جيلنا أفضل
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
عندما يدور الحديث بين جيلين متعاقبين يكون الحديث عن أي من الجيلين أفضل من الآخر ؟
ولكل منهم مبرراته وأسبابه وقناعاته ، وأتذكر هنا أنَّ دردشة جرت بيني وبين والدي رحمه الله تطرقنا فيها إلى تلك العبارة ( جيلنا أفضل ) ، فكنت أقول له بأن الزمن قد تغير والعلم تقدم وبدأت حقبة جديدة ببناء الدولة الحديثة وبناء المنازل الحديثة مع توفر الكماليات الضرورية مثل المكيفات والثلاجات ومعدات الطبخ بالإضافة الى السيارات ودور السينما وغير ذلك من الأمور الحديثة التي استُحدثت ولم يكن لها وجود قبل ذلك ، فكان يقول لي بل ( جيلنا أفضل ) - ما أحلى منازلنا القديمة وحياتنا الاجتماعية ملتزمين بالقاعدة الربانية {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11)} أي العمل بالنهار والراحة بالليل والنوم العميق للحصول علي الراحة النافعة
وتواصلنا مع الجميع بدءاً من الاسرة وانطلاقا إلى الجيران وأهل المنطقة ، حيث بساطة الحياة وجمالها
وعندما رزقني الله بالأبناء دار بيننا نفس ما سبق من حديث وكأن التاريخ يعيد نفسه وكان الجواب مني : ( بل جيلنا أفضل ) - كما قالها لي ابي - يوما ما
وبمقارنة بسيطة بين جيلنا والجيل الحالي - كانت التربية في جيلنا تعتمد على الأم ، كانت العلاقات الاجتماعية في أوجها والزيارات العائلية بين الجيران والأصدقاء تتم بدون مواعيد مسبقة - فالأبواب مفتوحة والكل يرحب بالزوار والضيوف ، وكذلك الترفيه عن النفس كان يتم بممارسة الألعاب الرياضية والتي تعتمد على النشاط الجسدي مثل ( كرة القدم ، الدوامات ، التيل ، المقصي ، المصارعة ، كرة القدم ، وغيرها من ألعاب ذلك الزمن الجميل ) - العاب تعتمد على الحركة وبناء الجسم - حيث كانت هذه الألعاب تمارس بجانب المنازل وفي الساحات الترابية - كان جيلا يحترم ويقدر العلم ويعتمد على القراءة وارتياد المكتبات العامة - والطعام كان يهيأ منزليا وكان صحيا ولم يكن الاعتماد في الاكل يتم عن طريق المطاعم كما يحدث الآن - والتي انتشرت في المجتمع بصورة رهيبة حتى امتنع الناس عن الاكل في المنزل أو كادوا ، وكذلك كان الناس محافظين على الاخلاق الإسلامية والتقاليد الاجتماعية حيث احترام وتوقير الكبير - جيل متواضع كان يتميز بالقناعة وتحّمل المسؤولية
أما الجيل الحالي فصار جل إهتمامه واعتماده على التكنولوجيا والألعاب الإلكترونية - جيل تحول من الاعتماد على النشاط الجسدي الى الاعتماد على النشاط الذهني وذلك باستخدام الهاتف أو الألعاب الالكترونية - أصبحت ربات البيوت والامهات يعتمدن على الخدم - فالخادمة هي من ترعى الطفل - ولم تعد ربة البيت تطبخ وتهيأ الطعام لأفراد الاسرة - كما قلنا سابقا - بل اصبح الاعتماد على المطاعم في تجهيز الوجبات - وطعام المنزل ليس كطعام المطاعم من الناحية الصحية
أصبحت العلاقات الاجتماعية فاترة ومملة لا تشوبها المودة والدفئ العائلي ، وحلت محلها المشاجرات والصراخ والاتهامات المتبادلة والتي تفقد هذه المناقشات فائدتها المرجوة ، الزيارات أصبحت في نطاق ضيق ويجب إذا أراد احدهم أن يقوم بها أن يأخذ موعدا مسبقا للزيارة - جيل اهمل القراءة وهجر المكتبات العامة ووصلت الأمور الى ان الأبحاث والدراسات التي كان يقوم بها الافراد والتي تعتمد على نشاطهم العلمي أصبحت تعتمد على محلات الطباعة بدون أي جهد يبذل من الباحث أو الدارس
وفعلا - فإن كل جيل يختلف عن الجيل الآخر في أمور كثيرة - وكل منهم يرى بأن جيله أفضل من جيل الآخرين - فلنستفد من جيل الآباء والاجداد - جيل الطيبين - والذي كان جيلا مترابطا تجمعه أواصر المودة والرحمة والتقارب والتكافل الاجتماعي -،ولنقم بتقنين استعمال الأجهزة الالكترونية وتقنين الاعتماد عليها والتي قمنا باستخدامها بصورة مبالغ فيها والتي كان من نتيجتها ضعف الترابط الاجتماعي فيما بيننا - ولنبني جيلا أفضل يتسم بالتقارب الروحي والاجتماعي المتين
اللهم إحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(212)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(369)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(189)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(103)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(114)
نصوص مسرحية
(1)
أحدث المنشورات
أرشيف
Jun 2026
(39)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

