blog
« والله ما رأيتُ إلّا جميلاً »

« والله ما رأيتُ إلّا جميلاً »

2021-08-17
0
2
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني


تعددت القصص والروايات الدينية عن فقد الاحبة كثيراً - نستذكر منها  قصة نبي الله  آدم ( ع ) عندما فقد ابنه هابيل تألم بسبب فراقه وظل حزيناً لسنوات طويلة ، وكذلك النبي يعقوب ( ع ) عندما أحس بمرارة فقد ابنه يوسف ( ع ) ،حزن كثيراً علي ذلك الفقد المؤقت حتي فقد البصر بسبب بكاءه المستمر ( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ).
وأم النبي موسى ( ع ) الذى ولد بعد تفسير السحرة نبوءة فرعون  بأن صبيا سيولد يأخذ منه ملكه، فقرر قتل كل من يولد من الصبيان. 
وكاد أن ينفطر قلب أم موسى عند إلقائه في اليم لولا رحمه الله.

{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }

فلكل منا ابتلاء وقصة مختلفة عن الآخر ،فالفراق مؤلم جداً خاصة فقدان الأحبة ،فمن الصعوبة مفارقة من كانوا جزءاً منا دون ان نتألم ونحزن ونبكي على من تركونا ورحلوا لدار البقاء ،وبالتأكيد يظل فراق من رحل عنا من هذه الدنيا وبلا عودة ندوب في قلوبنا 
لا تنسي ، وتظل ذكراهم تحيط بنا من كل جانب لتستحوذ علي مشاعرنا .

يامن يلومُ على البُكاءِ عُيوني      دعها تُخفّف لوعتي وشُجون

فقدان الاحبة  يختلف من شخص الي آخر 
فمنا من فقد الأم أو الأب وهناك من فقد الابن الابنة ، الأخت الأخ ،الزوجة ،الزوج أو الأقرباء ،فأنفطرت القلوب وساد الألم والحزن - نحاول جاهدين النسيان و بأن نعتاد الحياة دونهم ،لنتمكن من تجاوز تلك المرحلة الصعبة ولتستمر  الحياة في مسيرتها الاعتيادية ولا يتم ذلك إلا بالصبر ، فالصبر والرضاء بقضاء الله هو سبيلنا لتجاوز تلك المحن القاسية .

في هذا الشهر المحرم وتحديداً العاشر منه، نستذكر الفقد الكبير الذي أصاب أهل بيت المصطفي النبي محمد ( ص ).

عندما كان الأمام  الحسين سيد شباب أهل الجنة ( ع ) ومعه أهله وأخوته وابناءه وابناء عمومته وابناء اخوته وأصحابه و معهم اطفالهم الرضع في صحراء كربلاء ، حيث تكالب عليهم الأعداء وفرض عليهم الحصار و منع عنهم الماء ،ثم بدأوا بقتلهم و سبى نسائهم و أطفالهم، وحملوهم على ظهور الجمال من كربلاء الي الشام،  ومع كل هذه الآلام التي أصابت أهل البيت عليهم السلام لم تبد السيدة الجليلة ( زينب ) إبنة علي بن ابي طالب وأخت الحسين ( ع ) أيه علامة من علامات الجزع ، بل واجهت كل هذه المصائب برباطة جأشٍ  وصبرٍ و تجلدٍ كبيرين ، وهي تشاهد هول المذبحة العظيمة التي حلت بإخوتها وأبناء عمومتها وأصحابهم وقالت كلمتها الكبيرة في وجه القتلة « والله ما رأيتُ إلّا جميلاً »
 ردّاً على سؤال ابن زياد لها : كيف رأيتِ صُنْع الله بأخيك ؟

وفي الحقيقة فإن كل من فقد عزيزاً تهون عليه مصيبته مقارنة مع تلك المذبحة البشعة التي لم تنس بالرغم من مرور تلك السنوات الطويلة من الزمن .
فسلام على قلب زينب الصابرة والمؤمنة بالله سبحانه وقضاءه.

"وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" 
أي المطمئنين و الراضين بقضاء الله والمستسلمين لأمره ، اللهم لا إعتراض فالموت قضاءّ من قضائك وما نحن سوي عبادك فأسألك اللهم برحمتك التي وسعت أركان عرشك أن تجعلنا من الصابرين.

Tags

    Related Articles