blog
أوصيكُم بِالشُّبّانِ خَيراً

أوصيكُم بِالشُّبّانِ خَيراً

2022-01-16
0
7
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني




نتألم كثيراً عندما نشاهد أبناءنا وبناتنا الخريجيين من الجامعات والمعاهد وهم في أوج وقمة الفرح لحصولهم على الشهادات العلمية لبدء حياتهم العملية هادفين خدمة الوطن العزيز أولاً ، وثانيا لبناء مستقبلهم وإعتمادهم على النفس ثم تكون النتيجة تعرضهم للبطالة وعدم حصولهم على الوظيفة ،
فمنذ بداية إستلامهم للشهادة يبدأ مشوار البحث عن الوظيفة حيث ينتقلون من مكان إلى مكان للبحث عنها سواءاً في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص ، وتكون الصدمة وقمة الإحباط عدم حصولهم على الوظيفة منتظرين عدة سنوات حتى يتم توظيفهم ، هذا بالإضافة عن الفرز الغير موفق من ديوان الخدمة المدنية والغير مدروس والذي لا يتناسب مع المؤهل الدراسي الحاصل عليه طالب الوظيفة
إحباط كبير يعاني منه أبناءنا أمام هذه السياسات الغير مدروسة ومثال على هذا التخبط الحاصل ما يجري من تعيين خريج الهندسة البترولية في وزارة الشؤون !!

قال النبي الأكرم محمد ( ص )
( اوصيكُم بِالشُّبّانِ خَيراً فَإِنَّهُم أرَقُّ أفئِدَةً )

فالأديان السماوية حثت على الاهتمام بالشباب لأنهم الثروة الحقيقية للوطن من حيث إمتلاكهم لعنصري القوة والعطاء ، كما قال المولى عز وجل ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ )

فمرحلة الشباب مرحلة مهمة جداً في مراحل العمر ، لأنها مرحلة القوة والعطاء اللامحدود خاصةً إذا كان الشاب مخلصاً ومؤمناً ، فإنه يحقق بذلك نجاحه في الدنيا والآخرة

من الواضح بأن هناك سوءاً في التخطيط والتنظيم من المسؤولين العاملين في قطاع التوظيف ، والمفروض رسم سياسة مدروسة لتنظيم عملية التوظيف في قطاعات الدولة ، والبدء بإقرار تشريع يكفل تعيين الخريجين فوراً وبدون تأخير وذلك لان قبول الطلبة بالجامعات وبالتخصصات المختلفة يتم بموافقة السلطات الحكومية ، أي بمعنى أن مخرجات التعليم يتم بتخطيط وموافقة من مؤسسات الدولة ، والبطالة مشكلة معقدة وسلبياتها كثيرة ، ولذلك نحتاج إلى أفكار جديدة ذات منهجية علمية لتفادي هذه المشكلات

في حقبة السبعينات قامت وزارة الشؤون بالاهتمام كثيراً بالشباب ، فخلال العطلة الصيفية كانت تقوم بتعيين الطلبة الكويتيين على بند المكافآت وذلك في المراكز الشبابية ونادي المعاقين والأندية الصيفية  ودور الرعاية الإجتماعية ، يتم تدريبهم وتأهيلهم ليكتسبوا عدة مهارات منها تعويدهم على تحمل المسؤولية ولباقة الحديث مع الآخرين وكيفية التعامل مع زملاء العمل والمرؤوسين ، فكان تدريباً عمليًا للطالب وبطريقة متقنة وبمكافآت شهرية يتم فيها حساب التأخير والغياب ، أي يتم غرس الإلتزام فيهم بمواعيد العمل وأداء الواجب بكفاءة عالية ، وبالفعل كانت هذه الأمور التي كانت تقوم بها وزارة الشؤون خدمات إجتماعية وتأهيلية بإمتياز للشباب لتطوير شخصياتهم وصقل مهاراتهم ولتهيئتهم قبل الخوض في سوق العمل بعد التخرج
-أهمية دور مؤسسات الدولة للقيام بالمشاركة الفاعلة فى بناء شخصية ابناءنا ، فالشباب لهم حق علينا ولذلك يجب القيام بتدريبهم على خدمة الوطن ،وإعادة مادة التربية العسكرية فى المدارس الثانوية وبرؤية جديدة ، بحيث تكون مادة التربية العسكرية النظرية والعملية مادة أساسية تدرس للطلبة أسبوعياً بعد الدوام الدارسي ، و تشمل طلبة المرحلة الثانوية ( بنين / بنات ) بهدف غرس الروح الوطنية والانضباط وتقبل الآخر واحترام قوانين الدولة والتدريب على الاعمال العسكرية ، وبالتالي القضاء على وقت الفراغ ، ويجب أن يشمل هذا التدريب القطاعات الثلاث ( الجيش / الشرطة / الإطفاء ) ليتمكن الشباب من معرفة ما يقوم به إخوانهم من منتسبي هذه القطاعات

خلاصة الحديث 

مرحلة الشباب هي من أشد مراحل العمر خطورة على المجتمع الذي يعيش فيه الشباب، فيجب الانتباه للشباب والاهتمام بهم إهتماما كبيراً بدلاً من اهمالهم  و تركهم دون عمل تائهين وهدفاً لرفقاء السوء ، فقد تكون النتيجة الضياع والانزلاق إلى الاعمال السيئة لا سمح الله ، ولذلك يجب استقطابهم وتأهيلهم وتدريبهم من المرحلة المدرسية وحتى إنخراطهم في العمل ، والمطلوب كذلك العودة إلى تلك السياسات
التوظيفية والتأهيلية السابقة وبتوسع أكبر لابناءنا الطلبة خلال العطلة الصيفية ، وبهذه الطريقة يتم إستيعاب كل الطلبة في اعمال مفيدة ، وكذلك  يجب تعين الخريجين المسجلين في ديوان الخدمة المدنية والباحثين عن العمل دون تأخير ، فإن لم يتم ذلك فهناك برنامج تأهيلي آخر :
١/ التعيين الفوري على بند المكافآت للجميع ، والاستعانة بهم فى الاعمال الاجتماعية والانسانية والعسكرية لأجل خدمة المجتمع

٢/ الجامعي وما فوق يحصل على مكافاة شهرية قيمتها ١٠٠٠ دينار ، في حين يحصل الحاصل على الثانوية العامة وما دون على مكافاة شهرية ٨٠٠ دينار ، مع حقهم في التسجيل في التأمينات الإجتماعية بحيث تحسب لاحقاً من سنوات الخدمة عند التوظيف الفعلي
٣/ يجب تظافر الجهود والتعاون بين جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وجمعيات النفع العام للمساهمة الفاعلة لحل مشكلة البطالة لأبناءنا

" عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كلِ خير "

فيجب الرهان على الشباب لأنهم لم تتعلق قلوبهم بالدنيا وأطماعها في هذه السن الصغيرة ، فلهذا يجب الاهتمام بهم ورعايتهم كونهم مستقبل الوطن

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين

الوسوم

    مقالات مشابهة