blog
‏قانون المخدرات الجديد … بعد ما شاهدناه من فيديوهات ، لا مجال للصمت

‏قانون المخدرات الجديد … بعد ما شاهدناه من فيديوهات ، لا مجال للصمت

2025-12-12
0
2
0
avatar

حُرِّرت من قبل

محمد مهلهل الياسين

Italian Trulli

 

 

‏قانون المخدرات الجديد … بعد ما شاهدناه من فيديوهات ، لا مجال للصمت

‏محمد مهلهل الياسين 

‏لم تعد المخدرات والمؤثرات العقلية خطرا خفيا أو قضية تناقش في الندوات المغلقة ، بل أصبحت مشهدا صادما  يتداوله الناس بعد ما شاهدناه من فيديوهات كشفت بلا مواربة حجم الانحدار، وجرأة الترويج، واستهداف العقول الصغيرة بلا رحمة. تلك المشاهد لم تكن مجرد لقطات عابرة، بل جرس إنذار يفرض على المجتمع والدولة وقفة حازمة لا تحتمل المجاملة.

‏وفي هذا السياق، يبرز المرسوم بقانون رقم (159) لسنة 2025 في شأن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وتنظيم استعمالها والاتجار فيها كخط دفاع تشريعي متقدم، ناقشته ندوة علمية نظمها معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية بمشاركة نخبة من القضاة والخبراء والجهات المعنية بإنفاذ القانون، في رسالة واضحة بأن المعركة مع المخدرات لم تعد مؤجلة.

‏فيديوهات صادمة… وواقع أخطر

‏ما تم تداوله من مقاطع مرئية لم يكن صادما في شكله فقط، بل في مضمونه ورسائله الضمنية، حيث جرى تطبيع المخدرات ، والتقليل من آثارها ، وتحويلها إلى سلوك “عادي” أو “تجربة”. هذا النمط من المحتوى لا يهدد فردا بعينه ، بل يزرع الانحراف في وعي جيل كامل

‏قانون يواكب جريمة عابرة للوسائط

‏القانون الجديد جاء ليستجيب لتحول الجريمة من الشارع إلى المنصات الرقمية، ومن الترويج المباشر إلى التأثير غير المباشر، فشدد العقوبات على الاتجار والترويج، وأغلق الثغرات التي استغلها المروجون، ونظم استعمال المؤثرات العقلية طبيا، بما يحول دون إساءة استخدامها تحت أي غطاء.

‏الردع وحده لا يكفي… ولكن بدونه ينهار المجتمع

‏من أبرز ما يميز التشريع الجديد اعتماده معادلة دقيقة:

‏•حزم لا تهاون فيه مع المتاجرين والمروجين.

‏•علاج وتأهيل للمتعاطين باعتبار الإدمان مرضا لا وصمة.

‏هذا التوازن يعكس فهما ناضجا لطبيعة الظاهرة، ويقطع الطريق على من يحاولون خلط الرحمة بالفوضى، أو الحرية بالفلتان.

‏القضاء في الواجهة… لا خلف الستار

‏أكدت الندوة أن القضاء ليس مجرد جهة فصل في الخصومات، بل شريك أساسي في حماية المجتمع، عبر أحكام رادعة، وعدالة ناجزة، وتطبيق صارم لنصوص القانون، بما يعزز الثقة العامة ويبعث رسالة واضحة بأن أمن المجتمع ليس محل تفاوض.

‏الأسرة أولا … قبل الشرطة والمحاكم

‏كل القوانين، مهما بلغت قوتها، ستظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَم بدور الأسرة والمدرسة والإعلام. فالفيديوهات التي شاهدناها لم تظهر فجأة، بل خرجت من بيئة ضعف فيها الاحتواء، وغاب فيها الحوار، وتراجعت فيها الرقابة القيمية.

‏معركة وعي لا تقل عن معركة قانون

‏مكافحة المخدرات ليست حملة موسمية ولا رد فعل مؤقت، بل معركة طويلة تتطلب وعيا مجتمعيا دائما، وتخفيفا لمصادر الترويج، ومساءلة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، وإعادة تعريف الحرية بما يحمي المجتمع لا يدمره.

‏كلمة أخيرة: 

‏القانون درع… والوعي سلاح

‏ما شاهدناه من فيديوهات يجب ألا يمر كضجيج عابر، بل كنقطة تحول. فـقانون المخدرات الجديد ليس نصا تشريعيا جامدا، بل درع حماية للأجيال القادمة، غير أن هذا الدرع لا يعمل وحده، ما لم يُدعَم بوعي مجتمع يدرك أن السكوت على الانحراف هو أول الهزيمة

‏حفظ الله الكويت وشبابها وأسرها من كل سوء   

الوسوم

    مقالات مشابهة