لمسة وفاء جميلة
Written By
الكابتن موسى بهبهاني
لا يخفى أن التاريخ يحمل بين دفّتيه درراً مضيئة ومواقف سطرها التاريخ وجواهر من العظماء ، والأيام تشهد على عطاءات هؤلاء وانجازاتهم، ومن هنا فإنه يجب علينا أن نبحث عن الدرر لنكتشفها، وننظر إلى بريقها اللامع، الذي يبعث نوراً في الأرجاء، إنهم يحلقون في اجواء البذل والتضحية، ليحفروا أسماءهم في ذاكرة شعوبهم، بما قدموه من تضحيات وشجاعة تركت بصمات واضحة في كل مكان، أسلافنا لا يزالون أحياء ويستحقون أن تبقى ذكراهم حية أيضا
وما أروع التقدير ورد الجميل إلى مواطنين كرام عرفوا كيف تكون لهم وقفات نادرة في خدمة وطنهم وتقديم أفضل الخدمات له
يقول خاتم الأنبياء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم «لا يَشْكُرُ اللهَ من لا يَشْكُرُ الناسَ »
فالتكريم يسري فى المجتمع كسريان الدم في العروق
ومن الامثال الكويتية القديمة
( انا غنية وأحب الهدية )
بمعني ان التكريم والتقدير عمل مستحق
و قال تبارك وتعالي :
{ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ }
-الوطن يفتخر ويزدهر بأبناءه وما يقدمونه من إبداعات وإنجازات وخدمات تسهم في ازدهاره ، وهذا العمل التطوعي لا ينجزه إلا المحبين لاوطانهم، ولذلك يظلون رموزاً حية في مسيرة الأمة، من هؤلاء من غيبه الموت ولكن تظل مواقفهم حية في القلوب ، ويبقى إرثها شموعا تضيء مسيرة شعوبهم ، وتكمن أهمية تكريم الشخصيات الوطنية، فيما تركه هؤلاء من إرث إنساني وثقافي ونضالي أو علمي أو سياسي أو فني، وفي العمل الاجتماعي أيضا، بحيث يقدم هذا الإرث كقيمة عليا للأجيال المقبلة ونموذجا يحتذى به على مر السنين والأيام.
وأوجه التكريم مختلفة و تشمل عدة قطاعات مثل تكريم متقاعد او طالب متوفق او خريج مميز …و سنسلط الضوء على تكريم الوطنيين ممن لهم عطاءات لا محدودة للوطن .
-المواطن المحب لوطنه الذي يلتزم بقوانين الدولة ويؤمن بحقوق الشعب وديدنه العيش المشترك مع جميع اطياف المجتمع، فهو مرتبط بفطرته بالوطن و يسعي دائما لرقي وطنه ،وكذلك من واجب الوطن ان يكرم ابناءه الذين بذلوا الكثير من التضحيات والعمل الصالح دون انتظار منهم لاي مقابل ،فكل شخص لديه بذرة خير وبذرة الخير تنبت وتنمو بالاهتمام والرعاية وبالتشجيع الإيجابي .
-و لاشك ولاريب ان التكريم محفّز ودافع للاجيال القادمة ليتخذوا ممن تم تكريمهم اسوة وقدوة حسنة ،كما ان أثره سيمتدّ وسيبقي فى نفوس الاجيال القادمة .
( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
-ومن هنا فالتكريم يمثل توجهاً صريحاً وتشجيعاً على التمّيز والتفوق، وتحفيزاً ايجابياً على البذل والعطاء والإصرار على مواصلة الدرب والإخلاص فيه ،وتتصدر قوائم الانجاز والإبداع كل المجالات والقطاعات والأصداء ، والانعكاسات التي تحصل عليها المجتمعات التي تتبنى التكريم كقيمة وسلوك كثيرة جدا ،فهو بمثابة لمسة وفاء من الدولة ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والثقافية والفنية نحو هؤلاء المبدعين والمنجزين ، وهى رسالة مباشرة من قبلهم لأولئك المكرمين عنوانها :
( هذا الاحترام والفخر هو رسالة حب وتقدير مقابل إبداعاتكم وإنجازاتكم الرائعة )
-إن التكريم في وطننا ما هو الا ثقافة وقيمة وسلوك بحاجة ماسة لأن يتجذر في فكرنا وقناعاتنا، لأنه المحفز على البذل والعطاء والإخلاص والإبداع والإنجاز ، والشعوب الحية هي التي تقدر رجالاتها ولا خير فى امة أعرضت وتجاهلت رجال الوطن .
-احتضنت مكتبة البابطين المؤتمر الوطني العشرين ،وقد اسعدتني دعوة كريمة من عائلة أحد المكرمين للمشاركة بالحفل المقام على شرف ثلة من المواطنين الوطنيين المكّرمين وتلمست بأن التكريم قد شمل شخصيات من المجتمع الكويتي بجميع أطيافه .
-بدأت الفعاليات بتلك الكلمات الخالدة لسمو أمير البلاد الشيخ / نواف الأحمد الصباح حفظه الله فقد حث على ضرورة تجاوز الخلافات والتسامي على الجراح والحفاظ على الهوية الكويتية كما انه اكد ان «وحدتنا الوطنية» صمام الأمان أمام أي متربص بوطننا الغالي فالوحدة الوطنية هي وحدة القلوب لا وحدة الأفكار وهي ليست بحاجة لطبول تقرع بل إلى عقول تبدع .
«من الكويت نبدأ.. وإلى الكويت ننتهي»
بهذه الكلمات، أعلن رئيس لجنة الإشراف العليا للمؤتمر وعضو فريق تعزيز الوحدة الوطنية باللجنة العليا لتعزيز الوسطية المحامي يوسف الياسين انطلاق أعمال المؤتمر.
وكان الحفل مميزاً بدءاً من حفاوة الاستقبال واهداء علم الدولة لكل المشاركين وعزف السلام الوطني ، فالهوية الوطنية الكويتية التي حافظ عليها الآباء والأجداد بأرواحهم وبكل ما يملكونه واجب علينا أن نحافظ عليها وأن نوصلها إلى بر الأمان لجيل أبنائنا وأحفادنا، بالاضافة الى التسجيل الوثائقي عن سِيَرْ المكرمين بالمؤتمر العشرين وما قام به كل منهم من اعمال مشرفة للوطن ، رحمهم الله جميعاً ، كل شخصية مكرمة تسلط الضوء على ماقام به من دور مشرف للوطن وتبعه أوبريت وطني عن دولتنا الحبيبة الكويت وتخلل المؤتمر كليبات مصورة ومحفزة تدعونا الى الوحدة الوطنية والتلاحم والتعاضد معاً ضد كل من يحاول أن يبث الفتنة فيما بيننا ، والتأكيد على المحافظة على الهوية الوطنية والوحدة الوطنية .
وتلك لفتة مستحقة للقائمين على تلك المبادرة الحسنة للقيام بدور الوفاء ورد الجميل لمن اعطي للوطن الكثير
وشمل التكريم منذ المؤتمر الأول وحتي الآن ٢٢٤ من الشخصيات الكويتية الفاعلة الذين لهم العديد من الإسهامات والإنجازات الوطنية في مختلف التخصصات مما كان له الأثر الطيب الكبير و بعث السرور والسعادة في قلوب عائلاتهم الكريمة و أصدقائهم الأوفياء
و عَلمتُ بأن من شروط التكريم ان يكون المكرم كويتياً و متوفي .
فالشخصيات المكرمة ملتصقة بأسمائهم كلمة (رحمه الله)؟ وكأنَّ من شروط التكريم - غير المعلنة- غياب المُكرَّم، وهكذا فلن يصل الدور (للمُبدع الحي) إلا وقد ودع الدنيا، وأتذكر تلك الكلمات التي قالها أحد المكرمين قبل وفاته (الحمد لله اتكرمت وأنا عايش.. عشان أفرح بالتكريم وأنا في وسط الناس)،
وتلك الكلمات تعكس حالة مجتمعية يشعر بها كل المبدعين الأحياء ممَّن يستحقون التكريم في مجتمعاتهم أنهم يجب أن يكّرموا وهم أحياء وهم بين ظهراني أبنائهم وأحفادهم بدلاً من تكريمهم وهم قد فارقوا الحياة
-هناك (المئات) ممَّن يستحقون التكريم الآن في مكاتبهم وبيوتهم وهم على رأس العمل قبل اعتزالهم أو رحيلهم ، هل علينا انتظار أن يُغادرونا - بعد عمر طويل- حتى نتذكر أنَّهم يستحقون التكريم؟
التكريم قيمة إنسانية تدل على وفاء الشعوب ورقيها، بدليل أن العالم المُتقدم مشغول بتكريم رواده ليشكلوا (نماذج وقدوات) لأجيال تقاسمهم حياة الإبداع، يُقال أنه عندما تكرم (مبدعاً) تصنع في المجتمع مُبدعاً آخر، لأن التكريم حالة من (التحريض الإيجابي) على الإبداع والبذل والعطاء والتفاني.
فمن واجبنا نحن الآن احياء ذكرى هذه الشخصيات بهدف ان نربط جيل الأبناء بجيل الأجداد مع المحافظة على الهوية الوطنية والحرص على الوحدة الوطنية ولنكون همزة الوصل بينهم .
و رسالة المؤتمر كانت ( الوطنية : هي أصالة الآباء امتداد للأبناء ).
وأهداف المؤتمر هي ( تعزيز قيم الولاء والوفاء والانتماء للوطن وغرس قيم التعايش بين أطياف المجتمع الواحد وإحياء سير الشخصيات الوطنية الذين أعطوا الكويت دون مقابل ).
وفي الختام لا يسعنا الا ان نشكر القائمين على هذا المؤتمر على كل المستويات على الجهد المبذول والتفاني والاخلاص الصادق والعمل الدؤوب .
في المستقبل القادم نأمل ان يكون لوزارة الاعلام دور فعال وان تكون التغطية الاعلامية فريدة من نوعها، وتختلف عن التغطيات السابقة وذلك بسبب تطور التجهيزات ووسائل التغطية الاعلامية على نطاق اوسع من نقل الفعاليات كاملة وبثها عبر القناة الرسمية سواء بالبث المباشر او التسجيل الكامل ليشاهد الجميع ماذا قدم ابناء الكويت للوطن ،و مشاركة الصحف اليومية والمجلات والمواقع الالكترونية وغيرها بشكل مكثف لتغطية تلك الفعالية الوطنية .
فمن الضروري تبيان تلك الاعمال الوطنية للطلبة فى المدارس الحكومية والاهلية لتكون حافزاً لأبناء المستقبل وتخصيص يوم وطني لتكريم رجال الكويت المتميزين بأعمالهم الوطنية الجليلة .
ونتمنى ايضا المزيد من الاهتمام من مؤسسات الدولة لتشارك في فاعليات اكبر تحت رعاية رئيس الوزراء وبحضور اهم الشخصيات المرموقة في المؤسسات الحكومية كي تتواءم مع اهمية هذا الحدث العظيم، على ان تقوم المؤسسات الاعلامية الحكومية والخاصة ايضا بتوثيق هذا الحدث الوطني الهام لانه جزء لايتجزأ من الروح الوطنية، فمن واجبنا نحن الآن أن نحي ذكرى هذه الشخصيات ..
وأخيراً يجب أن يكون التكريم خاضعًا لمعيار وطني ، فهناك مدارس وشوارع سميت باسماء اشخاص بسبب المحاباة والواسطة ، والواجب اطلاق أسماء المكرمين الوطنيين الذين لهم دور ايجابي فى رقي الوطن علي المدارس والشوارع تقديراً و وفاءً لهم .
ولقد رأيت المجد سدة كوكب حيزت لنا بالعزم والايمان
ايديكم بنت الحياة كريمة وسمت بحرصكم على الاوطان
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(221)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(435)
المقالات
(383)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(37)
التربية والتعليم العالي
(216)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(252)
الرياضة
(132)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(176)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(14)
صور
(34)
Recent Posts
جريدة السياسة 17 ديسمبر 1997 المعهد المسرحي
2026-08-13
Archives
Aug 2026
(52)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
More From الكابتن موسى بهبهاني
إنا نقّص عليك أحسن القصص
2026-08-09ملحمة الخلود
2026-08-02ماحكم الاستعجال ؟؟
2026-07-26

