blog
ولطفه يجري

ولطفه يجري

2021-06-21
0
3
0
avatar

حُرِّرت من قبل

الكابتن موسى بهبهاني

Italian Trulli

 

 



بقلم كابتن / موسى بهبهاني

( فراق الأحبة أعظم من الموت)        

 

 أربعون يوماً مضت على رحيلك إلى دار البقاء ياولدي ( مهدي ) عانيت فيها من قسوة الفراق وآلام البعاد وحرقة  القلب على رحيلك المفاجئ والمؤلم ، ولا تزال العين تذرف الدموع والقلب يتألم على هذا الفراق القاسي ، ففي اليوم الذي رزقني الله بك حملتك بين ذراعيّ وأقمت الآذان في أذنك اليمنى والإقامة في أذنك اليسرى طلباً لصلاحك وأن يعصمك الله من الشيطان ، وداعبت يدي يدك الصغيرة وقبلت جبينك وتساقطت قطرات دموع العين فرحا بقدومك ، وعندما حانت ساعة الرحيل وشاء الله أن تغادر هذه الدنيا بحادث أَليم هرعت إلى المستشفى فوجدتك جسداً بلا روح ، نائما قرير العين  ولله الحمد لم تتشوه ولم تتهشم ، بل كان جسدك سليماً وكنت في سبات عميق ، فمقادير الله تجري ولا راد لقضاءه ، تشابكت يدي بيدك اليافعة وقبلت جبينك ووجنتك وانهمرت دموع الحزن على فراقك من هذه الدنيا الفانية
وعند كتابة هذه الكلمات امتزجت دموع الحزن والفرح معا ، الأولى على فراقك والأخرى على مناقبك
فالعلاقة بيننا لم تكن فقط أبوية بل كانت صداقة وقلوب مفتوحة بعضها على بعض ، وعندما ابتعثت للدراسة في الخارج قمت بتجهيز ( الكفن ) الخاص بك وانت في هذا العمر الصغير وأبلغتنا بذلك ، ورافقتك في السنة الأولى لدراستك كونك لم تبلغ الثامنة عشر عاما ، وخوفي عليك تلاشى عندما وجدتك رجلاً في مواقفك الكثيرة ، منها ذلك الموقف الذي  تعرضت فيه فتاة لا تعرفها للسرقة ،  فاستنجدت بك ، فما كان منك إلاّ أن لحقت بالسارق راكضا على الأقدام في الطرقات في زمن تلاشت فيه المرؤة والشهامة أو كادت ، فكنت نعم الرجل
كنت وسطياً في كل شئ محباً لوطنك وأسرتك متفائلاً بالخير مبتسماً حلو اللسان سليم القلب تقدم العون للجميع ، لم تفّرق بين الناس بسبب عقيدة أو دين أوعرق أو لون ، تعاملت مع الجميع بإنسانية وبنية صادقة ، تاركاً بصمة جميلة في قلب كل من عرفك ، وقد رأيت محبة الجميع لك بمواساتهم لنا سواءً من العائلة أو الأصدقاء والمعارف ، وكذلك من زملائك وأسرهم الكريمة ، الجميع تألموا لفراقك وفقدك وتسابقوا بأعمال الخير لك من دعاء وقراءة القرآن وصدقات جارية على روحك الطاهرة ، فالشكر موصول لهم جميعا - حفظ الله كل من شاركنا في مصابنا الأليم من كل سوء ورحم الله والديهم ، وبالرغم من آلام الفراق ، نحمد الله على نعمه الكثيرة علينا ورحمته بنا ، وهكذا هي الحياة كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام 
 فالدنيا - دار شقاء وبلاء - تنتقل بأهلها من حال الى حال ، وتظل ذكراك يا ( مهدي ) باقية في القلوب لا تموت ، فنم قرير العين ياولدي
 
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا واجعل الجنة هي دارنا برحمتك يا أرحم الراحمين  
( إنّا لله وإنّا إليه راجعون )

الوسوم

    مقالات مشابهة