يا شهر الصيام …تمهل بالرحيل
حُرِّرت من قبل
الكابتن موسى بهبهاني
يا غَافِلاً وَليالِي الصَّومِ قَد ذَهَبَتْ ** زادَتْ خَطَايَاكَ قِفْ بِالبَابِ وَابْكِيهَا
وَاغْنَمْ بقيـةَ هذا الشَّهْرِ تَحْظَ ** غرستَـهُ مِنْ ثِمَارِ الخيـرِ تَجْنِيها
هذا شهر الله المبارك قد عزم على الرّحيل ، فمَن أحسن فيه فعليه أن يحفظ ما جناه ، ويستمرّ في الطاعة ومحاسبة النّفس ، ومَن أساء وأهمل وقصّر فليعد إلى ربّه معتذراً وخاتماً شهره بتوبة نصوح ، وعملاً صالحٍاً ،فإنّ خير الأعمال خواتيمها .
قال رسول الرحمة “ محمد " صل الله عليه وآله :
( فان الشقي من حرم غفران الله فى هذا الشهر العظيم )
استقبال شهر رمضان للمؤمن فرصة للانفتاح على الآفاق الإلهيّة الرّحبة، فإنّ وداعه قد يحمل بعضاً من الألم في ما يفتقده من أجواء، أو ما يخسره من أعمال .
( ما اجمل وما اروع وما اعظم ايامك ولياليك )
هل تعود أيامُك أو لا تعود؟
وهل إذا عادت أيامُك فسنكون من الأحياء و في الوجود، و نتنافس مع أهلَ الركوع والسجود، أو سنكون قد انطبقت علينا اللُّحود !!
كم نحزن على رحيلك يا شهر رمضان، كان نَهارك صدقة وصياما، وليلك قِراءَةً وقياما، فعليك منا تَحيةً وسلاما
في هذه الليالي يجتمع محبّو شهر الله لوداعه بذرف الدموع ألماً لفراقه ، فهو شهر الرحمة والبركة ، وشهر العتق من النار والفوز بالجنّة ، فيحمدون الله على أن بلّغهم شهر رمضان ، ووفّقهم لحسن ختامه بالطّاعة وعدم التقصير في احياء لياليه بالعبادة ، ويوم العيد يومٌ يُثاب فيه المحسنون ، ويعاقب فيه المسيؤون
غدا توّفى النفوس ما كسبت ... و يحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم ... و إن أساءوا فبئس ما صنعوا
لقد أراد الله سبحانه لشهر رمضان أن بكون شهراً للتقوى ، إذ لا يكفي إن صلّينا أو صمنا فحسب ، بل علينا أن نكون إلى الله أقرب ؟
نبتعد عن الذنوب مهما كان الذنب صغيراً ، ونبقى بين الخوف من سخطه تعالى والرجاء لرحمته الواسعة ، والحرص على أعمالنا إذ قد لا تكون مقبولة ، فيدفعنا هذا الخوف إلى المحافظة على حدود الله سبحانه ، ورجاء أن تشملنا رحمة الله التي وسعت كلّ شيء ، نعمل على أن يوصلنا الصوم إلى امتلاك القدرة على الإمساك بزمام أنفسنا والسيطرة على أهوائنا وشهواتنا ، فهذا يعني أنّ صومنا مقبول ، فنحب ما يُحبّه الله ونكره ونبتعد عما يكرهه سبحانه .
( السلام هو الغاية )
يشهد العالم تغيرات وتباشير ايجابية اذ يلوح في الافق بصيص أمل وتفاؤل إكمالاً لأعمال البر والوحدة والتكاتف بين المسلمين في شهر رمضان المبارك ، أن يكون يوماً نتوجّه فيه إلى الاصلاح وزرع الالفة نستشعر مسؤوليتنا تجاه هذه الوحدة التي يدنسها اعداء الدين ،واصحاب النفوس الحاقدة الذين يسعون الى بث الفتن والضغينة من اجل التفرقة بين المسلمين .
نحمد الله كثيراً على تباشير الخير بدءاً من الوحدة الاسلامية ، فقد اتفق المسلمون جميعاً بمختلف طوائفهم على ثبوت هلال شهر رمضان لهذا العام ، اما البشارات الاخري فان السلام بدأ يلوح فى الافق على اقطار الدول الاسلامية بدءاً من اليمن ووصولا الى التوافق الايراني السعودي ومروراً بالمصالحة البحرينية وانتهاءً بعودة التضامن العربي بعودة سوريا الي احضان جامعة الدول العربية ،وتلك هي امنيات جميع الشعوب العربية والاسلامية و لله الحمد تحققت على ارض الواقع وبها تكون شوكة فى عيون اعداء الامة .
ونأمل بالمستقل القريب بعودة الهدوء والاستقرار إلى جميع الاقطار العربية والاسلامية، وكذلك فى وطننا الكويت ليتم توجيه البوصلة نحو الاتفاق ونبذ الخلاف والعمل على التطور والبناء والازدهار و الالتفات الى احتياجات الشعب .
ومن ارضية افشاء ( السلام ) فإنه يعتبر التهديد الاكبر للقوي المعادية حيث سيضع السلام في العالم نهاية لكل الصراعات ونهاية للقوي الشريرة التي تعتاش على الحروب والدمار والفرقة بين الشعوب .
-ففي هذه الليلة نودع شهر رمضان، والله يشهد أننا لمحزونون. ولا شك أن في هذا الشهر المبارك، الذي كان فيه من الفرص أكثرها، ومن المواسم أتمها وأحسنها. فالشهر الذي كان شهر الله، وكنا في ضيافة الله ورحمته،
في هذا الشهر الذي كانت فيه أبواب الجنان مفتوحة ، وأبواب النيران مسدودة، والشياطين مغلولة، هذه الفرص التي يخبر عنها رسول الله (ص). فنحن فى هذا الشهر، انتبهنا أو لم ننتبه ، كنا في قرب من رحمة الله واستجابة دعواتنا، فكان بيننا وبين الوصول إلى الحاجات والرغبات، الطلب والهمة فقط.
تذكر - أيها الصائم - وأنت تودع شهرك ، سُرعةَ مُرور الأيام، وانقضاء الأعوام، فإنَّ في مُرورها وسُرعتها عبرة للمعتبرين، وعِظَة للمتعظين .
نسأل الله، أن نكون قد وُفقنا وأحسنا في أعمالنا وعباداتنا للوصول إلى القبول و رضا المولي عز وجل .
-وفي هذه الليالي الختامية من شهر الرحمة والمغفرة ،
نتذكر أحبة فقدناهم كانوا فرحين بأداء العبادات فى هذا الشهر العظيم ،و حزنت قلوبنا و تئن ألماً و وجعاً بغياب من نحب ،وبكت اعيننا لفراقهم ولا زالت ارواحنا تشتاق لهم و جروحنا لم تندمل بعد ،رحلوا ولكن كالمسك ما زالت رائحتهم عالقة بكل زاوية من زوايا المكان الذي يجمعنا وإياهم .. رحلوا وظل حبل الدعاء هو الوصل بيننا وبينهم ،
ولكننا رضينا بقدر الخالق ، و ستظل ألستنا تهتف لهم بالدعاء .
ربـي افتح على قبور موتانا نافذةً من نسائم بردك وعفوك ورحمتك لا تغلق أبداً .
احبتي اليوم سنخصص دعائنا لأهل القبور فهم أحوج منا بالدعاء لانهم انقطعوا عن هذه الدنيا ، ولكل منا أحبة تحت الثرى فهم السابقون ونحن اللاحقون .
( شهر الله مهلاً مهلا )
أيها الشهر ترفق … دمع الفراق تدفق … وفؤاد المحبين تمزق
فلا تفارقنا إلا و رضي الرحمن علينا تحقق
ترفق يا شهر رمضان
فما زالت القلوب قاسية و الارواح عطشي
بالأمس كنا نقول يا شهر رمضان أهلاً
و الآن نقول يا شهر رمضان مهلاً
ما أسرع خطاك تأتي على شوق وتمضي على عجل
فسبحان من وصفك بأيام معدودات
فأحسنوا إلى شهر رمضان
فأنه زائر خفيف الظل
كثير الهدايا سريع الارتحال
يا رب تقبل منا ما مضى … وأعنا على ما تبقي … وأعتق رقابنا من النار .
الحمدلله على التمام، الحمدلله على عظيم المنِّ والإنعام، اللهم أعده علينا ونحن في أحسن حال .
الوسوم
مقالات مشابهة
التصنيفات
صحة
(212)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(369)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(189)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(103)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(114)
نصوص مسرحية
(1)
أحدث المنشورات
أرشيف
Jun 2026
(39)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
المزيد من الكابتن موسى بهبهاني
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14العمل الخيري والوحدة الوطنية
2026-05-10بوادر الانفراجة
2026-05-02

