(فنجان قهوة ودفتر الذكريات)
حُرِّرت من قبل
يوسف إبراهيم المعيني
لم أستطع النوم من كثرة التفكير.
فقررت أن أذهب لأحضر فنجانًا من القهوة
ودفتر مذكراتي
وأقلب بعض الصفحات التي دوّنت فيها ذكريات
مضت عليها سنوات طويلة.
وبين تلك الصفحات وجدت نفسي أعود إلى البيوت الطينية
التي سكنّاها يومًا وإلى وجوه الجيران الذين كانوا جزءًا
من تفاصيل حياتنا.
عادت إليّ رائحة الخبز وهي تفوح من البيوت
ورائحة القهوة التي كانت تجمعنا حول فناجين صغيرة
وكأن الزمن لم يمضِ بعد.
ثم توقفت عند ذلك رجلٍ كان أهل الحارة يعرفونه جيدًا.
كان مضطرب العقل، بثيابٍ متسخة
وشعرٍ رأسة الطويل
ولحيةٍ الغير المهذبة.
كان يمشي بين البيوت شاردًا لا يؤذي أحدًا
ما لم يقترب منه الأطفال.
وكان أطفال الحارة ببراءتهم وقسوتهم التي لا يعرفونها
يلاحقونه ويضايقونه.
يضحكون عليه ويقذفونه بالحجارة.
وكان هو يغضب منهم فيلتقط الحصى ويرميهم بها حتى يبتعدوا عنه.
وفي أحد الأيام كان هناك شيخٌ كبير في السن يراقب المشهد.
تقدم نحو الأطفال ووبّخهم ثم وقف إلى جانب الرجل ودافع
عنه حتى تفرقوا من حوله.
اقترب الرجل من الشيخ بخطواتٍ هادئة ونظر إليه طويلًا
وكأنه يحاول أن يفهم ما حدث ثم ابتسم ابتسامةً صغيرة وقال له:
«لقد أنقذتني منهم.»
كانت كلمات بسيطة لكنها بقيت في ذاكرتي حتى اليوم.
وربما لهذا السبب عندما أتذكر تلك الأيام.
لا أتذكر البيوت الطينية وحدها ولا رائحة الخبز والقهوة فقط
بل أتذكر هناك أناسًا عشوووا معنا وبعضهم رحلوووا .
وبقت ذكرياتهم تعيش معنا .
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(231)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(441)
المقالات
(389)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(13)
رئيس التحرير
(47)
التربية والتعليم العالي
(231)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(44)
الإقتصاد
(258)
الرياضة
(134)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(195)
نصوص مسرحية
(17)
صحف ومجلات
(16)
صور
(53)
أحدث المنشورات
اطلاق الانذار المبكر في ابها وخميس مشيط
2026-09-14
أرشيف
Sep 2026
(48)
Aug 2026
(126)
Jul 2026
(170)
Jun 2026
(128)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
المزيد من يوسف إبراهيم المعيني
أوقاتٌ كثيرةٌ أُحاولُ فيها أن أنامَ
2026-08-04أَوْقَاتٌ صَعْبَةٌ
2026-06-17

