blog
شوارع الموت

شوارع الموت

2021-10-16
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني



قبل أيام قليلة تعرض شاب في مقتبل العمر إلى حادث أليم تسبب في وفاته وذلك عندما كان يقود مركبته بأمان في الطريق العام - وفجأة طار غطاء المنهول بالهواء ليرتطم في الزجاج الامامي للمركبة لينتقل الشاب إلى رحمة الله .

للأسف فإن الموت يحصد أرواح الكثير من مرتادي الطريق بسبب الاهمال البّين  من الجهات المناط بها الحفاظ على أرواح الذين يرتادون الطريق وسلامتهم - لقد غدت شوارعنا حقولا مزروعة بالالغاء المفخخة تحصد أرواح مرتاديها حصداً .

وهناك أسباب لحوادث السير المؤسفة هذه وهي :

١/ قدم وتهالك هذه الشوارع ووجود أخطاء هندسية جسيمة في تصاميمها . 
٢/ عدم كفاءة وجهل سائقي الشاحنات والمعدات الثقيلة بأبسط قواعد المرور والتي تحافظ على أرواح الناس .
٣/ الرعونة والاستهتار وعدم الانتباه .

الملاحظ في مشاريع بناء الطرق أن التخطيط النظري لها ورسمها على الاوراق يكون متقنا ولكن عند التطبيق العملي لها يكون هناك قصور كبير في تنفيذ هذه المشاريع وهذا راجع لعدم أمانة من يقوم بتنفيذ هذه المشاريع نتيجة لطمع وجشع المقاولين في تحقيق أكبر قدر من الارباح ولو على حساب مرتادي الطرق وسلامتهم ، وبسبب تهاون المسؤولين المناط بهم مراقبة تنفيذ هذه المشاريع ،فالرقابة تكاد تكون معدومة مما يتسبب في تنفيذ مشاريع دون المستوى المطلوب .

تقع مسؤولية  تنفيذ وبناء الطريق وسلامته في المقام الاول على وزارة الاشغال وهيئة الطرق وإدارة المرور ، والهدف المرجو من الاشراف على هذه المشاريع وتنفيذها هو تطوير أنظمة الطريق لتكون بمستوى عالمي وتطبيق أفضل المعايير العالمية . 

فالدور المناط بكل مسؤول عن هذه القطاعات هو القيام بجولات تفقدية على الطرقات ومتابعة سير الاعمال على أرض الواقع ،وفي هذه الحالة سيجد الكثير من أوجه القصور في تنفيذ هذا المشروع فيقوم بتفاديها قبل ان تتحقق على أرض الواقع وذلك بتوجه النصائح والارشادات للمقاول القائم بتنفيذ هذا المشروع وتصحيح مسار العمل ليخرج العمل كما هو مخطط له ،ولكن للاسف نلاحظ ان هذا الامر لا يتم كما يجب ، فهؤلاء المسؤولون عن سير العمل ومراقبته لا يقومون بدورهم الرقابي كما يجب ان يتم ولا يقومون بمتابعة المقاولين ، فتكون النتيجة أن يخرج العمل وفيه الكثير من الأخطاء الهندسية والتي تتسبب في وقوع الكثير من الحوادث المرورية والتي يذهب جرائها الكثير من القتلى والجرحى بالاضافة الى الخسائر المادية الكثيرة التي تلحق بالمركبات . 

كانت المنهولات سابقا في مكانها الصحيح وبجانب الرصيف ، ولكن بسبب التوسعات في الطرق وبسبب عدم قيام المسؤولين في لفت نظر المقاولين والاشتراط عليهم بنقل هذه المنهولات الى جانب الرصيف الجديد وذلك عن طريق عمل التحويلات المناسبة لها ،أصبحت هذه المنهولات في وسط الطريق السريع وهذا الامر خطأ هندسي كبير . 

من وضع هذه المنهولات في وسط الطريق هل انتبه الى هذه الامور 
:
- هل وجود هذه المنهولات في الشوارع العامة أمر صحيح ولا تشكل خطورة على مستخدمي الطريق ؟
- هل تتحمل أغطية المنهولات الاوزان العالية للسيارات والمعدات الثقيلة اثناء مرورها عليها وهل هذه المنهولات مطابقة لشروط التصنيع ؟ 
- هل تم ضخ غازات في المنهولات مما كان سببا في ارتفاع الغطاء وتطايره في الهواء مما تسبب في هذا الحادث المؤسف الذي تسبب في فقد أحد الارواح البريئة .
- هل يتم اتباع وسائل الأمن والسلامة لتنبيه وحماية مرتادي الطريق عند القيام بالاعمال الانشائية في الطرقات .

إن عدم كفاءة سائقي الشاحنات والمعدات الثقيلة والجهل بالقانون هو سبب رئيسي للحوادث المرورية الجسيمة ،وللأسف كان أحد هؤلاء الضحايا ولدي ( مهدي ) رحمه الله ، فبسبب تواجد شاحنة للبلدية وهي تجر قاطرة تنظيف ثقيلة خلفها ليلا وفي الشارع العام وفي الحارة اليسرى وبإضاءة تكاد تكون معدومة والسير بسرعة بطيئة ، أي بمعنى : في المكان والزمان والحارة الخطأ والذي كان سببا في هذا الحادث الأليم .
يقوم سائقو الشاحنات والمعدات الثقيلة وسيارات قطر المعدات الثقيلة مثل ( الخلاطات والمولدات ومضخات الهواء ) المستهترون والجاهلون بالقوانين المرورية - بالسير في الطريق العام ،متنقلين من حارة إلى حارة وبإضاءة خافتة غير مطابقة لإرشادات الامن والسلامة ،مما يتسبب في وقوع حوادث جسيمة .

وهنا يأتي دور إدارة المرور في تتبع وملاحقة هؤلاء المستهترين والمتهورين للحفاظ على سلامة الارواح ، وفي نفس الوقت فحص المركبة للتأكد من  سلامتها ونوعية الإضاءة المستخدمة فيها ومعرفة إن كانت تطابق التعليمات والمواصفات العالمية من عدمها - كذلك معرفة إلتزام السائق بالسرعات القانونية - فمن المعلوم ان لكل حارة من حارات الطريق السريع سرعة معينة للسير عليها ،فالمركبات الثقيلة يجب عليها الالتزام بالحارة اليمنى وهي الحارة البطيئة والحارة اليسرى هي للسرعة الاعلى ، لهذا فإن السير بسرعة منخفضة في هذه الحارة قد يتسبب في حوادث مرورية ، يجب أن يكون قائدو  المركبات على دراية بحدود السرعة في كل حارة مع الإلتزام بها للحفاظ على الارواح .

أهمية الأمن والسلامة عند العمل في الطرقات : 

من أهداف الأمن والسلامة المرورية هو اتباع التدابير للحفاظ على الارواح وتجنب وقوع الاصابات البليغة والحد من المخاطر المتوقع حدوثها وذلك بتنبيه وتحذير السائقين من مخاطر الطريق أثناء سيرهم عليه ليكون ذلك سببا لتلافي الاخطاء التي قد يرتكبونها وليمكنهم ذلك من اتخاذ  الاجراءات المناسبة لعدم ارتكابهم للأخطاء المرورية  وعند القيام بأعمال الطرق تستخدم العلامات الارشادية ، الاضاءات التحذيرية ، وكذلك وضع المصدات والعلامات البلاستيكية  الغير خطرة لتحذير مرتادي الطريق و للحد من مخاطر الاصطدام العنيف .
لا شك أن دور إدارة المرور مهم جدا في رصد كل مخالف لتلك التعليمات وخاصة بعد نشر الكاميرات في الطرقات العامة وربطها بغرفة العمليات والتي من مهامها مراقبة الطرقات على مدار الساعة لتفادي الحوادث ، ففي حالة وجود أي عائق في الطريق يجب التعامل معه في الحال تفاديا لأي حادث ، والمقصر في أداء عمله يجب محاسبته .

وفي الختام 

يجب ترسية المشاريع الكبرى على الشركات والتي الهدف منها تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين .
وسلامة أرواح مرتادي الطريق هي الغاية الأهم ووضع القوانين واستحداثها لتقليص معدلات الحوادث ، كذلك يجب تكثيف الحملات التوعوية والاعلامية
خاصة لسائقي شاحنات المقاولين العاملين في مناقصات الدولة  حسب اللغة التي يجيدها ، ليعرف كل منهم واجبه عند العمل في الطرقات ،وكذلك التشديد على ضرورة تسيير مركبات خاصة لمراقبة تلك الشاحنات والمعدات الثقيلة لضمان سلامة مرتادي الطريق .
وللأسف شوارع الموت تحصد أرواح الأبرياء والقاتل معلوم غير مجهول !!؟؟

نتقدم هنا بالمواساة لكل أسرة فقدت عزيزا بسبب الاهمال في الطريق وعظّم الله أجوركم ورحم الله موتاكم وأحسن الله عزائكم - وقد وفدت أرواحهم إلى رب كريم - وندعوا الله لشفاء كل من أصيب بتلك الحوادث الأليمة 
.
وإنا لله وإنا إليه راجعون .

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة ،
والحمد لله رب العالمين .

Tags

    Related Articles