blog
موظفي الموانئ أثناء الغزو ( 4-5 )

موظفي الموانئ أثناء الغزو ( 4-5 )

2023-08-20
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني





“ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان “

بعد توقف الحرب العراقية الايرانية مدت الكويت يد العون فى اعادة اعمار العراق ففتحت موانئها لاستقبال السفن ذات الشحنات المتجهة للعراق ، واذا بهم يقومون بنكران الجميل و رد التحية بغزو الكويت تحت مبررات واهية وهي محاولةً لسلب ونهب و مسحها من الوجود عذر اقبح من ذنب !!

حدث الغزو الصدامي البعثي البغيض..فى 1990/8/2 وصادف بالتاريخ العربي فجر يوم 11 محرم ، فلم يردعه الشهر الحرام عن ارتكاب جريمته الشنعاء ، فانتهك اراضي دولة اسلامية جارة شقيقة له ، في عمل دنئ يمثل أبشع صور الغدر والخسة متناسياً : هل جزاء الإحسان الا الإحسان . 

( خفافيش الظلام )

ففى صباح يوم الثاني من اغسطس1990 كنت نائماً فى المنزل حيث كان دوام ادارة العمليات البحرية بنظام الورديات :  يوم عمل ويومين راحة ,وكان ابن عمتي صالح معرفي يعمل مهندساً بالميناء ويلتحق بعمله فجراً، ففى الساعة الرابعة والنصف صباحاً تلقيت مكالمة تلفونية منه وهو منفعل ومصدوم وابلغني بان جنود الغزاة في الديرة ؟؟ بدايةً لم اصدق ذلك وقلت له انت تحلم؟؟ فقال لا انما هى الحقيقة وللاسف ابلغني انه اثناء توجهه الى الميناء وتحديداً بجانب دوار الشيراتون ( شارع فهد السالم ) استوقفه الغزاة فى نقطة التفتيش وتم قطع سماعة تلفون السيارة ( انطلق ١ ) بسكين وطلبوا منه العودة الى المنزل !!
 و مباشرةً اتصلت بمكتب العمليات البحرية بالميناء وابلغني الزملاء في العمل بأن سور الميناء محاصر بالغزاة وكذلك البوابات و طلبوا مني عدم اللإلتحاق بالعمل و انهم سوف يغادرون الميناء ؟؟

وأُبلغنا لاحقاً بان زملائنا العالقين بالميناء قد غادروا عن طريق البوابة رقم ( 1 )والتي تقع مابين محطة تحلية مياه الشويخ وشركة مطاحن الدقيق الكويتية والتي لم يكن الغزاة يعلمون عن هذه البوابة فلم تتم محاصرتها بعد ، وآخرين غادروا من البوابة الشمالية رقم ( 5 ) فألقي القبض عليهم منهم الزملاء ( عبدالرحمن الخنجي / عبدالمجيد الفرحان ) فتمت مصادرة سياراتهم الشخصية واركبوهم سيارة نقل الجنود مع العاملين الوافدين وضباط وافراد وزارة الداخلية المصابين والمقيدة اياديهم ، وتم نقلهم إلى جانب دوار الجوازات فى منطقة الشويخ وهناك تم  اطلاق سراح المدنيين و حجز العسكريين .

وقبل الغزو الغادر غادرت جميع السفن الميناء وآخرها كانت سفينة تحمل بضاعة مجمدة ( مبردة ) قبل منتصف الليل، و علقت فى الميناء سفينتان احداهما سفينة ركاب ايرانية ( ايران هرمز ) والآخري سفينة بضائع هندية .

قامت سفارة الدولتان لاحقاً باستخدامها لاجلاء رعاياها وغادرت الميناء أثناء الاحتلال الغاشم .

( رحمك الله يا حمود )

وكان الصديق قائد الزورق / حمود نافل الهرشاني من سكان منطقة الصليبخات على تواصل معي منذ اليوم الاول من الغزو  سواء بالاتصال او زيارته لى بالمنزل لتقديم المساعدة و نقل الاخبار عن مايفعله الغزاة من جرائم و فجأة اختفي ولم أعد أسمع عنه اي شئ ، وعلمت فيما بعد بانه قد تم اسره ولم يعرف عنه اي خبر ، رحمك الله ياحمود ياشهيد الوطن .

( تواصل كَباتنُ العمليات البحرية أثناء الغزو )

 فى الاسبوع الاول من الغزو الغاشم تم الاتصال بنا من قبل زملاءنا بالعمل فى ادارة العمليات البحرية يدعوننا للتجمع، وكنا نجتمع صباح كل يوم جمعة فى ديوانية  زميلنا ( اسماعيل عبدالجبار ) فى منطقة الرميثية مع مدير ادارة العمليات البحرية المرحوم / خالد الحشاش نتبادل الاخبار عن الميناء وعن زملاء العمل وان كان احد منا بحاجة للمساعدة بالاضافة الى تناقل منشورات مكتوبة بخط اليد ومصورة عدة نسخ فيها الاخبار اليومية والاجراءات التي نقوم باتباعها .

" رحم الله زملاءنا المرحومين وحفظ الله الاحياء منهم وأمد الله بأعمارهم "

فى ظل  الغزو و الاحتلال الغاشم نذكر ثلة من الكباتن فى ادارة العمليات البحرية والذين كانوا على تواصل خلال تلك الازمة ولم يغادروا الوطن رغم الفرصة المتاحة لذلك وعلى سبيل المثال ونعتذر ان سقط سهواً احد الزملاء :

يوسف القصار -خالد الحشاش -يوسف شهاب - حسن زاهد - حسن رجب -صالح الهدهود -عبدالعزيز جمال -أحمد الطراروة -سامي العبيدان -سليمان اليحيي -يوسف الكندري -شاهين التميمي -رضا مشاري -احمد الظبيب -بدر الطراروة -عادل العبيد -عباس القلاف -خالد سردار -محمد دشتي .

و كذلك قمنا بتزوير رخصة قيادة المركبة بوضع صورة مدنية و تغيير المهنة الى موظف لتفادي الاعتقال عند نقاط التفتيش لأزلام الغزاة .

لان هويات العمل كانت فيها الصورة بالبدلة الرسمية وكذلك المهنة مذكور فيها ( ربان بحري / مرشد بحري ) .

ومن ذكرياتنا فى العصيان المدني قام جميع المواطنون الصامدون على أرض الوطن الصعود الى أسطح المنازل فى منتصف الليل وبدأوا بترديد صيحات  ( الله اكبر الله اكبر ) مما أثار هذا العمل الهلع في قلوب الغزاة فكانت ردة فعلهم اطلاق النار العشوائي الذي أصاب براميل المياه الموجودة  فوق أسطح المنازل ، فسبحان الله ، ذكر الله سبب لهم الذعر والارتباك .

وبعد مرور شهرين من احتلال الوطن على تجمعنا فى الديوانية ابلغنا بعدم التجمع فى الديوانية بسبب اعتقال الزملاء ( حسن زاهد و اسماعيل عبدالجبار ) من قبل أزلام النظام البعثي .

واستمر التواصل بيننا يومياً طوال فترة الغزو الغاشم مع مدير العمليات البحرية المرحوم / خالد الحشاش وبعض الزملاء فى مطعم اخي ( تقي بهبهاني ) رحمه الله فى منطقة حولي حتي تم أعتقاله وأسره، فتوقفنا عن التجمع فى المطعم حتي أنعم المولي عز وجل علينا بنعمة التحرير من الغزاة .

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

Tags

    Related Articles