قصة قديمة وواقع مرّ
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
يحكى بأن منذ سنوات مضت إتفق الطلبة مع إستاذهم على قضاء إجازة الاسبوع معاً للترفيه وكسر روتين الدراسة - وفي المساء عندما إجتمعوا معا جرى الحوار بينهم - وكان السؤال من الإستاذ إلى الطلبة :
اذا كانت هناك دولتان ونشأ بينهما خلاف ما ثم تطور الأمر ونشبت بينهما الحرب ولجأ المسؤولون في الدولتين إليكم كطرف محايد للتدخل لفض النزاع - فكيف يكون قراركم حيال هذا النزاع لحل المشكلة ؟
وبلا تردد أجمع كل الطلبة على حل واحد وهو إيقاف اطلاق النار بين الطرفين - سحب القوات من الجانبين - الجلوس معاً والتحاور لحل المشكلة .
فكان رد المعلم عليهم : يؤسفني القول بأنكم لا تعلمون شيئا عن السياسة !!
فتساءل الطلبة :ما الحل إذاً ؟؟
فقال : بكل بساطة إن أخذنا بالحل الذي طرحتموه فمن المؤكد ألاّ تكون هناك أية مشكلة والامور سترجع عادية كالسابق ولن تكون ( الدولتان ) بحاجة اليكم ودوركم ينتهي في الحال - إنما المفروض بأن تستغل تلك المشكلة بطريقة احترافية أي التعامل مع المشكلة وكأنك تتعامل مع طفل مولود حديثا ، بحيث يكون بحاجة ماسة إليك من ناحية الرعاية والتعليم والأكل والملبس والتربية لمدة سنوات طويلة ، حتى يتخرج ويعمل وبذلك تكون الحاجة إليكم مستمرة لا تتوقف وتلك هي السياسة .
ياترى كم من هذه المواقف التي تخالف الفطرة الإنسانية والنهج الديني والسماوي الذي ينادي بحل النزاعات والخلافات لتسود المحبة والاعمار بالبلاد قد طرحت على الاطراف المتنازعة ليطول أمد النزاع بينهم ؟
فكم من دولة دمرت بسبب بث الفتنة الداخلية وتأجيج الخلافات بين المجتمع الواحد من اطراف اخرى مستفيدة من تلك النزاعات بدافع المصالح الذاتية لهذه الاطراف ؟
( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان )
الإنسان بفطرته يحب السلام والأمان والإطمئنان - والسلام مبدأ يتفق عليه الجميع وركيزة أساسية في جميع الأديان والثقافات - والدين الاسلامي - دين الوسطية - مكنونه السلم والسلام وأساسه الارادة والإختيار وحرية الفكر وعدم ترويع الآمنين وليس كما يسّوق له المبغضون بأنه دين قائم على العنف والعداء ضد الآخرين .
الجميع لهم الحق في الحياة الكريمة والعيش المشترك بأمان - وتماسك النسيج الاجتماعي هو حماية للمجتمع من الصراعات التي قد تقوض وتهدد أمنه وإستقراره .
الإنسان مخلوق فضله الله على سائر المخلوقات ، وحرّم الله القتل ، فلا يجوز للانسان أن يقتل نفسه ، فكيف إن قتل أناس آخرين ؟؟
فالسعي إلى السلام منهج يجنب الإنسانية القتل والدمار ويمنع سفك الدماء والخيانة والغدر ، وكذلك يدعونا الاسلام إلى الإلتزام بالأخلاق وعدم الفجور في الخصومة مع الأعداء - وهذه من آداب ديننا الحنيف .
اللهم ابعد عنا كيد الكائدين وحقد الحاقدين ومكر الماكرين وشر الحاسدين ،
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين .
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(186)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
حفلة على الخازوق
2026-06-15عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14
Archives
Jun 2026
(14)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

