blog
صرخات في زمن الفراعنة الجدد

صرخات في زمن الفراعنة الجدد

2026-02-01
0
3
0
avatar

Written By

أ.د علي احمد باقر




جلس البطل في غرفته الضيقة... يحدّق في الفراغ كأنما يقرأ على جدرانه تاريخ البشرية كله.  
قال في نفسه وهو يعضّ على شفتيه:  لعجب من طبيعة هذا الإنسان... كيف يكرر نفس المشاهد التي لم يتعلم منها؟  
صوت داخلي يهمس : ألم ترَ كيف علا فرعون الأول في الأرض... وجعل أهلها شيعاً 1
استضعف طائفة منهم... ذبح أبناءهم... واستحيا نساءهم. واليوم... فرعون جديد يزعم امتلاك أكبر جيش في العالم... ميزانيته التريليونات.  
النفس المضطربة تصرخ : لكن لماذا؟ 
لماذا يعيد الإنسان نفس المأساة؟ 
ألا تكفي الدماء التي سالت؟ 
ألا تكفي صرخات الأطفال؟  

العقل يضحك بسخرية : الإنسان لا يتعلم... فالحمار يتعلم من سقوط أخيه الحمار... أما نحن فنكتب التاريخ ونكرره.  
ينهض الرجل فجأة... يضرب صدره بيده... ويصرخ كمن يخاطب نفسه : يا رب... إلى أين نمضي؟ إلى أي هاوية يقودنا العقل المغطرس والمغرور فرعون هذا الزمن 
النفس ترتجف : أبحث عن النجاة في الرجوع إلي الله... في التوبة... في معرفة اسمك الأعظم الذي يحيي القلوب.  
العقل يتردد... ثم يقول ببرود : لكن المنطق يرفض أن يسجد... يرفض أن يخضع... يريد أن يحكم وحده... أن يقيس كل شيء بالميزان البارد.  
النفس تبكي بحرقة : المنطق بلا إيمان جدار من حجر... يصدّ نور الله... أما إذا خضع لله... صار سُلّماً إلى الحقيقة.  

يتجه ويجلس على مكتبه بعد اعد كوبا من القوة واخذ يرتش منها ثم ذهب بخياله حيث يرى فرعون العصر على عرش من حديد... يلوّح بجيشه الضخم... يشن الحروب من أجل هامان الذي استهوته الشياطين.  
يسمع أصوات الضحايا... دماء الأبرياء... صرخات الأطفال.  
الرجل يصرخ : أهذا هو العقل الذي يعبد القوة؟ 
أهذه هي الحضارة التي تذبح باسم الحرية؟  
العقل يجيبه ببرود : إنه منطق القوة... منطق المصالح... منطق الضرائب التي تُدفع من دماء الناس.  
النفس تصرخ : نسأل الله يغرق فرعون وجيشه... كما غرق الأول في البحر... سيأتي يوم يغرق فيه فرعون هذا الزمان... وهامانه معه... ليكونا عبرة.  
يسقط الرجل على ركبتيه... يرفع يديه إلى السماء... والدموع تنهمر : يا الله... أنت الملجأ... أنت النجاة... أنت الحق الذي لا يزول... إن لم نرجع إليك... غرقنا مع فرعون العصر.  
العقل يلين... يهمس بصوت خافت : ربما كنت مخطئاً... ربما لا خلاص إلا فيك.  
النفس تبتسم وسط دموعها : ها هو الإيمان يولد من جديد... ها هو الصراع ينتهي في حضرة الله.

Tags

    Related Articles