blog
((هندسة الإجراءات )) ‏الطريق الأقصر لإنهاء التعطيل الإداري 

((هندسة الإجراءات )) ‏الطريق الأقصر لإنهاء التعطيل الإداري 

2026-01-01
0
3
0
avatar

Written By

محمد مهلهل الياسين

‏((هندسة الإجراءات ))
‏الطريق الأقصر لإنهاء التعطيل الإداري



‏لم يعد التعطيل الإداري ظاهرة عابرة يمكن تبريرها بضغوط العمل أو نقص الكوادر، بل أصبح في كثير من الحالات نتيجة مباشرة لإجراءات غير مصممة بكفاءة، وقرارات تدار أحيانا بالاجتهاد الشخصي أكثر مما تدار بالمعايير. ومع تصاعد المطالب بتطوير الأداء الحكومي، يبرز مفهوم هندسة الإجراءات والقرارات الإدارية بوصفه أحد أقصر الطرق وأكثرها فاعلية لمعالجة هذا الخلل من جذوره.

‏-  الإجراء… حيث يبدأ التعطيل

‏في الواقع العملي، تبدأ معظم حالات التأخير من مسار الإجراء نفسه -خطوات متكررة- تعليمات متداخلة-أو غياب جهة مسؤولية واضحة. 

‏هذه التفاصيل، التي قد تبدو بسيطة، تتحول مع الوقت إلى عبء إداري يرهق الموظف، ويعطل المراجع، ويضعف ثقة المجتمع بالمؤسسة.

‏وهنا، لا تعني هندسة الإجراءات تجاوز الضوابط أو تقليص الرقابة، بل تنظيمها وترشيدها، عبر:

‏•تبسيط المسار دون الإخلال بالرقابة.
‏•توحيد النماذج والمتطلبات.
‏•تقليص التداخل بين الإدارات.
‏•تحديد المسؤولية بوضوح.

‏-  القرار الإداري… معيار العدالة والكفاءة

‏إذا كان الإجراء هو الطريق، فإن القرار هو المحطة الأخيرة. وتبرز الإشكالية حين تتخذ القرارات دون معايير مكتوبة، فيقبل طلب ويرفض آخر في ظروف متشابهة. هنا لا يكون الخلل في النصوص، بل في طريقة التطبيق.

‏وضبط القرار الإداري بمعايير واضحة لا يقيد الإدارة، بل يحميها، لأنه:

‏•يعزز العدالة.
‏•يقلل الأخطاء.
‏•يخفف النزاعات.
‏•ويحصن القرار من الطعن.

‏البعد الدستوري: حماية المال العام

‏الدستور الكويتي كان واضحا حين نص في المادة (17) على أن:

‏«للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن».

‏وهذه الحماية لا تتحقق بالشعارات، بل بإجراءات منضبطة وقرارات قابلة للتتبع والمساءلة. فكثير من الهدر لا يبدأ بفساد صريح، بل بإجراء غير محكم وقرار غير مسبب.

‏-  2025… بداية التحول المؤسسي

‏شهد عام 2025 تسارعا ملحوظا في مسار التطوير الإداري، وصدور قرارات تنفيذية اسهمت في فك الارتباط بين انجاز الاعمال ووجود اشخاص بعينهم، والانتقال نحو منطق المؤسسة. وقد انعكس ذلك على تسريع العديد من المعاملات، وتحسين التنسيق، وتقليص الاعتماد على العلاقات الشخصية.

‏ويعكس هذا التحول قناعة متزايدة بان الادارة المستدامة هي تلك التي تعمل بالكفاءة ذاتها مهما تغيرت القيادات، لان قوتها مستمدة من النظام لا من الاشخاص.

‏-  الاتمتة… متى تنجح؟

‏التحول الرقمي عنصر اساسي في الاصلاح، لكنه لا ينجح اذا سبقته الفوضى. فالتمتة الحقيقية تبدأ بعد هندسة الاجراء وضبط القرار، لا قبلهما. اما نقل اجراءات معيبة الى انظمة الكترونية، فلا يؤدي الا الى اعادة انتاج التعطيل بصيغة مختلفة.

‏خلاصة

‏ان هندسة الاجراءات ليست ترفا اداريا، بل ضرورة عملية لانهاء التعطيل، وتحسين الاداء، وحماية المال العام. وما تحقق من خطوات في 2025 يمثل بداية مهمة، لكنها تحتاج الى استمرارية ومراجعة دورية حتى يصبح العمل المؤسسي هو القاعدة لا الاستثناء.

‏فحين تدار الدولة بالانظمة لا بالاشخاص، يصبح التعطيل استثناء لا قاعدة، ويقترب الاصلاح من واقع الناس لا من الخطاب.

‏وفي هذا السياق، نحن بامس الحاجة الى حوكمة فاعلة واتمتة ذكية تمكن الدولة من سباق الزمن واللحاق بركب التطور العالمي في مختلف المجالات، وهو مسار لا يمكن ان ينجح دون:

‏•ارادة حقيقية.
‏•ادارة واعية.
‏•خطط مرنة.
‏•وسرعة في التنفيذ.

Tags

    Related Articles