الحب في زمن الكورونا
Written By
فاطمة المطوري
الحلقة 20
لم تكن ليلى يوما تظن انها بهذه القوة ، اعتادت أن تعيش في الظل ، ظل والديها ، ظل شقيقتيها ، ثم في ظل فيصل ، اعتادت الاختباء والاعتماد على الأخرين ، ولكن كل شيء تغير في المحجر ، في تلك العزلة ، أعادت ليلى ترتيب أوراقها ، في البداية كانت تموت وتحيا كمدا وحزنا على حياتها الماضيه ، ثم اكتشفت أن كل هذا الألم هو المخاض لولادة ليلى جديدة قوية ، بدأت ليلى تفرد أجنحتها وهي تتحرر من شرنقة المحجر، الجميع لاحظ ذلك التغيير، الثقة كالشمس لا يستطيع أحد أن يتجاهلها ، ثقة استمدتها من ثقتها بالله سبحانه ، تدير أمور منزلها وتشارك بنادي القراءة الذي انشأته عبر وسائل التواصل وعندما تخلو بنفسها ليلا ، تحنو على جنينها الراقد في أعماقها ، تمسح على بطنها وتردد بيقين عظيم قوله تعالى ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) ، في كل ليلة تتلو القرآن الكريم أنيسها في وحشتها ، ثم تلتفت و تهمس لصورة فيصل ( متى سيأتي بك الله ؟ ) ، لقد تغيرت ليلى ولكن حبها لفيصل لم يتغير بل ازداد تجذرا في روحها ، تترقب لحظة الاجتماع به بشوق يتنامى في كل لحظه ، لقد أصبحت امرأة قوية ولكنها لم تتخل عن حقيقة إنها امرأه ارتبطت برباط سماوي مع رجل شاركها أجمل أيامها ، كانت تحن لهذا الرجل ، وتنتظر أوبته كأي عاشقة أصيلة ، ولم يعلم احد بطوفان العشق هذا إلا الخالة عواطف ، كانت ليلى تجلس بالقرب منها وتبثها لواعج قلبها المشتاق لفيصل ، تتأمل ليلى نظرات عواطف المتمسكة بالفراغ فتبتسم وتهمس ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ) ، في تلك الليلة ، كان الجميع يترقب هلال رمضان المبارك ، كانت ليلى تجلس بالقرب من الخالة عواطف أمام التلفاز، تنتظر الإعلان عن رؤية هلال الشهر الكريم ، فجأه التفتت عواطف إلى ليلى وهتفت ( فيصل!! ) ، هبت ليلى من مكانها واحتضنت عواطف ، كانت عواطف تنظر لها بثبات وهي تهتف ( فيصل ) ، سألت الدموع على خد ليلى ، مسكينة عواطف ، يبدو أنها إفاقه قصيرة عابرة ، لم تتذكر خلالها الا حبيبها فيصل ، بسملت ليلى وهي تحتضن عواطف ، التي استكانت لها ، هدأت في النهاية ، وعادت لصمتها ، ليرتفع رنين هاتف ليلى ، مدت بصرها لهاتفها لتر حروف ذلك الإسم الذي تنتظره ، فيصل ، إنه يتصل ، على شاشة التلفاز ظهر المذيع ليقول ( أعلنت هيئة الرؤية الشرعية أن غدا هو اليوم الأول من شهر رمضان ) ، الهلال في السماء بان ، وقمر ليلى عاد لينير سماءها ، لقد أتى به الله كما وعد ، مدت يدها للهاتف لتجيب.. يتبع
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(211)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(417)
المقالات
(368)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.3k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(188)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(235)
الرياضة
(103)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(110)
نصوص مسرحية
(1)
Recent Posts
الطبطبائي يتفقد سير اختبارات الثاني عشر
2026-06-18كولومبيا يفوز على أوزبكستان 3-1
2026-06-18
Archives
Jun 2026
(32)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From فاطمة المطوري
ثلاثون يوما في أمريكا
2022-01-02ثلاثون يوما في أمريكا
2022-01-01ثلاثون يوما في أمريكا
2022-01-01

