ثلاثون يوما في أمريكا
Written By
فاطمة المطوري
اليوم الأول
(باسافر بروحي!!) ، لم اتخيل يوما أن أقولها، فالسفر يعد بالنسبة لي مجهول يحتاج للرفقه والمعونه، يحتاج من يساعدك ومن يؤنسك، وكل سفراتي الماضيه كانت مع أسرتي، وبعد زواجي كان زوجي رفيق سفري ولعله استشعر رهبة السفر بالنسبة لي فكان يرفض سفري مع أحد غيره ،. لكن كعادة الحياة تصر ان تختبرنا بين فينة وأخرى ، وكان اختباري هذه المرة ، رحلة سفر لبلاد بعيدة ، غريبة عني بلغتها وتقاليدها وعاداتها ، وأن اسافر لها وحيدة ، انا وحقيبتي ، ولأن الاختبارات تكون بالنهاية بيد أرحم الراحمين ، فقد لطف بي الله أن وحدتي ستكون ليومين اثنين فقط ، فهناك في تلك البلاد البعيدة ينتظرني بكرى لأحتفل معه بتخرجه الجامعي انا التي شاركته اول يوم دراسي ، كان يومها يبكي خائفا متمسكا بي ، واليوم غابت الدمعه وحل محلها ابتسامات فرح وفخر، لذا دست على مخاوفي وداس زوجي على مخاوفه وقررنا ان اسافر وحدي لآخر الدنيا، بينما يبقى (أبو العيال) مع أسرتنا في الكويت، أخذني للمطار وهو يردد مستغربا (اشلون خليتك تسافرين بروحك؟؟) وانا احاول ان اهدئ نفسي قبل أن اهدئ مخاوفه(كله علشان علي يهون ، سهالات ان شاء الله)، وصلنا للمطار وذهبت للكاونتر الخطأ وبعد انتظار اشاروا لي للكاونتر الصحيح ، كنت اتحاشى النظر لعيني زوجي، فالبداية لا تطمئن ابدا ، رددت بثقة استحق عليها الأوسكار (هم غلطانين) ، أخذوا حقيبتي تأكدوا من الوزن وارجعوا الجواز ، وانا اتحاشى نظرات زوجي ومنشغلة بإدخال كرت الدخول و والجواز بحقيبتي ، وعندما مشينا خطوات سمعنا صوت (في تلفون عالرف!!) لقد نسيت هاتفي ، ومن جديد تحاشيت النظر لعيني زوجي وانا ادس هاتفي بحقيبتي ، ودعته فهمس برجاء (ديري بالك على نفسك) خنقتني العبرة ، لأنني خائفه ، مرعوبة ، تماسكت وانا مصرة ان الأوسكار من نصيبي وقلت (لا تخاف علي) ، دخلت البوابه واتجهت مسرعه لبوابة المغادرة وهاجس التأخير يرعبني، وعندما دخلنا الطائره كان أول سؤال اوجهه للمضيف(هذه الطائرة متجهه لنيو يورك،. صح؟؟) ابتسم وكأنه يطمئنني (نعم) ، جلست في مكاني انتظر الإقلاع ، كانت هذه الطائرة الكويتيه هي اخر ملجأ استشعر فيه أنني بين اهلي، المضيف ولد الحربان يرحب بنا،مسلسل الاقدار تعرضه الشاشات، الشكشوكة والبرياني في منيو الطعام ، نظرت للطائرة، بمجرد مغادرتي سأكون وحيده ، تعوذت من الشيطان وتوكلت على الله ، وهونت الموضوع ، لكن هذه المخاوف التي انحسرت في الطائرة عادت بكل توحشها وانا أغادر الطائرة ، ألحق بمن كانوا معي بالطائرة حتى لا أضيع ، وفي كل لحظه اتحسس جواز سفري ، عند كاونتر ختم الجوازات في نيويورك ، حاولت أن أكون منظمة جهزت أوراقي وبدوت مستعدة واثقه ،
(have fun)
، قالها الموظف الأمريكي من الأصول الافريقيه هو يمد جوازي لي فدعوت الله أن يكتب لي الfun
في هذه الرحله ، هل يجب أن اشرح لكم (دهولتي) وانا ابحث عن مكان استلام حقيبتي ، وكم نحن مدلعين بمطارنا ، فهنا لا احد سيحمل حقيبتك او يدفعها لك، كان التوصيات ان اول ما أفعله ان اشتري خط أمريكي مع الانترنت ولله الحمد ان البائع باعني بمبلغ اكتشفت لاحقا انه مبالغ فيه والأجمل ان الخط لم يعمل!! بالاعتماد على نت المطار تواصلت مع ولدي فحجز لي أوبر للفندق الذي سأمضي فيه ليلة واحده قبل سفري لدنفر حيث ولدي ، وها انا في الفندق ، قد أغلقت باب الغرفه بالقفل والمزلاج واسندت حقيبتي خلف الباب !! لم أطلب طعاما فغدا اتناول فطوري بالمطار، كلما نمت استيقظ وأنظر للساعه خوفا ان تفوتني الرحله ، ابقيت التلفاز يعمل طيلة الوقت ليبدد الوحشه في غرفتي ، والآن هي الساعه الخامسة فجرا بتوقيت نيويورك ، يجب أن استعد للصلاة والذهاب للمطار، استودعنا كلنا بيد الرحمن الرحيم اللطيف الحكيم وغدا يوم آخر.
(تنشر بالتزامن في الانستغرام @eve_academy )
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(210)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(368)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(186)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(102)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(109)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
الأرجنتين يفوز على الجزائر 3-0
2026-06-17أَوْقَاتٌ صَعْبَةٌ
2026-06-17
Archives
Jun 2026
(24)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From فاطمة المطوري
ثلاثون يوما في أمريكا
2022-01-02ثلاثون يوما في أمريكا
2022-01-01ثلاثون يوما في أمريكا
2022-01-01

