" نحو حراك مسرحي مستدام " المسرحي / فهد أحمد الباكر
Written By
عبدالله علي القبندي
" نحو حراك مسرحي مستدام "
يشكل مهرجان الدوحة المسرحي أحد أهم المنصات الثقافية التي تعكس واقع الحركة المسرحية .. باعتباره فضاءً لتقديم التجارب الفنية وتطوير الكوادر المحلية وصناعة الحراك الإبداعي ... إلا أن التغييرات الأخيرة المتعلقة بالاستغناء عن مشاركة الشركات المحلية في المهرجان، بحجة أن وزارة الثقافة غير مسؤولة عن تمويل هذه الشركات … تفرض ضرورة إعادة النظر في آليات دعم الإنتاج المسرحي المحلي .. حتى لا يؤدي تقليص عدد الجهات المشاركة إلى انكماش الحركة المسرحية وتراجع فرص الفنانين الشباب والمحترفين على حد سواء
إن مسؤولية تفعيل الفرق المسرحية تقع بصورة مباشرة على عاتق وزارة الثقافة .. بوصفها الجهة الرسمية الداعمة لهذه الفرق.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى صياغة رؤية جديدة تضمن زيادة عدد العروض المسرحية سنويًا .. وتحويل المهرجان من مناسبة موسمية محدودة إلى مشروع ثقافي مستمر قادر على إنتاج أجيال جديدة من الفنانين.
أولًا: مضاعفة الإنتاج المسرحي داخل الفرق المسرحية :
من أهم الحلول المقترحة أن يتم إلزام أو تشجيع كل فرقة مسرحية على تقديم عرضين بدل عرض واحد في الموسم المسرحي أو ضمن المهرجان .. بحيث يكون:
* عرض أول نخبوي أو تجريبي يركز على البعد الفني والجمالي والمشاركة في المسابقات والتمثيل الخارجي.
* عرض ثانٍ جماهيري أو شبابي أو تراثي أو اجتماعي يستهدف الجمهور الواسع ويمنح فرصًا أكبر للمواهب الجديدة للمشاركة .
هذا المقترح يحقق عدة أهداف في الوقت نفسه .. أهمها:
1. زيادة عدد العروض المسرحية سنويًا.
2. تشغيل عدد أكبر من الفنانين المحليين.
3. خلق حراك مسرحي مستمر بدل الاكتفاء بعدد محدود من الأعمال.
4. اكتشاف وصناعة جيل جديد من المخرجين والممثلين والتقنيين.
5. تنشيط الكتابة المسرحية والسينوغرافيا والتأليف الموسيقي والإضاءة والديكور.
فبدل أن تعمل ثلاث فرق مسرحية على إنتاج ثلاثة عروض فقط … يمكن أن تنتج ستة عروض سنويًا … وهو ما يمنح الحركة المسرحية نفسًا أطول وحضورًا أكثر استمرارية.
ثانيًا: معالجة مشكلة قلة الفرص الفنية
إن الاقتصار على عدد محدود من العروض المسرحية سنويًا يؤدي بصورة مباشرة إلى تقليص فرص العمل الفني … ما ينعكس سلبًا على الممثلين والمخرجين وكتاب النصوص ومصممي السينوغرافيا والإضاءة والديكور.
كما أن غياب الفرص المتكررة يخلق حالة من الإحباط واليأس لدى كثير من الفنانين الشباب والمحترفين .. ويدفع بعضهم إلى الابتعاد عن المسرح نهائيًا.
والحركة المسرحية الحقيقية لا تُقاس بعرض أو عرضين في السنة … بل تُقاس بمدى الاستمرارية … وكثافة الإنتاج .. وتعدد التجارب .. واستمرارية التدريب العملي للفنانين.
فالفنان المسرحي يتطور بالممارسة المستمرة … وليس بالانتظار الطويل بين تجربة وأخرى.
ثالثًا: أولوية العنصر المحلي في المهرجان
من القضايا المهمة التي تحتاج إلى تنظيم واضح .. مسألة الاعتماد المتزايد على عناصر فنية من خارج البلاد .. سواء في السينوغرافيا أو التمثيل أو التصميم المسرحي رغم توفر الكفاءات المحلية.
ولا شك أن الاستفادة من الخبرات الخارجية أمر صحي ومطلوب في بعض الحالات .. خصوصًا إذا كانت هناك إضافة حقيقية أو تخصص نادر .. لكن المشكلة تظهر عندما يتحول الاعتماد على العنصر الخارجي إلى بديل كامل عن الفنان المحلي .. مما يؤدي إلى تهميش الطاقات الوطنية وتقليص فرص تطورها.
وبما أن مهرجان الدوحة المسرحي مهرجان محلي بالأساس .. فمن الطبيعي أن تكون الغالبية العظمى من عناصر العمل المسرحي من داخل الدولة .. حتى تتحقق الفائدة الحقيقية للحركة المسرحية … لذلك من الضروري وضع ضوابط تنظم الاستعانة بالعناصر الخارجية .. بحيث:
* تكون الأولوية دائمًا للفنان المحلي.
* يسمح بالاستعانة بعناصر خارجية عند الضرورة الفنية فقط.
* يتم تحديد نسب واضحة لمشاركة العناصر غير المحلية.
* تُلزم الفرق بتقديم مبررات فنية عند الاستعانة بخبرات خارجية.
فالهدف من المهرجان ليس فقط إنتاج عرض ناجح آنيًا .. بل بناء كوادر وطنية قادرة على الاستمرار وصناعة مستقبل المسرح في البلاد .
رابعًا: الرقابة المالية وضمان جودة الإنتاج
من التحديات التي تواجه بعض التجارب المسرحية ضعف الإنفاق الحقيقي على عناصر العرض المسرحي .. رغم وجود ميزانيات مخصصة للإنتاج… لذلك تبرز أهمية وجود رقابة فعلية من وزارة الثقافة على آلية صرف الميزانيات .. لضمان توجيهها نحو تطوير جودة العرض المسرحي.
ومن المقترحات المهمة في هذا الجانب:
* إلزام الفرق بصرف الميزانية كاملة على عناصر الإنتاج المسرحي.
* تقديم كشف مالي تفصيلي بعد انتهاء كل عرض.
* تشكيل لجنة رقابية لمتابعة أوجه الصرف.
* محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها أو سوء إدارتها للميزانية.
* ربط الدعم المستقبلي بمدى الالتزام الفني والمالي للفرق .
فالرقابة المالية ليست هدفًا إداريًا فقط .. بل وسيلة لضمان جودة المنتج المسرحي وتحقيق العدالة بين الفرق والفنانين .
Tags
Related Articles
Categories
صحة
(209)
التراث
(17)
القانون
(9)
أدب وثقافة
(416)
المقالات
(367)
حكم ومواعظ
(7)
الاخبار
(1.2k)
السياحة
(12)
رئيس التحرير
(35)
التربية والتعليم العالي
(185)
دربيل
(6)
خذ عندك
(3)
ثانوية كيفان
(36)
الإقتصاد
(234)
الرياضة
(99)
إكليل الود
(3)
خارجيا
(107)
Recent Posts
عمليات التجميل ضرورة او ترف
2026-06-14رد اشتراكات بعض المسحوبة جنسياتهم
2026-06-09أبناؤنا والقيم بقلم كابتن / موسى بهبهاني
2026-06-09
Archives
Jun 2026
(12)
May 2026
(11)
Apr 2026
(7)
Mar 2026
(62)
Feb 2026
(20)
Jan 2026
(11)
Dec 2025
(18)
More From عبدالله علي القبندي
رد اشتراكات بعض المسحوبة جنسياتهم
2026-06-09أبناؤنا والقيم بقلم كابتن / موسى بهبهاني
2026-06-09

