التضحية والفداء بقلم كابتن / موسى بهبهاني
Written By
عبدالله علي القبندي
يرتبط عيد الأضحى المبارك بقصة نبينا إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) في قصة التضحية والفداء
في هذا مثل هذا اليوم ، يستذكر المسلمون قصة نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) ، عندما أمره الله عز وجل في منامٍ رآه بالتضحية بابنه إسماعيل ، قصة تُجسد أعلى معاني الطاعة والتسليم لله، حيث امتثل الخليل للأمر الإلهي ، وبالمقابل أبدى الابن استعداده للفداء ، ففداه الله بكبش عظيم . إنها ذكرى حية تعلم الأجيال أن التضحية هي طريق القرب من الله
ولذلك سمّي بعيد الأضحى - وللأضحية فضل كبير وقيل في الأثر :
" لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْأُضْحِيَّةِ لِاسْتِدَانُوا وَضَّحُوا ، أَنَّه لِيَغْفِر لِصَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا "
وتختلف الأمم فى تسميت عيد الأضحى فمنهم من يقول :
( عيد الحجاج - عيد النحر - عيد القربان - العيد الكبير - … )
يعد عيد الأضحى المبارك والعشر الأوائل من ذي الحجة من الأيام المباركة عند المسلمين ، وفيها تتعالي التكبيرات وتلهج الألسن بالتهليل والثناء ،وللعيد في القلب فرحة ، وبالروح سعادة ، وبالوجدان بهجة لا توصف ، حيث يعتبر فرصة للتزود بالتقوى ، وإحياء الشعائر الإلهية ، والتقرب إلى المولى عز وجل بالأعمال الصالحة
مع إشراقة شمس اليوم العاشر من ذي الحجة ، تزدان الأرض ببهجة العيد ، وتتعالى أصوات التكبير ، لتملأ القلوب إيماناً والآفاق سكينة ، فعيد الأضحى ليس مجرد مناسبة عابرة ، بل هو موسم عظيم يجمع بين شعائر الدين وفرحة الدنيا
وما ورد في فضل العشر الأولي من ذي الحجة الكثير منها :
1/ هي أيام الذكر والعبادة للمولي عز وجل ، ونتقرب منه بالعبادات والأعمال الصالحة
2/ الاكثار من التكبير والتهليل والتحميد والتضرع والتسبيح والاستغفار إلى المولي عز وجل ، ويتجسد ذلك في يوم النحر في يوم العيد ، حيث يلهج المصلين بصوت واحد بهذه التكبيرات :
" اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ ،
لا إله إلا الله ،
ا للهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ولله الحمد،
اللهُ أكبرُ كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ،
لا إله إلا الله وحدَه ، صدق وعدَه ، ونصر عبدَه ، وأعز جندَه ، وهزم الأحزاب وحدَه ،
لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إيَّاهُ ، مُخْلِصِين له الدين ولو كره الكافرون "
3/ يوم النحر تتجسد فيه روعة العيد بشعائره المميزة بالتكافل الاجتماعي في أبهى صورها ، و تتوزع لحوم الأضاحي لتشمل الفقراء والمحتاجين في صورة من صور التكافل الاجتماعي بحيث يتجلى مشاركة الأغنياء مع الفقراء بالتراحم والمحبة لتعم الفرحة كل أسرة .
ناهيك عن توزيع اللحوم للدول الفقيرة في شتي أنحاء العالم .
يعتبر العاشر من ذي الحجة يوم العيد من أفضل الأيام عند الله ، والشاة الواحدة تجزي عن الرجل وأسرته الذين ينفق عليهم
فالمفهوم الروحي للعيد هو كل يوم لا يعصي الله فيه
{ ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }
فالعيد هو يومُ فرح وسرور لمن طابت سريرتُهم ، وأخلصوا نيتَهم للهِ ، وأقبلوا عليه بالطاعات
ويجب ان نحرص خاصةً في تلك الأيام المباركة ، على صفاء النفس ، وتنمية مشاعر المودة والمحبة ، والتحلي بروح التآخي بين أفراد المجتمع ، وبذلك نجتمع على التعاون وعمل الخير وتقوية روابط الأخوة فيما بيننا ، مصداقاً لما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث وصف المسلمين بالجسد الواحد في التلاحم :
« مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ ، وَتَرَاحُمِهِمْ ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى »
4/ الأجواء الروحانية تبدأ بصلاة العيد في الساحات المكشوفة والمساجد ، حيث يلتقي المسلمون في صفوف متراصة ، متبادلين التهاني والتبريكات ، تعلو وجوههم البسمة والرضا ، ثم تبدأ الزيارات العائلية وصلة الأرحام ، وتتزين الموائد بأشهى المأكولات ، ويتمتع الأطفال بملابس العيد والعيديات
في الختام
عيد الأضحى هو فرصة لتجديد الإيمان ، وتصفية النفوس ، وتعزيز أواصر المحبة بين أفراد المجتمع فهو يوم الفرحة ، يوم التراحم ، ويوم التضحية
و يجب على المسلمين بأن يرفعوا الأكف
ليتضرعوا إلى المولي عز وجل بأن يعم الامن والسلام في ربوع العالم وان يحفظنا من ويلات الحروب
{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ }
وهنا نتذكر الأحبة الذين غيبهم الموت عنا وبقيت ذكراهم محفورة في قلوبنا ، وأجمل واجب علينا الدعاء والصدقة تجاه من كانوا معنا في الحياة ، ونحن على خطاهم سائرون والى الله راجعون
أَدْعُو الْمَنَّان الْكَرِيمِ أَنَّ يَشْرَحْ صَدَورِنَا فِي عِيدِ الْأَضْحَى الْمُبَارَك ،
وَيُنِير قُلُوبِنَا ، وَيُجِيب دَعْوَاتِنَا ، وَيَسْهُلُ أَمَرَنَا ،
وَيَصْلُح حَالِنَا ، وَيَغْفِر ذُنُوبَنَا ،
وَيَحْسُن طَاعَتِنَا، وَيَبْيَضّ وَجَّهْنَا، وَيَجْعَلُه عِيدًا مُبَارَكًا.
اللَّهُمَّ أَعْطِنَا خَيْرَ هَذَا الْيَوْمِ وَخَيْرَ مَا فِيهِ ، وَاصْرِفْ عَنَّا شَرِّهِ وَشَرِّ مَا فِيهِ ،
اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي فِيهِ كُلُّ خَيْر
وَاجْعَلْنِي بَارًّا فِيهِ بِوَالِدَيّ وَوَاصلا لِلرَّحِم ،
وَاجْعَلْنِي يَا اللَّهُ مِنْ عِبَادِكَ الْمَغْفُورِ لَهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَك ،
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الطَّاعَات وَاغْفِرْ لَنَا الْخَطَايَا وَالسَّيِّئَات
جعله الله عيداً مباركاً ، أعاده الله عليكم وعلى أحبابكم بالصحة ، والعافية ، والأمن ، والأمان ، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(185)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
Recent Posts
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14رد اشتراكات بعض المسحوبة جنسياتهم
2026-06-09أبناؤنا والقيم بقلم كابتن / موسى بهبهاني
2026-06-09
Archives
Jun 2026
(12)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From عبدالله علي القبندي
رد اشتراكات بعض المسحوبة جنسياتهم
2026-06-09أبناؤنا والقيم بقلم كابتن / موسى بهبهاني
2026-06-09

