وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
الأمطار نعمة وآية من آيات الله الكثيرة - فتلك السحابة الماطرة تنتقل من بلد إلى بلد آخر فتتساقط أمطارها ببركة المولى عز وجل فهي رحمة ونعمة - فينفع الله بها العباد والبلاد وتروي الأرض وتنّظف عن طريقها الأجواء مما علق بها من الاتربة والغبار والملوثات بلطفه وتدبيره ، وأحيانا تتحول تلك النعمة إلى نقمة وغضب بأمر الله سبحانه - اللهم إنا نستعيذ بك من غضبك وعقابك - ونسألك بأن تعاملنا برحمتك ولطفك يا كريم - وعند تأخر نزول الأمطار نتوجه بالدعاء والصلاة إلى المولى عز وجل لينعم علينا ويبارك لنا بنزول الغيث ليحيي بها الأرض بعد موتها ، وعند نزول الامطار ندعوا الله بأن تكون تلك الامطار نعمة ورحمة ( اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا )
- الحمد فإن هذه الامطار رزق من الله أنعم بها علينا وهي خير وبركة يجب علينا ان نشكره لإحسانه وتفضله علينا ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ .
ومن الأمور الغريبة التي حدثت عند نزول هذه الأمطار هي صدور عدة مناشدات من مسؤولين سواء بالقنوات المرئية أو الالكترونية تدعوا المواطنين والمقيمين، لتجنب الخروج من المنازل إلا للضرورة ، حفاظاً على سلامة الأرواح ، و أخذ الحيطة والحذر عند قيادة المركبة ،وهذا دليل على أن الكثير من ( الشوارع ) غير آمنة عندما تنزل الامطار ، بسبب سوء التنفيذ والتي هي ليست مهيئة أساسا لاستقبال هطولات كبيرة من الامطار عندما تتساقط
ونتألم عندما نشاهد الدول الأخرى التي تتعرض لأمطار غزيرة لأيام متواصلة على مدار العام لا تتعرض لتجمعات مائية او تلف في الطرق أو انسداد مجاري مياه الأمطار ، وذلك دلالة على متانة البنية التحتية وكفاءة تنفيذ المشاريع الانشائية حسب الاشتراطات العالمية
- عادةً الطقس الجميل يحّفز النفس على إستبدال الطاقة السلبية بالطاقة الإيجابية ،ويدفع المرء إلى الإبداع ويبث الراحة في النفوس ويعّدل المزاج ، و في هذه الأجواء الجميلة يستمتع الجميع بالخروج للتنزه سواءاً سيراً على الاقدام او بالسيارات
- لقد كانت هذه الأمطار التي هطلت على الكويت طبيعية وتخلو من الرعد والبرق ، والرياح الشديدة ، وكانت بكميات إعتيادية ومتفرقة ولفترة بسيطة
-لماذا يتجاهل المسؤولون الحقيقة وهي أن الخلل ليس في كثافة هطول الامطار التي تساقطت فأغرقت بعض المناطق ، ولا بسبب الذين كانوا خارج منازلهم أثناء تساقط الامطار فعلقوا في الطرقات وتعرضت سياراتهم للغرق ، إنما السبب الرئيسي فيما حدث هو في فساد المعنيين الذين يعملون في بعض الشركات والمتنفذين والمسؤولين فيها
ففي كل عام تعاني الكويت من هذه المشكلة ، وهي ليست مشكلة طارئة بل تتكرر في كل عام من دون أن يتوصل المسؤولون إلى حل لها
مع العلم بأن هناك ممارسات ومناقصات ترصد لها مبالغ مالية كبيرة استعداداً لموسم الأمطار وهي :
١/ صيانة مجاري مياه الأمطار ومجاري الصرف الصحي .
٢/ تجهيز المؤسسات المعنية بالمعدات اللازمة لإستخدامها في حالة الطوارئ.
٣/ تصريحات المسؤولين في عدة جهات في الدولة تعلن عن جهوزيتها للتعامل مع أية عوائق قد تطرأ بسبب الأمطار .
( أمطار الخير كشفت عن فساد بعض المسؤولين )
مع كل كارثة تقع نتيجة الفساد نقوم بمهاجمة أجهزة الدولة ونتهمها بأنها وراء هذا الفساد المستشري في وزاراتها بسبب بعض المستفيدين من المال الحرام ،
فالفساد يعتبر ترويج لبضاعة ما وبحاجة إلى طرف آخر مستهلك ومستفيد ، ولذلك فإن محاربة الفساد واجبة عن طريق سن تشريعات وقوانين حازمة من السلطة ووعي كبير من المواطن لرفض كل أنواع الفساد ( رشاوي / تخاذل / تراخي / محسوبيات ) ، وعدم استغلال السلطة العامة لتحقيق المصالح الشخصية.
فبعد أن رزقنا الله بأمطار الخير إنكشف زيف أقوال الغير ، وهذا الفساد الذي يتسبب في هذه الكوارث وراءه ثلاث اطراف : مقاول جشع/ مسؤول مرتشي / مراقب مستفيد أو مهمل بأداء عمله ) .
شاهدنا عدة مشاهد مؤلمة من إغلاق بعض الطرقات والمناطق بسبب التجمع الكبير للمياه فيها ، وتلف بعض السيارات وتعطلها ، وتسرب المياه الى داخل المنازل ، والهبوط في أرضيات بعض الطرق ، وتلف الشوارع وتطاير الحصى ، انسداد مجارير مياه الأمطار ، خرير أسطح بعض المنشآت الحكومية والأهلية ، كل هذه الأمور تسببت في خسائر مادية كبيرة للكثيرين
- انكشف زيف تصريحات المسؤولين والذين كانوا يدعون أن الأمور على ما يرام وكل شئ يسير وفق خطط مدروسة وسليمة !!
- تعويض المتضررين في هذه الحالة أمر مطلوب لتخفيف الأعباء والخسائر عن كواهلهم ، كذلك يجب إلزام المقاولين الذين أنجزوا هذه الاعمال بتعويض المتضررين ( أفراد / حكومة ) ، وحرمانهم من ممارسة أية أعمال في المستقبل
كل ذلك يستدعي القيام بالمحاسبة الشديدة وعدم التهاون مع هؤلاء المهملين والفاسدين ، كذلك يجب إتخاذ الإجراءات الحازمة ضدهم بأسرع وقت ومن دون أية مماطلة وتأخير ، فالجريمة التي ارتكبها هؤلاء واضحة ، ويجب أن تتم معاقبتهم ليكونوا عبرة لغيرهم
ختاماً
أمطار الخير كانت كافية لكشف الأخطاء و سوء تنفيذ المشاريع ، وقد لطف الله بنا لأنه لو هطلت الأمطار واستمرت لأيام متواصلة لكانت العواقب كارثية
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمد لله رب العالمين
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(212)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(369)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(189)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(103)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(114)
نصوص مسرحية
(1)
أحدث المنشورات
أرشيف
Jun 2026
(39)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

