتنقلة ان تجوب الشوارع وتقوم بمخالفة كل هذه التعديات
- المخالفات يجب ان تكون قيمتها كبيرة لتكون رادعاً لكل من يحاول التعدي على أملاك الدولة
- ضرورة محاسبة الموظف المتقاعس عن أداء واجبه
- الكويت بحاجة الى موظفين يعملون بضمير وصدق وليس لمن يعمل لمصلحته الشخصية

-الإعلانات التجارية المنتشرة بصورة متكررة في الطرق العامة السريعة  وعلى جانبي الطريق تشكل خطراً كبيراً على سلامة قائدي المركبات كونها تحجب الرؤية وهناك من يعرض حياته وحياة الاخرين للخطر بسبب محاولة مشاهدتها ، وكذلك شوهت المنظر العام وحجبت رؤية اللوحات المرورية الارشادية

اتهمت البلدية في حريق سوق الخيام بانها السبب المباشر لتلك الكارثة لعدم التقيد بالمواصفات الفنية الخاصة لإنشاء مثل هذه الأسواق ، وعدم ترك مسافات كبيرة بين القسائم لتفادي انتقال النار من أحدها إلى الأخرى مع ملاحظة ارتفاع درجات الحرارة صيفا في البلاد بصورة كبيرة ، والذي يجب مراعاته وذلك بإلزام أصحاب هذه القسائم الصناعية بوضع معدات ذات كفاءة كبيرة لإطفاء النيران عندما تشتعل في هذه المناطق أو ان تقوم البلدية بوضع فوهات حريق في هذه القسائم
- المفترض اتباع واتخاذ إجراءات حازمة من الإدارات المعنية في حالة اكتشاف اية مخالفة وأزالتها فوراً بدون تراخي أو تماطل ففي النهاية القانون يجب أن يكون فوق الجميع وهو واجب التنفيذ

ان كانت الحروب والاعتداءات الحربية استباحت الأرض بالتأكيد لن  تتمكن من السيطرة علي الانسان فيظل مقاوماً، والبلدية مسؤوليتها التنظيم والتخطيط للأرض ان لم تقم بذلك استباحت الأراضي وذهبت الهيبة !!

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

Tags

    Related Articles