blog
لكل زرع حصاد

لكل زرع حصاد

2025-12-28
0
3
0
avatar

Written By

الكابتن موسى بهبهاني




عادةً البشر يستعدون قبل ان يقوموا  بأي عمل ، سواء كان من التنظيم والتنسيق والتدريب التدريجي لتحقيق الهدف الذي يسعى اليه ،

على سبيل المثال : 
( التخطيط لرحلة سفر لايام معدودة )

يقومون بالاستعداد المكثف من تخطيط ،وطلب الاجازة ،و التواصل مع خطوط الطيران والفنادق لعمل الحجوزات بالتذاكر والفنادق وترتيب أمور العائلة والمنزل ،وتجهيز الملابس والحقائب ،وإعداد المال و صرف العملة للبلد المتوجه اليه ، كل ذلك من اجل رحلة لايام معدودة ….

فما بالك بالشهر العبادي العظيم، الذي أُنزِلَ فيه القرآن الكريم ،شهر رمضان المبارك ،شهر الله ،الذي سنكون فيه فى ضيافة المولى عز وجل .

لذلك لابد ان نستعد له قبل اقباله ، فشهري رجب وشعبان فيهما الكثير من الفضائل ،بل هما شهرا إعداد وتدريب روحي لاستقبال شهر رمضان، حيث تتّم المواظبة فيهما على الدعاء والاستغفار  والتوبة والصيام والصدقات والصلاة المستحبة وقراءة الأذكار ،والاستعداد الروحي لنيل المغفرة ولقاء شهر الله ،  شهر رمضان ، بقلوب سليمة ونفس زكية . 

وجاء فى الأثر بأن :

 شهر رجب " شهر الزرع " 
و شهر شعبان "شهر السقي" 
و شهر رمضان "شهر الحصاد"


" اللَّهُمَّ  بَارِكْ  لَنَا  فِي  شَهْرَيْ  رَجَبٍ  وَشَعْبَانَ وَبَلَغَنَا  شَهْرِ  رَمَضَانَ  "

كيف يكون الاستعداد ؟؟

1/ الأكل بمقدار ( كُلُوا  وَاشْرَبُوا  وَلَا  تُسْرِفُوا )

2/ التعطر و التَطَهُر البدني بالماء ( لإزالة رائحة العرق ) واستخدام عطر طيب  .

3/ الإكثار من الاستغفار وقراءة القرآن .

4/تنقية القلب من الحقد والغل، والعزم على تحسين التعامل مع الآخرين .

5/ قضاء الصيام: استغلال شعبان لقضاء صيام شهر رمضان الفائت لمن عليه أيام قضاء .

6/ والهدف من ذلك الوصول إلى شهر رمضان وقد نالت الروح درجة الغفران، استعداداً لضيافة المولى عز وجل فى شهر الله .

 ( تُعْطَروا  بِالِاسْتِغْفَارِ،  لَا  تُفْضِحكم  رَوَائِحُ الذُّنُوب )

 الرائحة الخارجية تَذهَب بالغُسل، أما الرائحة الباطنية فتظل لا تزول إلا بالعمل الصالح .


فالاستعداد ليس مادياً ( كالطعام والشراب )، بل هو استعداد معنوي عميق يتضمن تطهير النفس، وتصفية القلب، وتكثيف العبادة والدعاء والتوبة، ليكون الإنسان مستحقاً لضيافة الله في هذا الشهر العظيم،

فشهري رجب وشعبان هما بمثابة تمرين لتهذيب النفس واستقبال شهر رمضان بقلب نقي .

ختاما :

وكما ان الأجسام تحتاج إلى الغذاء، كذلك الأرواح  تحتاج اليها أيضاً ، فغذاء البدن هو الطعام والشراب، بينما غذاء الروح يكون بذكر الله، وتلاوة القرآن، والصلاة، والعمل الصالح، وطلب العلم، مما يمدها بالطاقة ويقويها لمواجهة تحديات الحياة، وهذا الغذاء الروحي أهم من غذاء الجسد لأنه يبقى خالداً بينما الجسد يفنى .

ولهذا يجب الموازنة بين الاهتمام بالجسد والروح وشهر رجب فرصة للتزود بالزاد .

(  وَتَزَوَّدُوا  فَإِنَّ  خَيْرَ  الزَّادِ  التَّقْوَى  )

فاغتنموا الفرص ،فإن الفرص تمر مر السحاب ،وهذا الشهر - رجب - فرصة يجب علينا ان نغتنمها وما أحوجنا إلى العمل الصالح وكما جاء في الاثر :

( حَاسِبُوا  أَنْفُسَكُمْ  قَبْلَ  أَنْ  تُحَاسَبُوا )

نسال الله ان يوفقنا ويسدد خطانا إلى العمل الصالح .

اللهم أحفظ الكويت آمنة مطمئنة ، والحمدلله رب العالمين .

Tags

    Related Articles