blog
التضحية والفداء بقلم كابتن / موسى بهبهاني

التضحية والفداء بقلم كابتن / موسى بهبهاني

2026-06-09
0
6
0
avatar

Written By

عبدالله علي القبندي

يرتبط عيد الأضحى المبارك بقصة نبينا إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) في قصة التضحية والفداء

في هذا مثل هذا اليوم ، يستذكر المسلمون قصة نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) ، عندما أمره الله عز وجل في منامٍ رآه بالتضحية بابنه إسماعيل ، قصة تُجسد أعلى معاني الطاعة والتسليم لله، حيث امتثل الخليل للأمر الإلهي ، وبالمقابل أبدى الابن استعداده للفداء ، ففداه الله بكبش عظيم . إنها ذكرى حية تعلم الأجيال أن التضحية هي طريق القرب من الله

ولذلك سمّي بعيد الأضحى - وللأضحية فضل كبير وقيل في الأثر :

" لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْأُضْحِيَّةِ لِاسْتِدَانُوا وَضَّحُوا ، أَنَّه لِيَغْفِر لِصَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا "

وتختلف الأمم فى تسميت عيد الأضحى  فمنهم من يقول :

( عيد الحجاج - عيد النحر  - عيد القربان - العيد الكبير - … )

يعد عيد الأضحى المبارك والعشر الأوائل من ذي الحجة من الأيام المباركة عند المسلمين ، وفيها تتعالي التكبيرات وتلهج الألسن بالتهليل والثناء ،وللعيد في القلب فرحة ، وبالروح سعادة ، وبالوجدان بهجة لا توصف ، حيث يعتبر فرصة للتزود بالتقوى ، وإحياء الشعائر الإلهية ، والتقرب إلى المولى عز وجل بالأعمال الصالحة  

مع إشراقة شمس اليوم العاشر من ذي الحجة ، تزدان الأرض ببهجة العيد ، وتتعالى أصوات التكبير ، لتملأ القلوب إيماناً والآفاق سكينة ، فعيد الأضحى ليس مجرد مناسبة عابرة ، بل هو موسم عظيم يجمع بين شعائر الدين وفرحة الدنيا

وما ورد في فضل العشر الأولي من ذي الحجة الكثير منها :

1/ هي أيام الذكر والعبادة للمولي عز وجل ، ونتقرب منه بالعبادات والأعمال الصالحة

2/ الاكثار من التكبير والتهليل  والتحميد والتضرع والتسبيح والاستغفار إلى المولي عز وجل ، ويتجسد ذلك في يوم النحر في يوم العيد ، حيث يلهج المصلين بصوت واحد بهذه التكبيرات :

" اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ ،
 لا إله إلا الله ، 
ا للهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، ولله الحمد، 
اللهُ أكبرُ كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، 
لا إله إلا الله وحدَه ، صدق وعدَه ، ونصر عبدَه ، وأعز جندَه ، وهزم الأحزاب وحدَه ، 
لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إيَّاهُ ، مُخْلِصِين له الدين ولو كره الكافرون "

3/ يوم النحر تتجسد فيه روعة العيد بشعائره المميزة بالتكافل الاجتماعي في أبهى صورها ، و تتوزع لحوم الأضاحي لتشمل الفقراء والمحتاجين في صورة من صور التكافل الاجتماعي بحيث يتجلى مشاركة الأغنياء مع الفقراء بالتراحم والمحبة لتعم الفرحة كل أسرة .
ناهيك عن توزيع اللحوم للدول الفقيرة في شتي أنحاء العالم .

يعتبر العاشر من ذي الحجة يوم العيد من أفضل الأيام عند الله ، والشاة الواحدة تجزي عن الرجل وأسرته الذين ينفق عليهم

فالمفهوم الروحي للعيد هو كل يوم لا يعصي الله فيه

{ ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }

فالعيد هو يومُ فرح وسرور لمن طابت سريرتُهم ، وأخلصوا نيتَهم للهِ ، وأقبلوا عليه بالطاعات

ويجب ان نحرص خاصةً في تلك الأيام المباركة ، على صفاء النفس ، وتنمية مشاعر المودة والمحبة ، والتحلي بروح التآخي بين أفراد المجتمع ، وبذلك نجتمع على التعاون وعمل الخير وتقوية روابط الأخوة فيما بيننا ، مصداقاً لما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث وصف المسلمين بالجسد الواحد في التلاحم :

« مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ ، وَتَرَاحُمِهِمْ ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى »

4/ الأجواء الروحانية تبدأ بصلاة العيد في الساحات المكشوفة والمساجد ، حيث يلتقي المسلمون في صفوف متراصة ، متبادلين التهاني والتبريكات ، تعلو وجوههم البسمة والرضا ، ثم تبدأ الزيارات العائلية وصلة الأرحام ، وتتزين الموائد بأشهى المأكولات ، ويتمتع الأطفال بملابس العيد والعيديات

في الختام 

عيد الأضحى هو فرصة لتجديد الإيمان ، وتصفية النفوس ، وتعزيز أواصر المحبة بين أفراد المجتمع فهو يوم الفرحة ، يوم التراحم ، ويوم التضحية
و يجب على المسلمين بأن يرفعوا الأكف 
ليتضرعوا إلى المولي عز وجل بأن يعم الامن والسلام في ربوع العالم وان يحفظنا من ويلات الحروب

{ كُلُّ  نَفْسٍ  ذَائِقَةُ  المَوْتِ }

وهنا نتذكر الأحبة الذين غيبهم الموت عنا وبقيت ذكراهم محفورة في قلوبنا ، وأجمل واجب علينا الدعاء والصدقة تجاه من كانوا معنا في الحياة ، ونحن على خطاهم سائرون والى الله راجعون

أَدْعُو  الْمَنَّان  الْكَرِيمِ  أَنَّ  يَشْرَحْ  صَدَورِنَا  فِي  عِيدِ الْأَضْحَى  الْمُبَارَك ، 
وَيُنِير  قُلُوبِنَا ،  وَيُجِيب  دَعْوَاتِنَا ،  وَيَسْهُلُ أَمَرَنَا ، 
وَيَصْلُح  حَالِنَا ،  وَيَغْفِر ذُنُوبَنَا ، 
وَيَحْسُن  طَاعَتِنَا،  وَيَبْيَضّ  وَجَّهْنَا،  وَيَجْعَلُه  عِيدًا مُبَارَكًا.

اللَّهُمَّ  أَعْطِنَا  خَيْرَ  هَذَا  الْيَوْمِ  وَخَيْرَ  مَا  فِيهِ ، وَاصْرِفْ  عَنَّا  شَرِّهِ  وَشَرِّ  مَا  فِيهِ ، 
اللَّهُمَّ  اُكْتُبْ  لِي  فِيهِ  كُلُّ  خَيْر 
وَاجْعَلْنِي  بَارًّا  فِيهِ  بِوَالِدَيّ  وَوَاصلا  لِلرَّحِم ، 
وَاجْعَلْنِي  يَا  اللَّهُ  مِنْ  عِبَادِكَ  الْمَغْفُورِ  لَهُمْ  فِي هَذَا  الْيَوْمِ  الْمُبَارَك ، 
اللَّهُمَّ  تَقَبَّلْ  مِنَّا  الطَّاعَات  وَاغْفِرْ  لَنَا  الْخَطَايَا وَالسَّيِّئَات


جعله الله عيداً مباركاً ، أعاده الله عليكم وعلى أحبابكم بالصحة ، والعافية ، والأمن ، والأمان ، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب

Tags

    Related Articles