blog
ثلاثون يوما في أمريكا

ثلاثون يوما في أمريكا

2021-12-05
0
13
0
avatar

حُرِّرت من قبل

فاطمة المطوري

اليوم الثالث 
قد يكون الوطن أرضا يحمل عشبها رائحة صيف معطر بذكريات لماض جميل، وقد يكون حضنا يحتويك فتشم فيه ماضيك ومستقبلك، عندما هبطت الطائرة في مطار دنفر الدولي، نزل الركاب وانا الحقهم من بوابة لبوابة ، نركب قطار لينقلنا لبوابة الخروج ، خرجت من القطار اتلفت يمينا وشمال، ضاع من كنت أتبعهم في زحمة البشر، وقفت حائرة لأسمع صوته (يمه) ، التفت لأراه ، أخيرا رأيته ، اذا انا في امان، هذا ليس حضن ولدي ، انه عطر وطني ، ضحكة وطني ، حضنا أرجعني سنوات ماضيه يوم كنتُ احتضن طفلا هو أول فرحتي في هذه الدنيا الفانية ، شددته لي وكأني سفينة وجدت شاطئ أمانها ، كان يرحب بي، يعبر عن سعادته برؤيتي اما أنا فلم اردد الا كلمة (حبيبي.. حبيبي..) ، الفرح لا يقاس بالزمن ، هو تلك اللحظات الذي تقف أمامها الساعات خاشعة منحنية تنتظر انتهائها لتعود عقارب الساعات للدوران ، هدأت فورة اللقاء فاستسلمت لكفه وسرت خلفه يوجهني لأخذ حقيبتي والخروج من المطار، كنت أمشي خلفه بثقة وانا التي أجهل الطريق، تذكرته طفلا امسك أصابعه حتى لا يضيع ، اليوم دورك يا صغيري ان تحميني وتحتويني ، خرجنا من المطار لأتفاجئ بالشمس تفرض سطوتها مع نسمات باردة خجوله ، ضحك على وقال انها المرة الأولى من سنوات طويله تكون فيها دنفر مشمسه دافئه في ديسمبر، اول شتاء أراه بلا ثلج !! ضحكت بدوري يبدو أنني أحضرت معي الدفأ من موطني ، هتفت به ( لو تشوف الصوف والثيرمال اللي بالجنطه بتخترع) ارتفع ضحكاتنا مرحة ونحن نسير بالسيارة في دنفر، تطلعنا من بعيد سلسلة ممتده من جبال روكي وقد ارتدت عمة بيضاء من الثلج الذي أخبرني علي انه لا يذوب طيلة العام ، كان المنظر رهيبا وانت ترى الجبال على امتداد بصرك ، الملفات أيضا ذلك العشب المصفر على امتداد البصر، تخيلته في الربيع سجادة خضراء يانعه ، همست سبحان الله ، دنفر هي عاصمة ولاية كولارادو الأمريكية تأسست عام 1858 
بعد اكتشاف المعادن فيها ثم اتسعت لتتحول لمدينة صنفت عام 2016
انها افضل مكان للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية ، تعرف بمدينة الميل ارتفاعا. وذلك لارتفاعها ميلا كاملا (1.6 كيلومتر) عن سطح البحر، ولذلك يقول علي ستشعرين ببعض الإرهاق وانت تلتقطين انفاسك عند المشي في دنفر ولكن ذلك سيمنحك لياقه تشعرين بها بعد مغادرتها ، شعرت بالألفة لهذه المدينة التي احتضنت ابني طيلة سنوات دراسته وكانت رفيقة به، همست بقلبي (مرحبا دنفر)

( تنشر بالتزامن بالإنستغرام   @eve_academ

 

الوسوم

    مقالات مشابهة