blog
قصة قديمة وواقع مرّ

قصة قديمة وواقع مرّ

2021-08-23
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني

يحكى بأن منذ سنوات مضت إتفق الطلبة مع إستاذهم على قضاء إجازة الاسبوع معاً للترفيه وكسر روتين الدراسة - وفي المساء عندما إجتمعوا معا جرى الحوار بينهم - وكان السؤال من الإستاذ إلى الطلبة : 
اذا كانت هناك دولتان ونشأ بينهما خلاف ما ثم تطور الأمر ونشبت بينهما الحرب ولجأ المسؤولون في الدولتين إليكم كطرف محايد للتدخل لفض النزاع - فكيف يكون قراركم حيال هذا النزاع لحل المشكلة ؟

وبلا تردد أجمع كل الطلبة على حل واحد وهو إيقاف اطلاق النار بين الطرفين - سحب القوات من الجانبين - الجلوس معاً والتحاور لحل المشكلة .

فكان رد المعلم عليهم : يؤسفني القول بأنكم لا تعلمون شيئا عن السياسة !!

فتساءل الطلبة :ما الحل إذاً ؟؟
 
فقال : بكل بساطة إن أخذنا بالحل الذي طرحتموه فمن المؤكد ألاّ تكون هناك أية مشكلة والامور سترجع عادية كالسابق ولن تكون ( الدولتان ) بحاجة اليكم ودوركم ينتهي في الحال - إنما المفروض بأن تستغل تلك المشكلة بطريقة احترافية أي التعامل مع المشكلة وكأنك تتعامل مع طفل مولود حديثا ، بحيث يكون بحاجة ماسة إليك من ناحية الرعاية والتعليم والأكل والملبس والتربية لمدة سنوات طويلة ، حتى يتخرج ويعمل وبذلك تكون الحاجة إليكم مستمرة لا تتوقف وتلك هي السياسة .

ياترى كم من هذه المواقف التي تخالف الفطرة الإنسانية والنهج الديني والسماوي الذي ينادي بحل النزاعات والخلافات لتسود المحبة والاعمار بالبلاد قد طرحت على الاطراف المتنازعة ليطول أمد النزاع بينهم ؟ 

فكم من دولة دمرت بسبب بث الفتنة الداخلية وتأجيج الخلافات بين المجتمع الواحد من اطراف اخرى مستفيدة من تلك النزاعات بدافع المصالح الذاتية لهذه الاطراف ؟ 

( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) 

الإنسان بفطرته يحب السلام والأمان والإطمئنان - والسلام مبدأ يتفق عليه الجميع وركيزة أساسية في جميع الأديان والثقافات - والدين الاسلامي - دين الوسطية - مكنونه السلم والسلام وأساسه الارادة والإختيار وحرية الفكر وعدم ترويع الآمنين وليس كما يسّوق له المبغضون بأنه دين قائم على العنف والعداء ضد الآخرين .

الجميع لهم الحق في الحياة الكريمة والعيش المشترك بأمان - وتماسك النسيج الاجتماعي هو حماية للمجتمع من الصراعات التي قد تقوض وتهدد أمنه وإستقراره .

الإنسان مخلوق فضله الله على سائر المخلوقات ، وحرّم الله القتل ، فلا يجوز للانسان أن يقتل نفسه ، فكيف إن قتل أناس آخرين ؟؟

فالسعي إلى السلام منهج يجنب الإنسانية القتل والدمار ويمنع سفك الدماء والخيانة والغدر ، وكذلك يدعونا الاسلام إلى الإلتزام بالأخلاق وعدم  الفجور في الخصومة مع الأعداء - وهذه من آداب ديننا الحنيف .

اللهم ابعد عنا كيد الكائدين وحقد الحاقدين ومكر الماكرين وشر الحاسدين ،

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين .

Tags

    Related Articles